ورغم اضطرار المنتخب الكندي إلى خوض مبارياته خارج أرضه، في الدولة المجاورة التي لا تحظى بشعبية كبيرة لدى جماهيره، فإنه استحقَّ التأهُّل إلى الدور التالي، بعدما تفوق على منتخب جنوب أفريقيا، الذي بلغ هذا الدور للمرة الأولى في تاريخه، لكنه ظهر متحفظًا إلى حد كبير، وأسيرًا لمخاوفه، رغم الدَّعم الجماهيري الذي رافقه طوال المباراة.
وجاء هدف المباراة الوحيد في الوقت بدل الضائع، بعد مواجهة بدت أشبه بلعبة شطرنج تكتيكية، حسمها الفريق الذي أظهر قدرًا أكبر من الجرأة. وسجل لاعب الوسط «استيفن أوستاكيو» هدف الفوز بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.
وتعكس مسيرة «أوستاكيو» طبيعة كرة القدم الحديثة؛ فهو من مواليد كندا لأبوين برتغاليين، ومثّل منتخبات البرتغال السنية حتَّى منتخب تحت 21 عامًا، قبل أن يقرَّر تمثيل المنتخب الكندي بصورة نهائية.
ويحمل اللَّاعب أيضًا قصة إنسانية مؤثرة؛ ففي عام 2023، وبينما كان يشارك مع نادي «بورتو»، تلقى نبأ وفاة والدته «إزميرالدا»، ثم فقد والده «أرماندو» إثر أزمة قلبية مفاجئة بعد عام واحد. وبدا أن احتفاله الصاخب بالهدف كان إهداءً لذكراهما.
مباراة تكتيكية غلب عليها الحذر
انعكس ثقل المناسبة على أداء المنتخبين، اللذين خاضا أول مباراة إقصائية في تاريخهما، إذ سيطر الحذر على معظم فترات اللقاء، خاصة خلال الشوط الأول، الذي افتقر إلى المبادرات الهجومية.
ودارت المواجهة أيضًا بين مدرِّبين يحمل كل منهما فلسفة مختلفة؛ الأمريكي «جيسي مارش»، الذي صنع اسمه في أمريكا الشمالية، والبلجيكي «هوغو بروس»، الذي تحوَّل إلى أحد أبرز المدربين في القارَّة الأفريقية، لكن الصراع بينهما انتهى إلى حالة من الجمود التكتيكي.
وكان حارس مرمى جنوب أفريقيا، «رونوين ويليامز»، أحد أبرز نجوم المباراة، رغم تعرضه لصافرات استهجان جماهير ملعب «سوفي» في «لوس أنجلوس»، بسبب احتفاظه بالكرة لفترات طويلة في محاولة لتهدئة إيقاع اللعب.
ولم يمارس المنتخب الكندي ضغطًا عاليًا على منافسه، بينما انتظر الجنوب أفريقيون تحرُّكات خصمهم قبل البحث عن جناحي الهجوم «ماسيكو وأبوليس».
في المقابل، حاول جناحا كندا، ولا سيما «تايغون بوكانان»، لاعب «إنتر ميلانو» السابق، منح فريقهما أفضلية هجومية، فيما سعى مهاجم «يوفنتوس» «جوناثان ديفيد» إلى بناء تفاهم مع شريكه الجديد في الهجوم «تايو أولواسيي»، من دون نجاح يُذكر.
أوستاكيو يحسمها في اللحظة الأخيرةورغم الرتابة التي سيطرت على اللقاء، كان المنتخب الكندي الطرف الأكثر رغبة في التسجيل، وكاد أن يفتتح النتيجة قبل نهاية الشوط الأوَّل إثر كرة ثابتة، عندما أبعد «موديبا» رأسية بومبيتو من على خط المرمى.
ومع تقدم الشوط الثاني، فرض المنتخب الكندي سيطرته تدريجيًا، مستفيدًا من تراجع التركيز الدفاعي لمنافسه.
وتصدى «ويليامز» لمحاولة أولواسيي بعد هفوة دفاعية، قبل أن يبعد المدافع مبوكازي الكرة من أمام جوناثان ديفيد، الذي كان على وشك التسجيل في مرمى خالٍ.
وازدادت خطورة كندا خلال الربع ساعة الأخيرة بعد دخول البدلاء، وفي مقدمتهم بروميس ديفيد والنجم ألفونسو ديفيز، الذي عاد إلى الملاعب بعد تعافيه، وبدأ يفرض حضوره على مجريات اللعب.
وبينما كانت المباراة تتجه نحو شوطين إضافيين، ظهر أوستاكيو في اللحظة الحاسمة، ليسدد كرة قوية استقرت في الشباك، مانحًا منتخب بلاده بطاقة العبور إلى دور الـ16، ومهديًا هدفه إلى الكنديين على اختلاف أصولهم، وإلى والديه الراحلين.
في المقابل، انتهت مغامرة منتخب جنوب أفريقيا عند هذه المحطة، بعدما عجز عن ترجمة انضباطه الدفاعي إلى إنجاز تاريخي، ليتوقف حلم "بافانا بافانا" عند أبواب الدور المقبل.


شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.