وخلال فترة حكمه، اعتمد الشيخ «حمد بن خليفة» على الاستغلال المكثَّف لاحتياطيات الغاز الطبيعي الضخمة التي تمتلكها البلاد، فوسَّع عمليات الإنتاج والتصدير، ووظَّف العائدات في تنفيذ مشاريع تنموية واستثمارات استراتيجية ساهمت في تحقيق قفزة اقتصادية كبيرة، ورفعت نصيب الفرد من الناتج المحلِّي الإجمالي إلى مستويات تُعدُّ من الأعلى عالميًا.
صعود النفوذ القطري
وعمل الأمير الراحل على تعزيز مكانة قطر إقليميًا ودوليًا من خلال إطلاق مشاريع ذات تأثير عالمي، من أبرزها تأسيس شبكة «الجزيرة» الإخبارية عام 1996، والتي أصبحت واحدة من أبرز المؤسَّسات الإعلامية في العالم العربي.
كما بدأ جهاز قطر للاستثمار، وهو الصندوق السيادي الذي يدير عائدات الغاز، في تنفيذ استثمارات واسعة داخل أوروبا، شملت قطاعات العقارات والضيافة والرياضة.
وفي عام 2011، استحوذ الصندوق على نادي «باريس سان جيرمان» الفرنسي، الذي تحوَّل لاحقًا إلى أحد أقوى وأغنى أندية كرة القدم في العالم، كما استثمر في العام التالي في مساحات واسعة من الأراضي والفنادق بمنطقة «كوستا سميرالدا» في جزيرة «سردينيا» الإيطالية.
تنازل نادر عن الحُكم
وفي عام 2013، تنازل الشيخ «حمد بن خليفة آل ثاني» طوعًا عن الحُكم لنجله الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني»، في خطوة نادرة بين حكَّام دول الخليج، حيث جرت العادة أن يستمرَّ الحكام في مناصبهم حتى وفاتهم.
انتقادات لسجل حقوق الإنسان
ورغم الإنجازات الاقتصادية التي شهدتها قطر خلال فترة حكمه، واجهت الدولة انتقادات من منظمات حقوقية بسبب طبيعة نظام الحكم القائم على الملكية المطلقة، إضافة إلى القيود المفروضة على حرية التعبير، وأوضاع العمالة الأجنبية، التي تشكِّل النسبة الأكبر من سكان البلاد، فضلاً عن انتقادات تتعلَّق بحقوق المرأة والأقلِّيات.
وبرحيل الشيخ «حمد بن خليفة آل ثاني»، تطوي قطر صفحة أحد أبرز قادتها، الذي ارتبط اسمه بتحوُّل الدولة الخليجية الصغيرة إلى لاعب مؤثِّر ماليًا في الاقتصاد والسياسة والاستثمار على المستوى الدولي.
.jpg)
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.