البرلمان الأوروبي يقرّ اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة وسط انقسام سياسي حاد - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

البرلمان الأوروبي يقرّ اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة وسط انقسام سياسي حاد

البرلمان الأوروبي يقرّ اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة وسط انقسام سياسي حاد

الإيطالية نيوز، الأربعاء 17 يونيو 2026 – صادق «البرلمان الأوروبي» أمس بصورة نهائية على اللَّوائح التجارية التي جرى التوصُّل إليها بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو الماضي باسكتلندا، خلال اجتماع جمع الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، «أورسولا فون دير لاين».


وجرت الموافقة على اللائحة الرئيسية بأغلبية 440 صوتًا مؤيدًا مقابل 151 معارضًا و50 ممتنِعًا عن التصويت. وتنصُّ اللائحة على إلغاء الرسوم الجمركية الأوروبية المفروضة على السِّلع الصناعية الواردة من الولايات المتحدة، مع منح عدد من المنتجات الزراعية والسمكية الأمريكية معاملة تفضيلية لدخول السُّوق الأوروبية، إلى جانب قبول «الاتحاد الأوروبي» بفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركيةً بنسبة 15 في المائة على المنتجات الأوروبية المصدَّرة عبر الأطلسي.


وكشف التصويت عن انقسام عميق بين الكتل السياسية داخل «البرلمان الأوروبي»؛ إذ يرى مؤيِّدو الاتِّفاق أنه أفضل تسوية ممكنة مع «واشنطن»، في حين تعتبر أطراف أخرى أن التفاهم يعكس خضوعًا كاملًا لمصالح الولايات المتحدة.


وكانت «المفوضية الأوروبية» قد أوضحت العام الماضي أنَّ الاتِّفاق «يعيد الاستقرار والقدرة على التنبُّؤ للمواطنين والشركات على جانبي الأطلسي»، كما «يضمن استمرار وصول صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى السُّوق الأمريكية، ويحافظ على سلاسل القيمة المترابطة بشكل وثيق، والتي تعتمد كثير منها على الشركات الصغيرة والمتوسِّطة، فضلاً عن حماية فرص العمل بصورة فعَّالة».


أما اللَّائحة الثانية، التي أُقرَّت بأغلبية 444 صوتًا مؤيدًا مقابل 152 معارضًا و54 ممتنِعًا، فتتعلَّق بتمديد الإعفاء الجمركي على واردات جراد البحر (اللوبستر) القادمة من الولايات المتحدة.


ويأتي الاتِّفاق في ظلِّ توتُّرات متزايدة بين ضفَّتي الأطلسي، وذلك بعد فترة وجيزة من تهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية أعلى إذا لم تَحدُث المصادقة على الاتٍّفاق بحلول الرابع من يوليو.


وصَوَّت لصالح الاتِّفاق كل من حزب الشعب الأوروبي، الذي تنتمي إليه «فورتسا إيطاليا»، وتحالف الاشتراكيين والديمقراطيين الذي يضمُّ الحزب الديمقراطي الإيطالي، وتحالف «رينيو يوروب» الليبرالي، إضافةً إلى مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين. كما أيد نواب حزب «إخوة إيطاليا» الاتِّفاق في إطار مساعي تحسين العلاقات الدبلوماسية مع «واشنطن»، انسجامًا مع توجُّهات حكومة «جورجا ميلوني».


في المقابل، عارض الاتِّفاق كل من مجموعة «الوطنيون من أجل أوروبا»، التي تضمُّ حزب «الرابطة» الإيطالي، واليسار الأوروبي الذي ينتمي إليه «حركة خمس نجوم»، فضلاً عن كتلة «الخُضُر». كما صوَّت ممثلو تحالف «الخضر واليسار» ضد الاتِّفاق بسبب ما وصفوه بضعف الضمانات الزراعية والبيئية الواردة في النص.


وجاءت أشد الانتقادات من كتلة الخُضُر واليسار. وقالت النائبة عن الخضر «آنَّا كافاتسيني»: «ثمة أمر واضح: رسوم ترامب الجمركية غير قانونية. وفي الواقع، ما كان ينبغي لهذا الاتفاق أن يوجد أصلاً. كان يتعيَّن على الاتحاد الأوروبي العام الماضي أن يكون أكثر قوة وثقة بنفسه». من جانبه، اعتبر «مارتن شيرديفان»، ممثل اليسار الأوروبي، أن «دونالد ترامب يمارس الابتزاز بحق الاتحاد الأوروبي وأطلق حربًا تجارية ضدَّه».


وبموجب الاتِّفاق، وافق «الاتحاد الأوروبي» على إلغاء الرسوم الجمركية على جميع المنتجات الصناعية الأمريكية ومنح معاملة تفضيلية لطيف واسع من المنتجات الزراعية والسمكية. وتشمل الواردات المعفاة من الرسوم 500 ألف طن من المكسِّرات، و25 ألف طن من لحوم الخنزير، و340 ألف طن من سمك القدّ الألاسكي.


وبالنسبة إلى لحوم الخنزير، تُمثِّل واردات 25 ألف طن نحو 0.13 في المائة فقط من إجمالي استهلاك «الاتحاد الأوروبي»، الذي يبلغ نحو 20 مليون طن سنويًا، في حين يصل الإنتاج الأوروبي إلى نحو 22 مليون طن سنويًا.


أمَّا في قطاع المُكسِّرات، فقد كانت الولايات المتحدة بالفعل الموَرِّد الأوَّل لـ«لاتحاد الأوروبي» قبل دخول الرُّسوم الجمركية حيِّز التنفيذ. ففي عام 2024 استوردت الدول الأعضاء مكسِّرات بقيمة 7.1 مليارات دولار، منها ما يقارب 2.6 مليار دولار من الولايات المتحدة، أي ما يعادل 37 في المائة من إجمالي القيمة.


وتبرز أكبر فجوة في ما يتعلَّق بواردات سمك القدّ، إذ إنَّ الحصَّة المقرَّرة البالغة 340 ألف طن تتجاوز إجمالي واردات «الاتحاد الأوروبي» من هذا النوع خلال عام 2024، وفقًا للمرصد الأوروبي لسوق منتجات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية.


وفي ما يتعلَّق بسلامة الغذاء، فإن الموافقة على الاتِّفاق لا تعني منح استثناءات تلقائية للمعايير الأوروبية الخاصة بالكائنات المعدَّلة وراثيًا والهرمونات والضوابط الصحية، إذ اعتبرت «بروكسل» هذه المسألة «خطًا أحمر». وبناءً عليه، سيتعيَّن على المنتجات الغذائية المستوردة الحصول على شهادات رسمية، والخضوع لعمليات تفتيش وثائقية ومادية عند نقاط المراقبة الحدودية، والامتثال الكامل لمتطلَّبات «الاتحاد الأوروبي».


وفي حال عدم مطابقة أي شحنة غذائية للمعايير المطلوبة، يمكن رفضها أو إتلافها أو إعادة تصديرها أو إخضاعها لتدابير أخرى. كما يحتفظ «الاتحاد الأوروبي» بحق تعليق الواردات إذا تكرَّرت المخالفات.


وفي ما يخصُّ لحوم الحيوانات التي تتغذَّى على أعلاف معدَّلة وراثيًا، وهي ممارسة شائعة في الولايات المتحدة، فلا يفرض الاتفاق وضع ملصَّقات تشير إلى استخدام الكائنات المعدَّلة وراثيًا على المنتج النهائي، ما يثير مخاوف بشأن محدودية الشفافية المتعلِّقة بتغذية الحيوانات ويشكل نقطة غموض بالنسبة للمستهلك.


وأدخل المُشرِّعون الأوروبيون مجموعة من آليات الحماية لصون مصالح السُّوق الأوروبية، من بينها ما يُعرَف بـ«بند الانقضاء» أو «بند المدة المحدَّدة»، والذي ينص على انتهاء سريان اللائحة الرئيسية الخاصَّة بالواردات الصناعية والزراعية والغذائية في 31 ديسمبر 2029.


كما ينصُّ النَّص، بناءً على إصرار النوّاب الأوروبيين، على إمكانية قيام المفوضية الأوروبية بتعليق التنازلات الممنوحة للولايات المتحدة في ما يتعلَّق بمنتجات الصلب والألمنيوم إذا استمرت «واشنطن»، حتى 31 ديسمبر 2026، في تطبيق رسوم جمركية تتجاوز 15 في المائة على المنتجات المشتقَّة من الصُّلب والألمنيوم المستوردة من «الاتحاد الأوروبي».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك