الإيطالية نيوز، الجمعة 12 يونيو 2026 – اتسعت دائرة التحقيقات التي تجريها نيابة مدينة بيلُّونو بشأن مشروع التلفريك «سوكريبيس» في منتجع «كورتينا دامبيتسو»، أحد المشاريع المرتبطة بأولمبياد «ميلانو–كورتينا» الشتوية، لتصل إلى وزارة النقل الإيطالية.وأدرج المُدَّعون العامُّون اسم «إليزابيتَّا بيلِّيغريني»، وهي من أبرز مساعدي وزير النقل الإيطالي «ماتِّيو سالفيني»، ضمن قائمة الأشخاص الخاضعين للتحقيق. وتشغل «بيلِّيغريني» منصب منسِّقة الهيكل الفنِّي المكلَّف بالتوجيه الاستراتيجي وتطوير البنية التحتية والرقابة العليا داخل الوزارة.
وكان التحقيق قد شمل سابقًا كُلًا من «فابيو ماسّيمو سالْديني»، المفوَّض الاستثنائي للأعمال المرتبطة بالألعاب الأولمبية، إضافة إلى موظَّفة في شركة «سيميكو» ومدير شركة «غرافر» التي فازت بالعقد.
شبهات بتفضيل شركة محددة
ويشتبه المحقِّقون في أنَّ إجراءات المناقصة تعرَّضت للتأخير بهدف منح الأفضلية لشركة «غرافر»، بعدما انسحبت شركتان كبيرتان من المنافسة. وتدور الشبهات حول جرائم محتملة تتعلَّق بالتلاعب بالمناقصات ووجود مخالفات في إسناد المشروع، الذي بلغت تكلفته النهائية 35 مليون يورو، في حين لم يحصل بعد على الاختبارات الفنِّية النهائية رغم مرور أربعة أشهر على انتهاء الألعاب.
وتواجه «بيلِّيغريني» شبهة المشاركة في جريمة الإخلال بِحُرِّية المنافسة في المناقصات العامَّة، وهي التهمة نفسها الموجَّهة إلى ثلاثة أشخاص أخرين في القضية. وقد صادرت السلطات أجهزة الحاسوب والهواتف الخاصَّة بها في إطار التحقيقات الجارية.
«سالفيني» يدافع عن مساعدته
سارع الوزير «سالفيني» إلى الدفاع عن مساعدته، مؤكِّدًا أن أولمبياد «ميلانو–كورتينا» حقَّق «نجاحًا استثنائيًا حظي باعتراف دولي»، وأن «بيلِّيغريني» تميَّزت خلال عملها «بالاجتهاد والتفاني». كما أعرب عن ثقته بأنًّ التحقيقات ستؤكِّد قانونية جميع الإجراءات المتَّخذة.
لكن المؤكَّد أن المشروع واجه منذ بدايته صعوبات معقَّدة، أبرزها المشكلات الجيولوجية ووجود منطقة انهيارات أرضية نشطة، ما أدَّى إلى ارتفاع تكلفته من 28 مليون يورو إلى 35 مليونًاً.
مداهمات وتحقيقات واسعة
في 21 مايو الماضي، نفَّذت النيابة العامَّة عمليات تفتيش في عدَّة مدن إيطالية، بينها «روما» و«ميلانو» و«بريشا» و«نابولي» و«كورتينا دامبيتسو». وتركَّزت التحقيقات على شركة «سيميكو» المسؤولة عن تصميم وتنفيذ البنية التحتية للألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتوية، إضافةً إلى شركة «غرافر» التي حصلت على العقد.
وتشير وثائق التحقيق إلى احتمال وجود اتِّفاقات أو ممارسات احتيالية هدفت إلى منح شركة «غرافر» الأفضلية على حساب شركات أخرى كانت مهتمة بتنفيذ المشروع، مع دراسة ما إذا كان المسؤولون يدركون مسبقًا أنَّ الجدول الزَّمني لن يسمح بتشغيل المنشأة قبل انطلاق المنافسات الأولمبية.
مشروع لم يدخل الخدمة رغم إعلان اكتماله
كان من المفترض أن يربط التلفريك الجديد وسط مدينة «كورتينا» بمنطقة «أوليمبيا ديلّي توفاني»، التي استضافت منافسات التزلُّج الألبي للسيدات خلال الألعاب. إلَّا أنَّ المشروع تعرَّض منذ البداية لانتقادات واعتراضات بسبب موقعه في منطقة معرًّضة للانهيارات الأرضية، فضلاً عن تعقيدات إدارية وفنِّية متواصلة.
وفي 5 مارس، تزامنًا مع افتتاح الألعاب البارالمبية، أعلنت شركة «سيميكو» رسميًا عن انتهاء الأعمال، مؤكِّدةً حصول المشروع على الموافقات الفنٍّية اللَّازمة وإتمام الاختبارات الإنشائية.
غير أنًّ صورًاً نشرتها وسائل إعلام محلية أظهرت واقعًاً مختلفًاً، حيث بدت السقالات ما تزال قائمة، والآليات تعمل في الموقع، فيما لم تكن عربات التلفريك قد رُكِّبت بعد، ما أثار تساؤلات إضافية حول مدى جاهزية المشروع وحقيقة اكتماله عند الإعلان الرسمي عن انتهاء الأعمال.
وتُسلِّط القضية الضَّوء على الجدل الذي رافق بعض مشاريع البنية التحتية المرتبطة بأولمبياد «ميلانو–كورتينا»، في وقت تسعى فيه السلطات القضائية إلى تحديد ما إذا كانت المخالفات المحتملة قد أثَّرت في شفافية إجراءات التعاقد والتنفيذ.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.