الإيطالية نيوز، الأربعاء 15 يوليو 2026 – فازت إسبانيا على فرنسا في نصف نهائي كأس العالم مساء 14 يوليو، لتتأهل إلى المباراة النهائية للمونديال للمرة الثانية في تاريخها. وجاء الانتصار بطريقة شبيهة بما فعلته في نسخة 2010، حين تُوجت باللقب، عبر خط وسط قوي يفرض السيطرة على مجريات اللعب، ومنظومة دفاعية متماسكة، ومهاجمين يعرفون كيف يسجلون في اللحظات الحاسمة.وبهذا الانتصار، رفعت إسبانيا سلسلة مبارياتها المتتالية من دون هزيمة إلى 37 مباراة، معادلة الرقم القياسي للمنتخب الإيطالي بقيادة «روبرتو مانشيني» بين عامي 2018 و2021. ويعود جانب مهم من هذا النجاح إلى المدرب «لويس دي لا فوينتي».
وخلال مبارياتها السبع في كأس العالم حتى الآن، سجَّلت إسبانيا 13 هدفًا ولم تستقبل سوى هدف واحد. وبعد تعادلها السلبي في مباراتها الافتتاحية أمام الرأس الأخضر، حقَّقت الفوز في جميع مبارياتها التالية خلال الوقت الأصلي، ولم تكن مهمتها سهلة على الإطلاق، إذ واجهت النمسا في دور الـ32، والبرتغال في ثمن النهائي، وبلجيكا في ربع النهائي، ثم فرنسا في نصف النهائي.
أفضل مباراة لإسبانيا في البطولة
كانت مواجهة فرنسا هي المباراة التي قدمت فيها إسبانيا أفضل مستوياتها وأكثرها إقناعًا. فقد دخلت فرنسا اللقاء باعتبارها المرشحة الأوفر حظًا، بعد أن قدمت مستويات قوية، وامتلكت في خطها الهجومي عددًا من أفضل لاعبي العالم، فيما كان «كيليان مبابي» قد سجل ثمانية أهداف وصنع ثلاثة أخرى خلال سبع مباريات.
صحيح أن إسبانيا كانت قد تغلبت على فرنسا في آخر مواجهتين بين المنتخبين، في نصف نهائي كأس أوروبا 2024 ونصف نهائي دوري الأمم عام 2025، إلا أنها بدت قبل اللقاء أقل جاهزية وأقل ثراءً من الناحية الهجومية.
لكنها قدمت مباراة طموحة للغاية، وأظهرت ما تجيده تمامًا: السيطرة على الكرة والمساحات في الملعب، وتعطيل الهجوم الفرنسي عمليًا.
وبدت فرنسا فريقًا بطيئًا ومثقلًا، عاجزًا في معظم فترات اللقاء عن منافسة إسبانيا على الاستحواذ، فيما ظهر عدد من لاعبيها منفصلين عن منظومة الفريق، يبحثون عن لمحة فردية قد تحسم المباراة.
وقال المدرب الإسباني «لويس دي لا فوينتي» بعد اللقاء: “كنا نواجه أقوى منتخب في العالم، لكنهم كانوا يواجهون أفضل فريق في العالم.”
قوة جماعية تتجاوز بريق النجوم
حتى مواجهة بلجيكا، لم يقدم أبرز لاعبي إسبانيا الهجوميين، «لامين يامال» و«نيكو ويليامز»، أفضل مستوياتهم. فالجناحان الشابان، اللذان لا يتجاوز مجموع عمرهما 43 عامًا، يمنحان الهجوم الإسباني السرعة والمراوغة والقدرة على صناعة الفارق.
وكان «يامال» قد عاد للتو من إصابة، بينما تعرض «ويليامز» لعدد من التدخلات العنيفة ولم يعش أفضل مواسمه. لذلك، جاء الفوز على فرنسا نتيجة أداء جماعي استثنائي، تألق خلاله لاعبون موهوبون لكنهم لا يحظون دائمًا بالاهتمام نفسه.
ومن بين هؤلاء المهاجم «ميكيل أويارزابال»، ولاعب الوسط الهجومي «داني أولمو»، الذي قدم عملًا كبيرًا في الربط بين خطي الوسط والهجوم.
و«أولمو» لاعب فني وذكي للغاية، يحب الاحتفاظ بالكرة، كما هي حال كثير من لاعبي خط الوسط الإسباني. وقد كان، في سن صغيرة، قريبًا من تفويت فرصة التقاط صورة مع «ليونيل ميسي»، فقط لأنه كان مصرًا على مواصلة اللعب بالكرة بمفرده.
أويارزابال.. صورة مصغرة عن إسبانيا
تكشف مسيرة «أويارزابال» في هذا المونديال الكثير عن المنتخب الإسباني عمومًا. ففي المباراة الافتتاحية أمام الرأس الأخضر، سجل رقمًا قياسيًا غريبًا بعدما أمضى أول 30 دقيقة من المباراة من دون أن يلمس الكرة ولو مرة واحدة.
لكن مستواه تحسن كثيرًا في المباريات التالية، بفضل وجود عدد كبير من اللاعبين القادرين على الارتباط بزملائهم داخل الملعب، عبر التمرير وتبادل المراكز والتحركات المدروسة، مثل «فابيان رويز» و«رودري».
«أويارزابال» لاعب أنيق وهادئ، ولا يكون غالبًا الأكثر موهبة في الملعب، لكنه يجيد كل شيء تقريبًا. إنه يلعب من أجل الفريق ومعه، وقد سجل ثلاثة أهداف في الأدوار الإقصائية وحدها.
ويقول «دي لا فوينتي» إن «أويارزابال» “يرى كرة القدم بشكل ممتاز، ويفسر مواقف اللعب بطريقة رائعة، ويفهم تمامًا ما ينبغي عليه فعله بناءً على موقعه في الملعب.”
ومنذ صغره، لعب «أويارزابال» في نادٍ من مدينة «سان سيباستيان» الباسكية. والآن، يستعد ليصبح أول لاعب في تاريخ «ريال سوسيداد» يخوض نهائي كأس العالم.
Most goals scored for Spain at a single World Cup tournament:
— Squawka (@Squawka) July 14, 2026
◎ 5 - Emilio Butragueño (1986)
◎ 5 - David Villa (2010)
◉ 5 - Mikel Oyarzabal (2026)
The record has been equalled. pic.twitter.com/7xWr9ay8MJ
لم يسبق سوى لاعبين إسبانيين فقط «ميكيل أويارزابال» في تسجيل خمسة أهداف في نسخة واحدة من كأس العالم، وهما «إيميليو بوتراغينيو » في عام 1986، و«دافيد فيا» في عام 2010.
وبالمقارنة مع المنتخب الإسباني المتوج بلقب كأس أمم أوروبا 2024، فإن منتخب إسبانيا الحالي، كما أُشير سابقًا، يبدو أقل استعراضًا من الناحية الفنية، لكنه أكثر واقعية واتزانًا. فهو يعتمد بدرجة أقل على الاختراقات العمودية في الهجوم، ويحرص بشكل أكبر على الاستحواذ على الكرة. وربما لا يقدم كرة قدم ممتعة على مدار الدقائق التسعين كاملة، لكنه يجيد إدارة مختلف مراحل المباراة بكفاءة عالية.
ويُعد «رودري» قائد المنتخب الإسباني، كما أنه أكثر لاعبي كأس العالم الحالي لمسًا للكرة وتمريرًا ناجحًا. ويُمثل نسخة عام 2026 من «سيرخيو بوسكيتس»، الذي شغل المركز نفسه في المنتخب الإسباني المتوج بكأس العالم عام 2010.
وإلى جانب امتلاك المنتخب الحالي مجموعة متميزة للغاية من لاعبي خط الوسط ــ ففي منتخب 2010 لعب إلى جانب بوسكيتس كل من «تشافي هيرنانديز» و «أندريس إنييستا» و «تشابي ألونسو»ــ فإن هناك أوجه تشابه أخرى بين منتخب إسبانيا لعام 2010 ونظيره لعام 2026، أبرزها التنظيم الدفاعي المحكم. فقد فاز المنتخب الإسباني في جميع مبارياته الأربع بالأدوار الإقصائية في مونديال 2010 بنتيجة 1-0، ولم يستقبل سوى هدفين فقط طوال البطولة.
وبالعودة إلى مباراة مساء أمس، وكما كتب نادي «مانشستر سيتي»، الذي يلعب له «رودري»، عبر منصة «إكس»، فقد كان هناك لاعب واحد يفرض سيطرته على مجريات اللقاء، سواء في الحالة الدفاعية أو الهجومية، وهو «رودري».
Rodri.
— Manchester City (@ManCity) July 14, 2026
حتى عند إجرائه التبديلات، لا يُغيّر المدرب «لويس دي لا فوينتي» هوية المنتخب الإسباني أو أسلوب لعبه. فعلى سبيل المثال، في مواجهة البرتغال، طلب لاعب الوسط «ميكيل ميرينو» عدم الدخول إلى أرضية الملعب فورًا، حتى يتمكن من دراسة تحركات زملائه والمراكز التي ينبغي أن يشغلها. وعندما شارك لاحقًا في المباراة، نجح في تسجيل الهدف الحاسم الذي منح منتخب إسبانيا الفوز.
Mikel Merino ha ammesso di aver studiato mentre era seduto in panchina i movimenti da fare una volta in campo, per mettere in difficoltà la difesa del Portogallo. Guardando nell'intera azione si capisce benissimo cosa cercasse e come l'ha ottenuto!pic.twitter.com/ny3SrRinJ4
— Paride Pasta (@paride_pasta) July 7, 2026
قوة الجماعة وسر «دي لا فوينتي».. كيف أصبحت إسبانيا أقرب إلى لقب مونديال 2026؟
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.