تفتيش وزاري في مدرسة بروما بعد رسالة معلم دعا طلابه إلى عدم نسيان غزة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

تفتيش وزاري في مدرسة بروما بعد رسالة معلم دعا طلابه إلى عدم نسيان غزة

تفتيش وزاري في مدرسة بروما بعد رسالة معلم دعا طلابه إلى عدم نسيان غزة

الإيطالية نيوز، السبت 25 يوليو 2026 –  أثارت رسالة من ثلاثين سطرًا وجهها أحد معلمي المرحلة الثانوية إلى طلابه السابقين، الذين أنهوا دراستهم الثانوية وبلغوا سن الرشد، جدلًا واسعًا في إيطاليا، بعدما دفعت مكتب التعليم الإقليمي في إقليم «لاتسيو»، التابع لوزارة التعليم والاستحقاق، إلى إرسال مفتشين إلى ثانوية «فرانشيسكو فيفونا» الكلاسيكية في «روما»، في قضية امتدت تداعياتها إلى البرلمان.


وكان أستاذ اللغتين اللاتينية واليونانية «ماسيمو ساباتيني» (Massimo Sabbatini) قد دعا، في رسالة بعث بها عقب انتهاء امتحانات الثانوية العامة، طلابه السابقين إلى عدم نسيان «المجازر في قطاع غزة»، وهو ما أدى إلى فتح إجراءات تحقيق شملت استدعاء عدد من الطلاب والمعلمين للإدلاء بإفاداتهم.


وقدمت النائبة عن «حركة خمس نجوم»، «ستيفانيا أسكاري»، استجوابًا برلمانيًا إلى وزير التعليم «جوزيبي فالدِيتارا»، اعتبرت فيه أن إجراءات التفتيش قد تخلق «مناخًا من الضغط أو الترهيب»، متسائلة عما إذا كانت هذه الخطوة تتوافق مع المبادئ الدستورية التي تكفل حرية التعليم.

وفي السادس من يوليو، وبعد إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة، كتب «ساباتيني»، وهو عضو أيضًا في مجلس إدارة المدرسة، رسالة قصيرة إلى طلابه السابقين. وإلى جانب كلمات الوداع والدعوة إلى اللقاء في ملاعب التنس، استحضر في رسالته قصيدة للشاعر الإيطالي «إوجينيو مونتالي»عن المجازر النازية والفاشية، ومقطعًا من «المطهر» في الكوميديا الإلهية ل «دانتي»، داعيًا الطلاب إلى عدم نسيان «إبادة غزة والمسؤولين عنها».


وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة محلية في «روما» تقريرًا وصفت فيه الرسالة بأنها «خطاب سياسي» واتهمت صاحبها بـ«التحيز»، مثيرة تساؤلات حول ملاءمة تصرفه.


ورغم أن الرسالة كانت موجهة إلى طلاب أنهوا بالفعل مسيرتهم الدراسية ولم يعودوا خاضعين لإدارة المدرسة، قرر مكتب التعليم الإقليمي في «لاتسيو» فتح تحقيق رسمي، حيث جرى الاستماع أولًا إلى عدد من الطلاب، ثم إلى معلمين آخرين، على أن يمثل «ساباتيني» للإدلاء بإفادته في 28 يوليو.


وأثارت الإجراءات ردود فعل واسعة داخل الأوساط التعليمية. فقد وصف معلمو ثانوية «فيفونا» ما يجري بأنه «لحظة مأساوية» بالنسبة للمدرسة، فيما أعرب مدرسون من عشرات المؤسسات التعليمية الأخرى عن تضامنهم مع زميلهم، معتبرين أن دعوة طلاب سابقين، أصبحوا مواطنين بالغين، إلى عدم نسيان غزة تمثل «تصرفًا ينم عن مسؤولية سياسية وأخلاقية».


كما أعرب أولياء الأمور عن «ذهولهم واستيائهم» مما وصفوه بأنه «إجراء خطير ومستهجن»، بينما أعلن الطلاب رفضهم القيام بدور «الواشين»، مندّدين بعملية التفتيش وبما اعتبروه «سياسات حكومية ترهيبية».


وأُطلقت عبر منصة Change.org عريضة دفاعًا عن «حرية التعبير داخل المدارس وخارجها»، تجاوز عدد الموقعين عليها 14 ألف شخص، فيما قال الأستاذ «ساباتيني» إنه يشعر بـ«التأثر» إزاء رسائل الدعم والتقدير التي تلقاها من عشرات الطلاب والزملاء والجمعيات والنقابات.


وفي استجوابها البرلماني، أوضحت النائبة «ستيفانيا أسكاري» أن رسالة المعلم «كانت موجهة إلى طلاب أنهوا دراستهم، واقتصرت على تأمل أخلاقي ومدني، استند إلى الأدب الإيطالي ودعا إلى عدم اللامبالاة إزاء المأساة الإنسانية الجارية في «قطاع غزة»، مستحضرًا قيم السلام والإنسانية والمسؤولية الفردية».


وأضافت أن المواد 21 و33 و34 من الدستور الإيطالي تكفل حرية التعبير وحرية التعليم والحق في التعليم، وهي مبادئ تشكل أساس المجتمع الديمقراطي، ولا يجوز تقييدها بإجراءات قد تؤدي إلى الترهيب أو الرقابة الذاتية.


وحذرت النائبة من أن تكرار مثل هذه الوقائع قد يترك أثرًا مثبطًا داخل المجتمع التعليمي، ويدفع المعلمين ومديري المدارس إلى تجنب مناقشة القضايا التاريخية والمدنية والدولية خشية التعرض لإجراءات تأديبية أو تحقيقات إدارية.


ولم يقتصر الاستجواب البرلماني على القضية التي شهدتها روما، بل وضعها ضمن سلسلة من الوقائع المماثلة التي شهدتها مدارس إيطالية خلال الأشهر الأخيرة.


وأشارت «أسكاري» إلى قضايا شملت ثانوية «ماركو بولو» في «فيرنسي»، وثانوية «أوغوستو ريغي» العلمية في روما، إضافة إلى حالات تعرض فيها معلمون ومديرو مدارس وطلاب لحملات إعلامية أو مطالبات بإجراء تحقيقات بسبب تنظيمهم فعاليات تناولت حقوق الإنسان، والقانون الدولي، والحرب في غزة، أو موضوع السلام بصورة عامة.


كما ذكّرت بأنه في أكتوبر 2023، أمر وزير التعليم «جوزيبي فالدِيتارا» بإرسال مفتشين إلى مدرستين في «ميلانو»، هما معهد «سيتي كارارو» الحكومي وثانوية «مانزوني»، ودعا حينها إلى توقيف الطلاب الذين أعربوا عن تأييدهم للعمليات التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية، مبررًا ذلك بمكافحة «معاداة السامية».


وفي ديسمبر 2025، شملت التحقيقات مدرستين في إقليم «توسكانا» بعد استضافتهما لقاءات تعليمية مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة «فرانشيسكا ألبانيزي»، قبل أن تمتد لاحقًا إلى مؤسستين تعليميتين في «إقليم إيميليا-رومانيا» بسبب السماح بتنظيم عرض كتاب عبر تقنية الاتصال المرئي.

ماسيمو ساباتيني هو معلم إيطالي للغات والآداب الكلاسيكية وناشط سياسي، يقيم في منطقة «سبيناتشيتو»بالعاصمة «روما» منذ عام 1994. يبلغ من العمر 58 عامًا، وهو حاصل على إجازة في الآداب الكلاسيكية، ويعمل مدرسًا للمواد الأدبية في المرحلة الثانوية.

ومنذ عام 2003، يدرّس في ثانوية «فرانشيسكو فيفونا» الكلاسيكية بمنطقة «يور» (EUR) في «روما».

انضم «ساباتيني» إلى «حزب إعادة التأسيس الشيوعي» الإيطالي عام 2009، وبدأ نشاطه السياسي الفعلي في عام 2010 خلال حملة جمع التوقيعات للاستفتاء الرافض لخصخصة خدمات المياه.

ومنذ ذلك الحين، شارك في عدد من الحملات والمبادرات التي قادتها قوى اليسار الإيطالي، من بينها:

  • معارضة تحويل طريق «فيا بونتينا» إلى طريق سريع برسوم مرور.
  • الاعتراض على مشاريع التوسع العمراني التي شهدتها البلدية التاسعة في «روما».
  • دعم لجنة «صفر نفايات» لتعزيز نظام جمع النفايات من المنازل.
  • الدفاع عن الدستور الإيطالي في مواجهة مشروع الإصلاح الدستوري الذي طرحته حكومة «ماتيو رينزي».
  • الدفاع عن النظام الديمقراطي عبر معارضة قوانين الانتخابات ذات الطابع الأغلبي، والاعتراض على خفض عدد أعضاء البرلمان.

وفي عام 2015، كان من بين مؤسسي وملهمي لجنة «لنحمِ تور دي فالي من الإسمنت»، التي قادت حملة ضد مشروع بناء ملعب نادي «روما»، معتبرة أنه يمثل مشروعًا للمضاربة العقارية متخفيًا في صورة مشروع رياضي. ووصفت اللجنة المشروع بأنه من أبرز حالات المضاربة العمرانية ومحاولات الفساد التي شهدتها المدينة في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن المشروع حظي بداية بدعم «الحزب الديمقراطي»ثم أُقر لاحقًا في عهد رئيسة بلدية روما السابقة «فيرجينيا راجي».

كما أن ساباتيني عضو في:

  • الرابطة الوطنية للمقاومين الإيطاليين (ANPI).
  • منظمة «إيميرجنسي» الإنسانية.
  • منظمة العفو الدولية.

وخاض «ساباتيني» انتخابات بلدية روما عام 2021 مرشحًا لرئاسة البلدية التاسعة ضمن قائمة «روما تعنيك – بيرديني عمدة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك