وأشار التقرير إلى أن أبرز الحالات سُجلت في منطقة «جوليانو» قرب «نابولي»، حيث تم اكتشاف تلوث في المياه الجوفية على أعماق تصل إلى 90 مترًا، بما يؤثر على مصادر تُستخدم لري الأراضي الزراعية.
وكشفت التحاليل عن وجود مواد خطيرة مثل 1,2-ثنائي كلوروبروبان، والبنزين، وكلوريد الفينيل، وثلاثي ورباعي كلورو الإيثيلين، وهي مركبات يرتبط بعضها بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان.
ولا تقتصر المشكلة على «جوليانو»، إذ حذرت دراسات لجامعة «فيديريكو الثاني» في «نابولي» من وجود مواد ملوثة تتجاوز الحدود القانونية في عدد من بلدات إقليم كامبانيا، من «كاستل فولتورنو» إلى «أتشيرا».
ورغم بعض عمليات إزالة النفايات ومراقبة المواقع الملوثة، تواجه خطط التطهير نقصًا كبيرًا في التمويل. ووفق تقديرات المفوض الحكومي، تحتاج عملية تنظيف 81 موقعًا ملوثًا إلى نحو 2.5 مليار يورو على مدى عشر سنوات، بينما لم تخصص الحكومة حتى الآن سوى موارد محدودة.
"أرض الحرائق" في إيطاليا.. عقود من التلوث تهدد الصحة والبيئة في كامبانيا
تواجه منطقة "أرض الحرائق" (Terra dei Fuochi) في إقليم كامبانيا جنوب إيطاليا واحدة من أخطر الأزمات البيئية، بعد عقود من التخلص غير القانوني من النفايات السامة وإشعال حرائق في مكبات عشوائية، ما أدى إلى تلوث مساحات واسعة من الأراضي والمياه الجوفية.
وتقع المنطقة بين محافظتي نابولي وكازيرتا، وتضم عشرات البلديات التي تأثرت بعمليات دفن وحرق نفايات صناعية ومنزلية بشكل غير مشروع، وهي ظاهرة ارتبطت في تقارير عديدة بشبكات إجرامية متورطة في تجارة النفايات.
ولم تعد الأزمة تقتصر على الدخان الناتج عن الحرائق السامة، إذ كشفت التحقيقات والدراسات البيئية عن وجود ملوثات في التربة والمياه الجوفية، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها على الزراعة وصحة السكان.
وأصبحت القضية محور تحركات شعبية واسعة، حيث طالب سكان المنطقة منذ سنوات بتطهير الأراضي الملوثة، وتعزيز الرقابة البيئية، ومحاسبة المسؤولين عن عمليات التخلص غير القانوني من النفايات.
وتواصل السلطات الإيطالية تنفيذ برامج للمراقبة البيئية وإزالة النفايات وتأهيل المواقع المتضررة، إلا أن حجم الأضرار وتعقيد المشكلة يجعلان عملية المعالجة طويلة وتتطلب موارد مالية وتنظيمية كبيرة.
وتُعد "أرض الحرائق" اليوم رمزًا لأحد أكبر التحديات البيئية في إيطاليا، حيث تتقاطع فيها قضايا الجريمة المنظمة، والتلوث الصناعي، وحماية الصحة العامة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.