الإيطالية نيوز، الأحد 28 يونيو 2026 – أعلن الرئيس الصربي «ألكسندر فوتشيتش» أنه سيقدم استقالته من منصبه خلال الأسابيع المقبلة، ممهدا الطريق لإجراء انتخابات مبكرة يعتزم خوضها مرشحا لرئاسة الحكومة.وجاء الإعلان خلال تجمع نظمه الحزب التقدمي الصربي أمام مبنى البرلمان في العاصمة «بلغراد»، في ظل احتجاجات متواصلة تشهدها البلاد منذ أكثر من عام ونصف، وأسفرت في وقت سابق عن استقالة رئيس الوزراء السابق «ميلوش فوتشيفيتش»، على خلفية انهيار مظلة محطة السكك الحديدية في مدينة «نوفي ساد»، الذي أودى بحياة 16 شخصا.
وأكد «فوتشيتش»، الذي تولى رئاسة الوزراء بين عامي 2014 و2017 قبل انتخابه رئيسا للجمهورية، أن حزبه سيحقق «فوزا أكثر إقناعا من أي وقت مضى» في الانتخابات المقبلة. وأعلن أيضاً إطلاق قائمة انتخابية جديدة تحمل اسم «صربيا المتحدة»، قائلاً: «سأبقى رئيسا لبضعة أسابيع أخرى، ثم سأقدم استقالتي»، من دون أن يحدد موعدا رسميا للاستقالة أو للانتخابات، مكتفيا بالقول إنها ستُجرى «في وقت أقرب مما يتوقعه الجميع».
وكان من المقرر أن تنتهي ولايته الرئاسية الثانية في ربيع عام 2027، فيما يمنعه الدستور الصربي من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.
وتعود جذور الأزمة إلى الأول من نوفمبر 2024، عندما أدى انهيار مظلة محطة السكك الحديدية التي خضعت لأعمال تجديد في مدينة «نوفي ساد» إلى مقتل 16 شخصا، ما أثار موجة غضب واسعة تحولت تدريجيا إلى احتجاجات ضد الحكومة، وسط اتهامات بالفساد وضعف الشفافية في منح العقود العامة وتراجع سيادة القانون.
وقاد طلاب الجامعات الاحتجاجات الأولى مطالبين بمحاسبة المسؤولين ونشر الوثائق المتعلقة بأعمال إعادة تأهيل المحطة. وسرعان ما امتدت المظاهرات إلى مختلف أنحاء البلاد، وشهدت احتلال جامعات وإغلاق طرق وتنظيم مسيرات حاشدة، بلغت ذروتها خلال عام 2025 بمشاركة مئات الآلاف من المحتجين، تخللتها مواجهات متكررة مع قوات الأمن.
ورغم استقالة رئيس الوزراء «ميلوش فوتشيفيتش» في نهاية يناير 2025، وإعلان الحكومة عن حزمة من الإصلاحات، استمرت الاحتجاجات حتى العام الجاري.
وترى قوى المعارضة أن خطة «فوتشيتش» لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت واحد تهدف إلى تركيز الحملة الانتخابية على شخصه والاستفادة من القدرات التنظيمية لحزبه. ووصف زعيم حركة المعارضة «كريني-بروميني»، «سافو مانويلوفيتش»، الاستقالة بأنها خطوة استباقية تهدف إلى تجنب تراجع شعبيته.
وسيواصل فوتشيتش ممارسة كامل صلاحياته الدستورية حتى تقديم استقالته رسميا إلى رئيسة الجمعية الوطنية «آنا برنابيتش»، قبل أن يبدأ حملة انتخابية يُتوقع أن تكون صعبة، لا سيما في ظل ربط «الاتحاد الأوروبي» تقدم مفاوضات انضمام صربيا بتعزيز سيادة القانون.
وفي كلمته، تعهد «فوتشيتش» برفع الأجور والمعاشات التقاعدية، وزيادة الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم، وتسريع مسار انضمام صربيا إلى «الاتحاد الأوروبي»، مع تأكيده في الوقت نفسه مواصلة الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا والصين، اللتين وصفهما بأنهما «صديقتان تقليديتان» لبلاده.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.