الإيطالية نيوز، السبت 11 يوليو 2026 – لم يعد المهاجم النرويجي «إرلينغ هالاند» حديث جماهير كرة القدم بسبب أهدافه الغزيرة فحسب، بل تحول خلال كأس العالم 2026 إلى ظاهرة جماهيرية عالمية بفضل شخصيته العفوية وروح الدعابة التي تميزه، حتى أصبح أكثر لاعبي البطولة تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي.وخلال أسابيع البطولة، ارتفع عدد متابعي «هالاند» على منصة إنستغرام من نحو 40 مليونا إلى أكثر من 60 مليون متابع، كما امتلأت منصات التواصل بالمقاطع الساخرة والصور الطريفة (الميمز) الخاصة به، فيما تصدر قائمة أكثر لاعبي كرة القدم بحثا على موسوعة "ويكيبيديا"، متقدما حتى على الأرجنتيني «ليونيل ميسي» والبرتغالي «كريستيانو رونالدو».
وعند البحث عن اسمه عبر محرك "غوغل"، تظهر صور لمحاربين من الفايكينغ يجدفون في القوارب، في إشارة إلى "التجديف الفايكينغي"، وهو الاحتفال الذي اشتهر به مشجعو المنتخب النرويجي ولاعبوه خلال البطولة.
The viral Erling Haaland memes.....
— Sarahh (@Sarahhuniverse) July 10, 2026
© rudy_willingham pic.twitter.com/1OUQNKG4Y0
تألق استثنائي في المونديال
يبلغ هالاند من العمر 25 عاما، ويلعب منذ عام 2022 مع مانشستر سيتي الإنجليزي، حيث أحرز العديد من الألقاب، ويُعد الرياضي الأكثر شعبية في النرويج.
وُلد هالاند في إنجلترا عندما كان والده، ألف-إنغه هالاند، لاعبا في نادي ليدز يونايتد، وهو يتحدث الإنجليزية بطلاقة.
ويقدم المهاجم النرويجي مستويات لافتة في مونديال 2026، بعدما سجل سبعة أهداف في أربع مباريات، من بينها ثنائية قادت منتخب بلاده إلى الفوز على البرازيل في ثمن النهائي والتأهل لأول مرة في تاريخه إلى الدور ربع النهائي.
ويخوض المنتخب النرويجي، الذي عاد إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ نسخة 1998، مواجهة مرتقبة أمام إنجلترا في ربع النهائي من أجل حجز بطاقة العبور إلى المربع الذهبي.
شخصية مختلفة عن نجوم الكرة
لكن ما جعل هالاند يحظى بهذه الشعبية الكبيرة لا يتعلق بأدائه داخل المستطيل الأخضر فقط، بل أيضا بالطريقة التي يقدم بها نفسه خارج الملعب.
فعلى عكس كثير من نجوم الهجوم، لا يأخذ هالاند نفسه بجدية مفرطة؛ إذ يحرص على الظهور بعفوية، ويطلق تعابير وجه مضحكة أمام الكاميرات، ويحتفل بأهدافه بطريقة مرحة، كما يتحدث في المقابلات الإعلامية بأسلوب مباشر وصادق، غالباً ما يحمل قدراً من الفكاهة.
فعقب تسجيله هدفين في مرمى البرازيل، نشر صورة "سيلفي" بسيطة عبر حسابه وعلق عليها بثلاث كلمات فقط: "جيد... جيد... جيد."
Well well well 😂 pic.twitter.com/IWe7l9AhZo
— Erling Haaland (@Erling) July 5, 2026
وبعد الفوز على السنغال، وعندما سُئل عن المواجهة التالية أمام فرنسا، أجاب قائلاً: "بصراحة، لا يهمني الأمر كثيرا. لقد تأهلنا، وهذا أمر مذهل. ربما سيفوزون علينا ثم يحرزون اللقب."
لا يخشى السخرية من نفسه
ويتميز هالاند أيضاً بتقبله المزاح بشأن مظهره، بل يشارك بنفسه في السخرية من شكله الخارجي، إذ سبق أن تفاعل مع منشورات قارنت ملامحه بحبة كراث، وتعامل معها بروح مرحة.
ويمتلك اللاعب قناة على "يوتيوب" يتابعها نحو ثلاثة ملايين مشترك، يوثق من خلالها يومياته في كأس العالم عبر مدونات مصورة (Vlogs)، كما يملك حساباً على "سناب شات" يضم قرابة خمسة ملايين متابع، يشاركهم تفاصيل حياته اليومية بأسلوب بسيط وعفوي.
وبعد فوز النرويج على ساحل العاج في دور الـ16، اشترى قبعة رعاة البقر خلال وجوده في ولاية تكساس الأمريكية، ونشر مقطع فيديو وهو يرتديها، في مشهد لاقى تفاعلاً واسعاً.
ظاهرة تقلدها الجماهير واللاعبون
ولم تتوقف شعبية هالاند عند حدود الإعجاب، بل دفعت كثيرين إلى تقليد مظهره وتسريحة شعره.
فقد ظهر عدد من مشجعي النرويج مرتدين أزياء تشبهه، وكان من بينهم الممثل الأمريكي تشانينغ تاتوم، كما قلده أحد مشجعي البرازيل، بل واحتفل لاعبو المنتخب المكسيكي بانتصارهم على الإكوادور في دور الـ16 وهم يقلدون هيئته.
🚨🇲🇽 𝗡𝗘𝗪: Mexican players wearing Erling Haaland masks to celebrate yesterday's win in the World Cup! pic.twitter.com/YHgLg7g3eY
— The Touchline | 𝐓 (@TouchlineX) July 2, 2026
وقالت صانعة المحتوى الأمريكية «سارة ويلسون»، المتخصصة في رياضة «البيسبول»، في أحد مقاطع الفيديو: "أحب إرلينغ هالاند أكثر من أي شيء. لا أستوعب كيف يمكن لشخص أن يبدو كأمير نرويجي جميل، وفي الوقت نفسه يكون أحد أفضل المهاجمين في عالم كرة القدم."
صداقة لافتة مع بيلينغهام
ومع اقتراب مواجهة النرويج وإنجلترا، انتشرت أيضا مقاطع فيديو تتناول الصداقة القوية التي تجمع «هالاند» بلاعب الوسط الإنجليزي جود «بيلينغهام»، زميله السابق في «بوروسيا دورتموند» الألماني.
وتُستخدم كلمة "برومانس" (Bromance) لوصف علاقة الصداقة الوثيقة بين الرجلين، وهي كلمة تجمع بين "Bro" (أخ أو صديق مقرب) و"Romance".
مزيج بين "الفايكينغ" والإنسان البسيط
ينجح «هالاند» في الجمع بين صورة المحارب الإسكندنافي القوي والشخصية المرحة القريبة من الناس.
فهو يتبع نظاما غذائيا يعتمد على نحو ستة آلاف سعرة حرارية يوميا، ويتناول كميات كبيرة من اللحوم والحليب الخام، لكنه في الوقت نفسه يقارن نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي بشخصيات كرتونية مثل «شريك» (Shrek) و«ماجين بو» من مسلسل «دراغون بول».
وقبل انطلاق كأس العالم، ظهر مع زملائه في المنتخب النرويجي مرتدين أزياء «الفايكينغ» خلال الصورة الرسمية للفريق، بينما يحتفل بأهدافه غالبا بتقليد وضعية التأمل الشهيرة في رياضة «اليوغا».
ويرى «غير يورديت»، أستاذ علم النفس في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، أن سر جاذبية «هالاند» يكمن في قدرته على الجمع بين صورتين متناقضتين؛ فهو من جهة آلة تهديفية متكاملة، إذ سجل أهدافا بالرأس، وبالقدم اليمنى واليسرى، ومن داخل منطقة الجزاء وخارجها، ومن جهة أخرى يبدو شابا بسيطا، هادئا وعفويا، وهو المزيج الذي جعله يحظى بشعبية استثنائية لدى الجماهير حول العالم.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.