ونُظِّم المؤتمر بمبادرة من «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI)، بالتعاون مع «الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية (UMEM)، وحركة "المتحدون للوحدة"، وبمشاركة مؤسَّسات أكاديمية وعلمية ومهنية، حيث تابع فعالياته أكثر من 50 ألف شخص من 120 دولة عبر المنصًّات الرقمية.
وأكَّد المشاركون أنَّ التعليم الطبي المستمر والتعاون بين مختلف المهن الصحية يشكِّلان ركيزة أساسية لتحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز كفاءة الكوادر الطبية في مواجهة التحدِّيات المتزايدة التي يشهدها القطاع الصحي.
برنامج علمي متعدد التخصصات
ركَّز المؤتمر على أحدث المستجدَّات في تشخيص وعلاج وتأهيل إصابات الكوع والمعصم واليد، بمشاركة خبراء في جراحة العظام، والطب الفيزيائي والتأهيلي، وعلم الأعصاب، والتصوير التشخيصي، والعلاج الطبيعي، وإدارة الألم، والجراحة.
وشدَّدت المداخلات العلمية على أهمية العمل الجماعي بين مختلف التخصُّصات، والاستفادة من التقنيات الحديثة وبرامج إعادة التأهيل، بما يسهم في تحسين نتائج العلاج وجودة الرعاية الصحية.
بروتوكول تعاون مع الاتحاد الوطني للممرضين
ومن أبرز محطَّات المؤتمر الإعلان عن بروتوكول تعاون بين «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» وحركة "المتحدون للوحدة" و«الاتحاد الوطني الإيطالي لمهن التمريض» (FNOPI)، بهدف تعزيز الحوار والتنسيق بين الأطباء والممرِّضين وجميع العاملين في القطاع الصحي.
وأكَّد البروفيسور «فؤاد عودة»، رئيس «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا»، على أنَّ الاتِّفاق يمثِّل خطوة جديدة نحو بناء منظومة صحية أكثر تكاملاً، تقوم على التعاون بين مختلف المهن الصحية، وتعزيز التدريب المستمر، وتبادل الخبرات، والدفاع عن حقوق العاملين في القطاع.
كما جدَّد «عودة» الدعوة إلى الإلغاء النهائي للمادة (13) من قانون "كورا إيطاليا"، معتبرًا أن المرحلة الاستثنائية التي فرضتها «جائحة كورونا» قد انتهت، وأن آلاف المهنيين الذين ساهموا في دعم النظام الصحي الإيطالي يستحقُّون الاستقرار الوظيفي الكامل.
أكثر من 1360 فعالية علمية منذ عام 2000
وأشار المنظِّمون إلى أنَّ المؤتمر يأتي ضمن مسيرة ممتدَّة بدأت عام 2000، شهدت تنظيم أكثر من 1360 مؤتمرًا وندوًة ودورةً تدريبية، إلى جانب إنشاء 122 وفدًا دوليًا، وتوقيع أكثر من 60 اتفاقية تعاون مع جامعات ومؤسَّسات وهيئات علمية داخل إيطاليا وخارجها.
كما أوضحوا أنَّ شبكة «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» تطوَّرت لتصبح اتِّحادًا يمثل مختلف المهن الصحية من خلال خمس عشرة لجنة متخصِّصة، تُعنى بالتدريب والتعاون الدولي والدفاع عن حقوق المهنيين الصحيين ومكافحة التمييز والعنصرية.
133.500 مهني صحي من أصول أجنبية في إيطاليا
وخلال المؤتمر، عرضت «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» أحدث البيانات المتعلِّقة بالعاملين الصحيين من أصول أجنبية في إيطاليا حتى 30 مايو 2026، والتي أظهرت وجود أكثر من 133.500 مهني صحي، بينهم:
53.374 طبيبًا.
48.738 ممرِّضًا وممرضةً.
9.025 طبيب أسنان.
8.820 اختصاصي علاج طبيعي.
8.658 صيدلانيًا.
4.885 اختصاصيًا في علم النفس.
إضافة إلى آلاف العاملين في تخصُّصات صحية أخرى.
وبحسب الإحصاءات، فإنَّ %56 من هؤلاء لا يحملون الجنسية الإيطالية، بينما تزايدت أعداد الوافدين من مصر وتونس والدول العربية وأمريكا الجنوبية، مقابل تراجع أعداد القادمين من أوروبا الشرقية ودول الاتحاد الأوروبي.
وأكَّد «عودة» على أنَّ المهنيين الصحيين من أصول أجنبية أصبحوا جزءًا أساسيًا من المنظومة الصحية الإيطالية، ولم يعودوا مجرَّد استجابة مؤقَّتة للأزمات، بل يمثِّلون موردًا دائمًا يسهم في استمرارية الخدمات الصحية.
دعوات لإنهاء العمل الاستثنائي لقانون "كورا إيطاليا"
وأشار التقرير إلى أنَّ الفترة بين عامي 2020 و2025 شهدت وصول نحو 19.800 ممرض و9.400 طبيب إلى إيطاليا في إطار الإجراءات الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا، ما أسهم في استمرار عمل أكثر من 5700 قسم ومرفق صحي.
وبيّنت البيانات أنَّ نحو %32 من هؤلاء يعملون حاليًا لوقت دائم ضمن الخدمة الصحية الوطنية، فيما يطالب %76 منهم بإلغاء المادَّة 13 من قانون "كورا إيطاليا" وإنهاء أوضاعهم المؤقَّتة.
تصاعد الاعتداءات على الكوادر الصحية
وسلًّط المؤتمر الضَّوء على تزايد الاعتداءات التي يتعرَّض لها العاملون في القطاع الصحي، بحيث سجَّلت الإحصاءات ارتفاعًا بنسبة %32 خلال العام الماضي، مع أكثر من 26 ألف حالة اعتداء جسدي ولفظي، إضافةً إلى عشرات الآلاف من الحوادث التي لم يحدث الإبلاغ عنها، الأمر الذي يستدعي اتِّخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية الكوادر الطبية.
دعم مؤسَّسي ورسائل تأييد
وتلقَّى المؤتمر رسائل دعم من رئيس مجلس إقليم «لاتسيو»، «أنتونيلو أوريجيما»، ورئيسة اتحاد العيادات والمراكز الطبية الخاصة (UAP) «ماريا ستيلا جورلاندينو»، اللذين أشادا بجهود «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» وشركائها في تعزيز التدريب المستمر، وترسيخ التعاون بين مختلف المهن الصحية.
الصحة العالمية تقوم على التعاون
وفي ختام المؤتمر، أكد البروفيسور «فؤاد عودة» أن مستقبل الرعاية الصحية يعتمد على التكامل بين جميع التخصصات الطبية والصحية، والاستثمار في التدريب والبحث العلمي والتعاون الدولي، داعيًا إلى مواصلة الحوار مع الحكومة والبرلمان والمؤسَّسات الصحية من أجل اعتماد إصلاحات تعزِّز مكانة جميع العاملين في القطاع الصحي، وتكافح التمييز والعنصرية، وتدعم استقرار الكفاءات المهنية.
كما شدَّد على أنَّ نموذج العمل القائم على التعاون متعدِّد التخصُّصات، وتقدير الكفاءات، والاستثمار في رأس المال البشري، يمثِّل الطريق الأمثل لمواجهة تحديات الرعاية الصحية في إيطاليا والعالم.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.