من السجن إلى عقد عمل دائم: قصة المغربي «كمال» الذي يستعد لاحتضان والدته بعد 20 عامًا من الفراق - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

من السجن إلى عقد عمل دائم: قصة المغربي «كمال» الذي يستعد لاحتضان والدته بعد 20 عامًا من الفراق

من السجن إلى عقد عمل دائم: قصة المغربي «كمال» الذي يستعد لاحتضان والدته بعد 20 عامًا من الفراق

الإيطالية نيوز، الأحد 19 يوليو 2026 – حصل المغربي «كمال»، البالغ من العمر 36 عامًا، وهو نزيل في سجن «غوتسيني» بمدينة «فيرينسي»، المخصص للمحكومين في نظام الحراسة المخففة، على عقد عمل دائم بعد عام من التدريب، بفضل وساطة جمعية «الفرصة الثانية»، وبالتعاون مع أحد رواد الأعمال في قطاع مطاعم الوجبات السريعة.


ومن المقرر أن يستعيد «كمال» حريته بعد أربع سنوات، وقال: "أول ما سأفعله هو أن أركض إلى والدتي."


رحلة بدأت كقاصر غير مصحوب

وبحسب ما نقله موقع «فاتيكان نيوز»، تحمل قصة «كمال» ملامح آلاف القصص الأخرى التي تبدأ بقاصرين غير مصحوبين بذويهم، يصلون إلى أوروبا حاملين أحلامًا كبيرة ومخاوف أكبر.


وصل «كمال» إلى أوروبا في محاولته الثالثة عبر إسبانيا، وكان آنذاك في الثالثة عشرة من عمره، من دون أن يعرف ما ينتظره.


طفولة بسيطة وأم صنعت المستحيل

يروي «كمال» قائلاً: "في المغرب كنت أرى حجم التضحيات التي كانت تقدمها والدتي من أجلنا. كنت أذهب إلى الميناء لأحصل على بعض السمك، بينما كانت هي تعمل في تنظيف أحد الفنادق مقابل نحو 200 يورو شهريًا، وتمكنت بذلك من تربيتنا جميعًا."


ولا يزال «كمال» يشعر بفخر كبير تجاه والدته التي لم يرها منذ أكثر من عشرين عامًا، لكنها بقيت حاضرة في قلبه وذاكرته طوال تلك السنوات، حتى خلال فترة سجنه.


ويقول: "أول ما سأفعله عندما أخرج من السجن عام 2030، وأحصل على وثائق رسمية، هو العودة إلى المغرب واحتضان والدتي. فهذا هو أهم شيء بالنسبة إلي."


وفاة والده... نقطة تحول

لم يكن «كمال» يتوقع أن ينتهي به المطاف مشردًا بعد وصوله إلى أوروبا، إذ كان هدفه الوحيد مساعدة والدته التي كانت تحرم نفسها من أبسط احتياجاتها لتوفر لأبنائها حياة أفضل.


غير أن الظروف دفعته إلى الاتجار بالمخدرات، ثم إلى الانخراط في أعمال عنف وسرقة، لتنطلق بعدها سلسلة طويلة من الدخول إلى السجن والخروج منه.


ويستذكر تلك المرحلة قائلاً: "بعد خروجي من السجن اتصلت بعائلتي في المغرب أربعة أيام متتالية لأطمئن على والدي، لكنهم كانوا يخبرونني في كل مرة بأنه خارج المنزل."


غير أن الحقيقة كانت مختلفة؛ فقد توفي والده، الذي كان يعاني المرض منذ فترة طويلة، ولم يعلم «كمال» بوفاته إلا من أصدقائه.

ويضيف: "شعرت أن الدنيا أظلمت في وجهي، ولم أصدق ما حدث. أحسست بوحدة قاتلة وخشيت أن أفقد والدتي أيضًا في أي لحظة. منذ ذلك اليوم، في عام 2011، لم يعد يهمني شيء."


الغضب وإيذاء النفس

ازداد وضع «كمال» سوءًا، وأصبح السجن جزءًا من حياته اليومية، متنقلًا بين عدة مؤسسات إصلاحية، حيث شهد حالات انتحار بين السجناء نتيجة اليأس.


كما عانى هو الآخر من الاكتئاب والغضب، وبدأ يؤذي نفسه، معتقدًا أن الألم الجسدي يخفف من معاناته النفسية، قبل أن يدرك أن هذا الطريق لن يقوده إلى الخلاص.


فرصة غيّرت حياته

في مرحلة لاحقة، أدرك «كمال» أنه بحاجة إلى المساعدة إذا كان يريد استعادة حياته والعودة يومًا ما إلى والدته.


وبدعم من المربين الاجتماعيين داخل السجن، بدأ الدراسة، وشارك في أنشطة تعليمية وتأهيلية، وحصل على عدد من الشهادات، قبل أن يُمنح أول تصريح يسمح له بالخروج للعمل.


وجاءت نقطة التحول عندما وفرت له جمعية «الفرصة الثانية» مقابلة عمل في أحد مطاعم «ماكدونالدز» بشارع كافور في «فيرينسي»، الذي يديره رجل الأعمال «جوزيبي ترويسي».


وبعد عام من التدريب، وقّع كمال عقد عمل دائم، ما مكنه من إرسال الأموال إلى أسرته في المغرب، ومنحه أملًا حقيقيًا في بناء مستقبل جديد بعد انتهاء مدة محكوميته.


ويقول: "لم أحصل طوال 19 عامًا على فرصة كهذه، فقد عشت كل تلك السنوات من دون وثائق رسمية. اليوم أشعر بالإرهاق، لكنني سعيد لأن حياتي أصبحت مليئة بالعمل. ففي الصباح أقوم بأعمال النظافة داخل المؤسسة، وفي فترة بعد الظهر أعمل في المطعم، ثم أعود إلى الزنزانة للنوم فقط."


رسالة أمل

لا يعتبر «كمال» نفسه نموذجًا يحتذى به، لكنه قرر أن يروي قصته لأنه، على حد تعبيره، "كاد يسدد دينه للمجتمع، ولم يعد لديه ما يخجل منه."


وعندما يُسأل عن التغيير الذي طرأ عليه، يجيب: "حين بدأت العمل وأنا في السجن، لم أصبح شخصًا جديدًا، بل عدت إلى كمال الذي كنت عليه في طفولتي بالمغرب، عندما كنت إلى جانب والدتي."


وبالنسبة لمستقبله، لا يحتاج «كمال» إلى كثير من الكلمات، فحلمه الأكبر واضح: أن يستعيد حريته ويعود إلى المغرب ليحتضن والدته بعد أكثر من عقدين من الفراق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك