
وجاء ذلك بالتزامن مع مشاركة «ميلوني»، عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع لما يعرف بـ**«تحالف الراغبين»**، الذي يضمُّ نحو 30 دولة تدعم المقاومة الأوكرانية في مواجهة الغزو الروسي.
وبعد الاجتماع، أصدرت «ميلوني» بيانًا بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا، أكدَّت فيه على التزام إيطاليا بالجانب الإنساني، خصوصًا استعدادًا لموسم الشتاء، كما جدَّدت تضامنها مع الرئيس الأوكراني «فولوديمير زيلينسكي».
غير أنًّ البيان الإيطالي، وفقًا المعطيات الواردة، أظهر محدودية الالتزامات الإيطالية مقارنة بما أعلنته دول أوروبية أخرى خلال الفترة نفسها.
مساعدات عسكرية أوروبية أكثر طموحًا
وفي المقابل، أعلنت بريطانيا عن خطوات أكثر تقدُّمًا في مجال دعم القدرات العسكرية الأوكرانية. فقد سلّم رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام، خلال وجوده في «كييف»، معلومات سرية إلى زيلينسكي من شأنها أن تسمح لأوكرانيا، بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا، بالبدء في تصنيع صواريخ كروز محليًا، على غرار صواريخ «ستورم شادُوْ» البريطانية، القادرة على ضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية.
أمًّا الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، فكشف أن مناورات عسكرية مشتركة لقوات «تحالف الراغبين» قد تُجرى، على الأرجح في بولندا، خلال أكتوبر ونوفمبر المقبلين.
وتهدف هذه المناورات إلى الإعداد لقوة متعددة الجنسيات يمكنها تقديم ضمانات أمنية وحماية لأوكرانيا بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار موثوق.
بدوره، جدد رئيس «المجلس الأوروبي»، البرتغالي «أنطونيو كوستا»، الذي كان حاضرًا في «كييف» أيضًا، التزام الاتحاد الأوروبي بتسريع مسار انضمام أوكرانيا إلى «الاتحاد الأوروبي» قدر الإمكان.
فانّاتشي وماكرون في خلفية الموقف الإيطالي
ويأتي التباطؤ الإيطالي في وقت تواجه فيه ميلوني ضغوطًا سياسية داخلية بشأن مستوى الدعم العسكري لأوكرانيا، مع بروز مواقف أكثر تشكُّكًا في جدوى مواصلة إرسال الأسلحة.
وتبرز في هذا السياق مواقف الجنرال والنائب الأوروبي «روبرتو فانّاتشي»، الذي يمثٍّل تيارًا ناقدًا للسياسة الإيطالية والأوروبية تجاه الحرب، إلى جانب عامل آخر يرتبط بموقف الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» وطبيعة الدور العسكري الذي تسعى فرنسا إلى دفع الدول الأوروبية نحوه.
وبينما تواصل روما التأكيد على تضامنها مع كييف، يبدو أن حكومة ميلوني باتت أكثر حذرًا في الالتزام بمساعدات عسكرية جديدة، مكتفية في المرحلة الحالية بإبراز دعمها الإنساني والسياسي لأوكرانيا.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.