الحكومة الإيطالية تقر مشروع قانون «مناهضة المارانزا» وسط مخاوف من ارتفاع عدد القاصرين في السجون - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

الحكومة الإيطالية تقر مشروع قانون «مناهضة المارانزا» وسط مخاوف من ارتفاع عدد القاصرين في السجون

الحكومة الإيطالية تقر مشروع قانون «مناهضة المارانزا» وسط مخاوف من ارتفاع عدد القاصرين في السجون

الإيطالية نيوز، السبت 25 يوليو 2026 – أقر مجلس الوزراء الإيطالي مشروع قانون أُطلق عليه اسم «مناهضة المارانزا»، ويتضمن حزمة من الإجراءات التي تُحدث تغييرًا جوهريًا في قواعد المسؤولية الجنائية للقاصرين، في خطوة تقول الحكومة إنها تستهدف مكافحة عصابات المراهقين، بينما يحذر منتقدون من أنها ستؤدي إلى زيادة أعداد القاصرين المودعين في مؤسسات الإصلاح والسجون، التي تعاني أصلًا من ضغوط متزايدة منذ تطبيق «مرسوم كايفانو».


ويقضي المشروع بتعديل المادة 98 من قانون العقوبات، عبر استحداث قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس تفترض أهلية القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا للإدراك والتمييز وقت ارتكاب الجريمة، وهو ما يعني عمليًا نقل عبء الإثبات من الادعاء إلى الدفاع.


وبموجب القواعد الحالية، يتعين على الادعاء إثبات أن القاصر كان مدركًا لطبيعة أفعاله حتى يُحاسب جنائيًا، أما في حال إقرار المشروع فسيصبح الأصل هو افتراض تمتعه بهذه الأهلية، على أن يقع على عاتق الدفاع إثبات عكس ذلك.


ودافعت رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني» عن المشروع في رسالة مصورة، قائلة: “من يعتدي أو يسرق أو يخرب يجب أن يتحمل المسؤولية دائمًا، حتى لو كان في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمره. وأضافت أن التشريع الجديد لا يمنع إثبات عدم أهلية القاصر أمام القضاء، لكنه يغيّر نقطة الانطلاق القانونية، إذ “كان الأصل سابقًا افتراض عدم الأهلية، أما اليوم فسيكون الأصل افتراض المسؤولية.

من جهته، أوضح وزير العدل «كارلو نورديو» أن الحكومة “لم تخفض سن المسؤولية الجنائية، بل غيّرت عبء الإثبات، انطلاقًا من افتراض أن الشاب البالغ من العمر 16 عامًا قادر على الإدراك والتمييز، بما يسهل إجراءات التحقيق.


ويتضمن مشروع القانون أيضًا أدوات جديدة للرقابة الأمنية تستهدف الحد من تشكل ما يعرف بـ«عصابات القاصرين» في محطات القطارات ومناطق الحياة الليلية والأماكن العامة المزدحمة.


وبموجب المشروع، سيُمنح محافظو الشرطة صلاحية فرض حظر على التجمع بحق مجموعات لا يقل عدد أفرادها عن خمسة أشخاص إذا ثبت تورطها في سلوك عنيف أو في مضايقات جسيمة داخل الأماكن العامة، مع إمكانية منعها من التجمع في مناطق محددة.


كما يوسع المشروع نطاق الاحتجاز الوقائي لأغراض التحقق من الهوية ليشمل القاصرين الذين تعتبرهم السلطات خطرًا فعليًا ويُضبطون بحوزتهم سكاكين أو أدوات يمكن استخدامها في الاعتداء.


وفي ما يتعلق بمكافحة أعمال التخريب، يشدد المشروع العقوبات على جرائم الإضرار بالممتلكات إذا ارتُكبت بشكل جماعي، لتصل إلى السجن لمدة خمس سنوات، إلى جانب غرامات مالية مشددة، كما يحرم مرتكبي بعض الجرائم من المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي قد تلحق بهم أثناء ارتكابهم تلك الجرائم.


وتركز الانتقادات الموجهة إلى المشروع على انعكاساته المحتملة على نظام قضاء الأحداث. وترى أحزاب المعارضة أن التشريع الجديد يقرب معاملة القاصرين من معاملة البالغين، ويقلل من أهمية التقييم الفردي لدرجة نضج الحدث.


كما أعرب اتحاد غرف المحامين الجنائيين الإيطاليين، الذي يمثل أكثر من عشرة آلاف محامٍ، عن شكوك بشأن مدى توافق المشروع مع الدستور، معتبرًا في بيان أن النص «يشكل حلقة جديدة في النهج العقابي تجاه القاصرين، الذي بدأ مع مرسوم كايفانو واستمر بتوسيع إجراءات الاحتجاز الوقائي لتشمل الأحداث». وأضاف البيان أن ما وصفه بـ«التشدد ضد المارانزا» يثير «شكوكًا جدية بشأن دستوريته، ويعكس تراجعًا ثقافيًا مقلقًا».


وكان «مرسوم كايفانو»، الذي صدر عام 2023، قد وسّع نطاق أوامر الحظر من دخول مناطق حضرية، ومدد مدة أوامر الإبعاد، وعزز صلاحيات التوقيف في حالة التلبس، وشدد العقوبات على جرائم الاتجار بالمخدرات، بما فيها الجرائم البسيطة، كما منح سلطات الشرطة صلاحية حظر استخدام الهواتف المحمولة في بعض الحالات، وأعاد العمل بالحبس الاحتياطي للقاصرين المتهمين بمحاولة الفرار أو الذين يُخشى فرارهم، وقيّد إمكانية الاستفادة من نظام الوضع تحت الاختبار القضائي في ظروف محددة.


وبعد ثلاثة أعوام من دخول «مرسوم كايفانو» حيز التنفيذ، يواجه نظام قضاء الأحداث في إيطاليا ما يوصف بأنه أخطر أزمة في تاريخه الحديث، وفقًا للتقرير الثامن الصادر عن منظمة «أنتيغوني» المعنية بحقوق السجناء.


وأشار التقرير إلى أن الإجراءات العقابية التي اعتمدتها الحكومة أدت لأول مرة إلى اكتظاظ مؤسسات إصلاح الأحداث، مع ارتفاع عدد النزلاء بنسبة %50 بين عامي 2022 و2025.


وتزداد هذه الأرقام إثارة للقلق عند مقارنتها بمؤشرات الجريمة بين القاصرين، إذ لم تشهد البلاغات المتعلقة بالأحداث زيادة ملحوظة، بينما بقي عدد جرائم القتل التي ارتكبها من هم دون 18 عامًا شبه مستقر، إذ سجل 27 جريمة في عام 2022، و25 في عام 2023، و26 في عام 2024.


وأكدت منظمة «أنتيغوني» في تقريرها الصادر في فبراير 2026 أن الارتفاع الكبير في أعداد القاصرين داخل المؤسسات الإصلاحية لا يعود إلى زيادة في معدلات الجريمة، بل إلى «التوسع في رد الفعل العقابي الذي فرضته التشريعات الجديدة»، وهو توجه يرى منتقدون أن مشروع القانون الجديد يكرسه ويعمقه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك