الإيطالية نيوز، الخميس 30 يوليو 2026 – قدمت أحزاب الائتلاف الحاكم في إيطاليا إلى لجنة الشؤون الأوروبية بمجلس الشيوخ مشروع مرسوم تشريعي يهدف إلى توسيع صلاحيات قوات الأمن في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، وذلك في إطار مواءمة التشريعات الوطنية مع لائحة الاتحاد الأوروبي رقم 2024/1689 الخاصة بتنظيم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.وأثار المشروع اعتراضات واسعة من أحزاب المعارضة، التي اتهمت الحكومة بتفسير اللائحة الأوروبية على نحو يتيح صلاحيات تتجاوز ما تنص عليه، ولا سيما فيما يتعلق بإمكانية تخزين البيانات البيومترية للأشخاص لمدة تصل إلى سبعة أيام في أماكن تُصنف على أنها "حساسة"، مثل الساحات التي تستضيف تظاهرات أو تجمعات عامة.
وترى المعارضة أن هذا الإجراء يشكل عملية جمع استباقية للبيانات الشخصية، بما في ذلك صور الوجوه وأوقات الوجود وأماكنه، لأشخاص لا يشتبه في ارتكابهم أي مخالفة، معتبرة أن ذلك يتعارض مع أحكام اللائحة الأوروبية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
ويستند مشروع المرسوم إلى تفويض تشريعي سبق أن منحه البرلمان للحكومة قبل نحو عام، بهدف مواءمة القانون الإيطالي مع اللائحة الأوروبية التي تنظم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في العمل الشرطي، وتحدد المسؤوليات المدنية والجنائية المرتبطة بها.
ويتألف مشروع المرسوم من 22 مادة، وقد ناقشته لجنة الشؤون الأوروبية وأبدت رأيًا مؤيدًا له. وأكد رئيس اللجنة، «جوليو تيرتسي دي سانت أغاتا»، أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل قوات الشرطة سيكون متوافقًا مع اللائحة الأوروبية والدستور الإيطالي وميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مع الالتزام بمبادئ التناسب، وعدم التمييز، والرقابة البشرية، والشفافية.
ورغم ذلك، تقول المعارضة إن بعض مواد المشروع تثير إشكالات قانونية وحقوقية، وفي مقدمتها المادة الثامنة، التي تجيز، في حالات استثنائية، استخدام أنظمة التعرف البيومتري عن بُعد وفي الوقت الحقيقي في الأماكن العامة أو المفتوحة للجمهور من قبل قوات الشرطة.
ويقتصر استخدام هذه الأنظمة، وفق نص المشروع، على حالتين رئيسيتين: البحث عن المفقودين أو ضحايا جرائم الخطف والاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، أو منع تهديدات محددة وخطيرة، مثل الهجمات الإرهابية أو الأخطار التي تستهدف حياة الأشخاص وسلامتهم. إلا أن منتقدي المشروع يعتبرون أن الصياغة المتعلقة بـ"التهديدات الخطيرة" فضفاضة وتمنح السلطات هامشًا واسعًا من التقدير.
وينص المشروع على ضرورة الحصول على سلسلة من الموافقات قبل استخدام التعرف البيومتري، إلا أنه يسمح بتجاوز هذه الإجراءات في حالات الاستعجال التي قد يترتب عليها "ضرر جسيم وغير قابل للإصلاح". وفي هذه الحالات، يمكن لقوات الشرطة تشغيل الأنظمة فورًا، على أن تقتصر التزاماتها على إخطار النيابة العامة.
كما تركز المعارضة انتقاداتها على المادة العاشرة، التي تنظم استخدام تقنية التعرف على الوجوه بعد وقوع الأحداث. فالمشروع يجيز، في الأماكن التي تشهد متطلبات خاصة تتعلق بالنظام والأمن العام، جمع البيانات البيومترية للمارة والاحتفاظ بها لمدة لا تتجاوز سبعة أيام، بهدف استخدامها في التحقيقات المتعلقة بالجرائم، بما في ذلك الجرائم التي لم تكتمل.
وترى المعارضة أن هذا الإجراء يفتح الباب أمام إنشاء قاعدة بيانات تضم صور الوجوه وأماكن وجود المواطنين وأوقات وجودهم بصورة استباقية، حتى وإن لم يكونوا محل اشتباه، معتبرة أن ذلك يثير مخاوف جدية بشأن حماية الخصوصية والحريات العامة.
ويشير منتقدو المشروع أيضًا إلى المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني، في ظل تعرض إيطاليا خلال السنوات الأخيرة لهجمات إلكترونية وتسريبات بيانات، وهو ما قد يزيد من احتمالات إساءة استخدام المعلومات البيومترية أو تعرضها للاختراق.
ولا يزال مشروع المرسوم قيد النقاش، فيما تملك الحكومة والأغلبية البرلمانية مهلة حتى شهر سبتمبر لاستكمال إجراءات اعتماده بصورة نهائية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.