الإيطالية نيوز، الجمعة 17 يوليو 2026 – دخلت حكومة أوكرانية جديدة مهامها رسميًا، الخميس، بعد ثاني تعديل وزاري واسع يجريه الرئيس «فولوديمير زيلينسكي» خلال أقل من عام، شمل تعيين رئيس وزراء جديد واستبدال عدد كبير من الوزراء، من بينهم وزير الدفاع «ميخايلو فيدوروف»، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل البلاد.وكان «فيدوروف» قد نجح، خلال ما يزيد قليلًا على ستة أشهر، في إحداث تحول كبير في نهج أوكرانيا العسكري، من خلال تعزيز الابتكار والأتمتة في العمليات القتالية. وأدى قرار إقالته إلى احتجاجات في عدد من المدن الأوكرانية، وهو أمر نادر في بلد يعيش ظروف الحرب.
ولم يقدم «زيلينسكي» تفسيرًا واضحًا لهذا التغيير الحكومي الواسع، ما فتح الباب أمام تفسيرات متعددة تربط القرار باعتبارات سياسية وأخرى شخصية.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن عدم الإبقاء على «فيدوروف» يعود إلى خلافات حادة بينه وبين قائد القوات المسلحة «أوليكساندر سيرسكي»، مشيرًا إلى تعيين رئيس جهاز الأمن الأوكراني «يفهيني خمارا» وزيرًا للدفاع بصورة مؤقتة.
وكان الخلاف بين «فيدوروف» و«سيرسكي» معروفًا منذ فترة، ويعود إلى اختلاف رؤيتهما لإدارة الحرب؛ ففي حين تبنى «فيدوروف» (35 عامًا) استراتيجية تقوم على تحديث ساحة المعركة عبر استخدام الطائرات المسيّرة والروبوتات القادرة على تنفيذ هجمات في عمق الأراضي الروسية، تمسك سيرسكي (60 عامًا) بنهج عسكري أكثر تقليدية، وعارض كثيرًا من الإصلاحات التي طرحها وزير الدفاع السابق.
ورغم أن هذه التغييرات العسكرية حققت نتائج إيجابية لأوكرانيا، رأى عدد من المراقبين أن إقالة «فيدوروف» تحمل دوافع سياسية. واعتبرت صحيفة «كييف إندبندنت» أن «زيلينسكي» أقاله بسبب تزايد شعبيته، التي باتت تُعد، بحسب الصحيفة، مصدر قلق للرئيس.
وأضافت الصحيفة أن القرار "يعكس نمطًا متكررًا لدى «زيلينسكي» يتمثل في إبعاد المسؤولين والقادة العسكريين الذين يحققون شعبية كبيرة، تحسبًا لأي استحقاقات انتخابية مستقبلية، رغم أن مثل هذه الانتخابات قد لا تُجرى إذا تمكنت روسيا من هزيمة أوكرانيا".
كما أشارت إلى أن مسؤولين آخرين واجهوا اتهامات بالفساد أو سوء الإدارة حظوا، في المقابل، بقدر أكبر من التسامح أو حتى الحماية، ما داموا لا يشكلون تهديدًا لشعبية الرئيس.
وقال المحلل السياسي «أوليكسي هاران»، في تصريحات لصحيفة «دي فيلت»الألمانية، إن «زيلينسكي» "أراد أن يثبت مجددًا أنه صاحب القرار الأول في البلاد"، ويؤكد احتفاظه بالسيطرة الكاملة، في وقت يبدو فيه نفوذه داخل البرلمان أقل قوة مما كان عليه سابقًا.
تغيير رئيس الحكومة
وبرر «زيلينسكي» استبدال رئيسة الوزراء «يوليا سفيريدينكو» بـ«سيرهي كوريتسكي»، المدير السابق لشركة الطاقة الحكومية «نفتوغاز»، بالحاجة إلى "أولويات جديدة للحكومة".
وأوضح أن المهمة الأساسية للحكومة الجديدة ستكون ضمان توفير الكهرباء والتدفئة للسكان خلال الشتاء المقبل، في ظل استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة، معتبرًا أن «كوريتسكي» هو الشخص الأنسب لهذه المهمة.
لكن وسائل إعلام أوكرانية عدة، انتقدت خصوصًا تغيير وزير الدفاع، ورأت أن هذه التبريرات لا تعكس جميع الدوافع الحقيقية وراء التعديل الوزاري.
وأشارت إلى أن «زيلينسكي» أشرف شخصيًا على عملية إعادة تشكيل الحكومة، بينما اقتصر دور البرلمان عمليًا على المصادقة عليها، رغم أن الدستور يمنحه صلاحيات أوسع في هذا المجال.
وكان الرئيس الأوكراني قد أجرى تعديلًا وزاريًا آخر في يوليو 2025، جاء آنذاك على خلفية قضايا فساد طالت بعض الوزراء، إضافة إلى ظروف عسكرية واقتصادية كانت أكثر صعوبة من الوضع الحالي.
تداعيات «رحيل يرماك»
ويرجح عدد من المحللين أن يكون التعديل الوزاري الأخير مرتبطًا أيضًا باستقالة مدير مكتب الرئاسة السابق «أندريه يرماك» في نهاية نوفمبر الماضي.
وكان «يرماك» يُعد من أكثر الشخصيات نفوذًا في أوكرانيا، إذ لعب دورًا محوريًا في إدارة العمل الحكومي، قبل أن يضطر إلى الاستقالة بعد تورطه في قضية فساد كبيرة.
وتُعد رئيسة الوزراء السابقة «يوليا سفيريدينكو» من أقرب حلفائه، وكانت توصف في وسائل الإعلام الأوكرانية بأنها المنفذة الرئيسية لتوجيهاته داخل الحكومة. وبعد خروجه من المشهد، بدا أن «زيلينسكي» رأى ضرورة تعيين شخصية أكثر استقلالية وقوة على رأس السلطة التنفيذية.
احتمال تعيينها سفيرة في واشنطن
وفي المقابل، قد يكون «زيلينسكي» يخطط لإسناد مهمة جديدة إلى سفيريدينكو، تتمثل في تعيينها سفيرة لأوكرانيا لدى الولايات المتحدة.
وتواجه السفيرة الحالية «أولها ستيفانيشينا» تحقيقًا جديدًا من سلطات مكافحة الفساد بشأن أنشطة تعود إلى الفترة التي سبقت انتقالها إلى «واشنطن»، ما قد يؤدي إلى مغادرتها منصبها.
وتتمتع «سفيريدينكو» بعلاقات جيدة مع إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، وأسهمت في التوصل إلى اتفاق المعادن النادرة الموقع بين البلدين في مايو 2025، والذي ساعد في تحسين العلاقات الثنائية.
وبحسب التقارير، عرض «زيلينسكي» عليها المنصب، لكنها لم تحسم موقفها بعد.
توتر مع البرلمان
ومن بين الأسباب السياسية الأخرى التي يُعتقد أنها دفعت إلى إجراء التعديل الوزاري، الصعوبات التي واجهتها الحكومة السابقة في تمرير مشاريع القوانين داخل البرلمان.
وكان «زيلينسكي» قد أعرب مرارًا عن استيائه من تأخر إقرار تشريعات ضرورية لدفع مسار انضمام أوكرانيا إلى «الاتحاد الأوروبي».
وفي رسالته بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة، شدد الرئيس الأوكراني على ضرورة "تنفيذ الاتفاقات المبرمة مع الشركاء الدوليين بوتيرة أسرع"، في إشارة إلى رغبته في تسريع وتيرة الإصلاحات والوفاء بالالتزامات الدولية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.