الإيطالية نيوز، الثلاثاء 21 يوليو 2026 – قال رئيس نظام الإسعاف الإيطالي 118: "لو وصل طبيب إلى مكان الحادث فورًا، لكان من المرجح بدرجة كبيرة أن «عبد الرحيم فقير»، الذي توفي في «بولونيا» خلال تدخل لقوات الأمن، كان يمكن إنقاذه".وأعرب رئيس الجمعية الإيطالية لنظام الإسعاف 118 (SIS 118) «ماريو بالتزانيلّي» (Mario Balzanelli)، في موقف واضح، عن رأيه خلال تحليله مع وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» للوقائع التي أدت إلى الوفاة المأساوية للمغربي البالغ من العمر 42 عامًا، مشيرًا إلى أن الأمر قد يكون متعلقًا بسلسلة من الأخطاء التي أثبتت في النهاية أنها قاتلة.
وأوضح «ماريو بالتزانيلّي» أن من بين هذه الأخطاء المحتملة: طريقة الاتصال الأولي لطلب المساعدة التي كانت ربما "غير مناسبة"، واستخدام رذاذ الفلفل الذي يشكل خطرًا على الأشخاص المصابين بالربو مثل فقير، إضافة إلى اللجوء بشكل خاص إلى أسلوب التقييد الجسدي بوضعية الانبطاح مع ملامسة الوجه للأرض، وهي وضعية وصفها بأنها "خطيرة للغاية وقد تؤدي إلى الوفاة".
بلاغ طلب الإسعاف الأولي ربما لم يكن مناسبًا
وقال «بالتزانيلّي» إن أول نقطة يجب توضيحها تتمثل في الاتصال الأولي الذي جرى مع مركز 118 لطلب سيارة إسعاف.
وأضاف: “عندما يكون الشخص في حالة هياج نفسي وحركي شديد، يتم عادة تفعيل رمز خطورة أصفر، وهو يشير إلى احتمال وجود خطر على الحياة، ويستلزم إرسال سيارة إسعاف تضم طاقمًا طبيًا وتمريضيًا.”
وأوضح أنه في حالة فقير، “كانت سيارة الإسعاف الأولى التي وصلت إلى المكان تضم متطوعين فقط، بينما كانت سيارة الإسعاف الثانية التي وصلت لاحقًا بعد طلبها تضم طبيبًا.”
وأضاف: “لذلك، من المحتمل أن يكون هناك اتصال أولي غير مناسب في وصف حالة «فقير» لموظف مركز الطوارئ، الذي لم يرَ ضرورة لإرسال مركبة تضم أطباء على الفور.”
وصول طبيب في الوقت المناسب كان قد يمنع الوفاة
وقال رئيس نظام الإسعاف الإيطالي إنه لو وصل طبيب في الوقت المناسب، فربما كان بالإمكان تجنب هذه الوفاة.
وأضاف: “كان الطبيب قادرًا على تنفيذ إجراءات أولية لخفض التصعيد باستخدام تقنيات موجهة لتهدئة الشخص، ومن ثم، عند الضرورة، إجراء عملية تهدئة دوائية لحماية الشخص من المضاعفات المحتملة الناتجة عن حالة الهياج الشديد المستمر، مثل اضطرابات نظم القلب وارتفاعات ضغط الدم الحادة التي يمكن أن تؤدي إلى توقف القلب.”
وأشار إلى أن المتطوعين الذين كانوا في المكان بدايةً “لم تكن لديهم الكفاءات اللازمة لإجراء عملية تهدئة دوائية، ولم يكن أمامهم، بعد إدراك خطورة الوضع، سوى طلب سيارة إسعاف مجهزة بطبيب.”
وأضاف أن «عبد الرحيم فقير»، في تلك الأثناء، “كان قد تم تثبيته ووجهه مضغوطًا على الأرض.”
انتقادات حادة لطريقة التقييد: "قد تقتل"
وانتقد «بالزانيلي» بشدة استخدام هذا النوع من أساليب التقييد، قائلًا: “إنها مناورة خاطئة وخطيرة وغير موصى بها إطلاقًا. فالتقييد الجسدي المطول في وضعية الانبطاح، مع وضع وزن عناصر التدخل على الصدر والضغط على مؤخرة الرأس، يمكن أن يؤدي بالفعل إلى الوفاة.”
وأوضح: “عندما يكون الشخص مضغوطًا على الأرض، مع وجود وزن شخص أو أكثر على ظهره، فإنه يفقد القدرة على توسيع القفص الصدري والحجاب الحاجز. وفي الوقت الذي يحتاج فيه الجسم إلى فرط التهوية للتخلص من ثاني أكسيد الكربون الزائد، تصبح آلية التنفس معطلة، فتتراكم غازات ثاني أكسيد الكربون، ويتحمض الدم، ويفشل القلب. كما يؤدي الضغط على الرقبة إلى تفاقم الحالة.”
دراسات علمية حول مخاطر التثبيت على الوجه
وقال بالزانيلي إن العديد من الدراسات العلمية تثبت ذلك أيضًا، مضيفًا أنه “على المستوى الوبائي، وثّق تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس عام 2024 أكثر من ألف حالة وفاة خلال عقد في الولايات المتحدة بعد استخدام القوة غير القاتلة، وقد تم تسجيل التثبيت بوضعية الوجه إلى الأسفل في ما لا يقل عن 740 حالة.”
وأشار كذلك إلى أن رذاذ الفلفل استُخدم بحق «عبد الرحيم فقير» قبل لحظات من تثبيته.
وقال: “إن مادة أوليوريسين كابسكم (المستخلص الزيتي للفلفل الحار) يمكن أن تسبب تشنج الحنجرة وتشنج القصبات، مع إغلاق مجاري الهواء، وهي تأثيرات تصبح خطيرة لدى الأشخاص الذين يعانون من الربو.”
وأضاف: "إن أفراد عائلة «فقير» أكدوا أن الرجل كان مصابًا بالربو، وأنه سبق أن أُدخل إلى المستشفى بسبب مشكلات تنفسية".
النيابة تحصل على إرشادات وزارة الداخلية بشأن تقنيات التقييد
ستقوم نيابة «بولونيا» بتعميق التحقيق والحصول على الإرشادات الصادرة عن وزارة الداخلية الإيطالية بشأن تقنيات التقييد في الحالات المشابهة لحالة «عبد الرحيم فقير».
كما سيجري المدعون تحقيقات بشأن النظام السابق للحادث وعمل مركز 118، بما في ذلك مسألة إرسال سيارة إسعاف إلى شارع «سفيفو» كانت تضم مسعفين فقط، وهم أربعة متطوعين من «الصليب الأحمر»، من دون وجود طبيب.
وهذان هما المحوران الأساسيان للتحقيق اللذان يعمل عليهما المحققون لكشف ملابسات ما حدث في 19 يوليو في منطقة «بيلسترو» بمدينة «بولونيا»، حيث توفي المغربي البالغ من العمر 42 عامًا خلال تدخل للشرطة.
كما حصلت السلطات على تسجيلات فيديو إضافية، إلى جانب الفيديو الذي انتشر فورًا على الإنترنت وتسجيل كاميرا الجسم التي قدمها أحد الشرطيين الاثنين، إضافة إلى مقاطع صوّرها سكان المنطقة وتسجيلات كاميرات المراقبة المنتشرة في المكان.
وبحسب التحقيقات الأولية، بقي ««عبد الرحيم فقير»» في المنطقة التي توفي فيها لأكثر قليلًا من 50 دقيقة، منذ أول اتصال بالطوارئ على الرقم 112 عند الساعة 11:59، وحتى وفاته عند الساعة 12:53 ظهر الأحد.
ويعمل المحققون حاليًا على إعادة بناء ما قام به خلال تلك الفترة السابقة للحادث.
وقد انضمت المدعية العامة «دومينيكو أمبروزينو» إلى المدعية العامة «فرانشيسكا أرينتي»، التي تنسق التحقيقات مع فريق الشرطة الجنائية بالتعاون مع المدعي العام «باولو غويدو».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.