الإيطالية نيوز، السبت 25 يوليو 2026 – يتصاعد الجدل في بلدة ترافاياتو التابعة لمقاطعة بريشا شمالي إيطاليا، على خلفية مشروع لإنشاء مركز بيانات (Data Center) ضخم، في وقت يواصل فيه السكان احتجاجاتهم بسبب ما يرونه مخاطر بيئية وعمرانية قد تترتب على تنفيذ المشروع.ويتضمن المشروع إنشاء منشأة بقدرة كهربائية تبلغ 120 ميغاواط، إضافة إلى 648 موقفًا للسيارات والشاحنات، و60 مولدًا احتياطيًا للطوارئ، مع عوائد مالية متوقعة للبلدية تتجاوز 11 مليون يورو.
ومن المقرر أن يقام المركز على مساحة تبلغ 130 ألف متر مربع، منها 48 ألف متر مربع مخصصة للمبنى الرئيسي، إلى جانب محطة كهربائية تحت الأرض تمتد على مساحة 2500 متر مربع، فيما يشغل المشروع إجمالًا نحو 13 هكتارًا من الأراضي. وحتى الآن، لم يُعلن عن الشركات التي ستتولى تشغيل المنشأة.
ويصف السكان المشروع بأنه «يتجاوز قدرة المنطقة»، محذرين من آثاره المحتملة، بما في ذلك الاستهلاك الكبير للمياه اللازمة لتبريد الخوادم، والانبعاثات الحرارية، والضوضاء، وزيادة أعمال البناء والإسمنت على حساب الأراضي.
في المقابل، دعا رئيس البلدية ريناتو باسينيتي إلى التريث، مؤكدًا أن المشروع لا يزال في مراحله الأولية، وأن السلطات المحلية لم تحصل بعد على البيانات الفنية الكافية لتقييمه بصورة كاملة، مضيفًا: «حتى الآن لم نوافق على أي شيء».
وقدمت شركة East Gate Srl المشروع إلى سلطات مقاطعة بريشيا، ويقترح تشييده في شارع أفيرولدا على الحدود مع بلدة أوسبيتاليتو، وعلى بعد نحو 500 متر من شبكة الطرق الرئيسية والطرق السريعة.
وتتميز المنطقة بطابعها الصناعي، حيث تضم مستودعات ومنشآت إنتاجية عديدة. ويشمل المشروع إقامة مبنى رئيسي من طابقين، ومحطة فرعية لتحويل الكهرباء، وعددًا من المباني الخدمية، بينها محطة للإطفاء، ومنشأة تابعة لشركة الكهرباء الإيطالية، ومواقف للسيارات.
وبحسب المخطط، ستحصل بلدية ترافاياتو على أكثر من 11 مليون يورو من رسوم التطوير العمراني، ورسوم إدارة النفايات، والتعويضات المالية وغيرها من الإيرادات المرتبطة بالمشروع.
وفي الوقت الراهن، لا تزال التفاصيل الفنية للمشروع محدودة. فقد حددت سلطات المقاطعة يوم 24 أغسطس موعدًا لعقد مؤتمر الخدمات المختص بدراسة ربط المنشأة بالشبكة الوطنية للكهرباء، وهي الخطوة الأولى ضمن إجراءات الترخيص، والتي تشمل أيضًا بحث عمليات نزع الملكية المحتملة إذا تقرر تنفيذ المشروع.
وتتركز مخاوف السكان على التداعيات البيئية، إذ تتطلب مراكز البيانات كميات كبيرة من المياه لتبريد المعدات ومنع ارتفاع درجة حرارتها، كما قد تسهم في رفع درجات الحرارة في المناطق المحيطة. وإلى جانب ذلك، يثير المشروع تساؤلات بشأن استهلاك الأراضي الزراعية والضوضاء الناتجة عن تشغيل المنشأة.
وفي مساء 22 يوليو، شارك أكثر من 300 شخص في احتجاجات داخل مقر المجلس البلدي وخارجه، ما أدى إلى تعطيل جلسة المجلس ثلاث مرات، للمطالبة بتوضيحات حول المشروع. ومن المتوقع أن تتجدد الاحتجاجات بالتزامن مع اجتماع 24 أغسطس.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها إيطاليا احتجاجات على إنشاء مراكز بيانات، وهي منشآت مخصصة لاستضافة وتشغيل أنظمة التخزين والخدمات الرقمية.
ففي بلدة لاكّياريلّا التابعة لمدينة ميلانو الكبرى، خرج نحو 200 شخص في وقت سابق احتجاجًا على مشروع يُتوقع أن يصبح أكبر مركز بيانات في إيطاليا، بتمويل من صندوق Pimco بقيمة 3 مليارات يورو، وعلى مساحة تعادل نحو 30 ملعبًا لكرة القدم.
وكما هو الحال في ترافاياتو، يعترض سكان لاكّياريلّا على ما يعتبرونه تأثيرًا بيئيًا واسع النطاق للمشروع، ولا سيما فيما يتعلق باستهلاك الموارد الطبيعية وتغيير استخدامات الأراضي.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.