الصين تتاجر بعيدًا عن «سويفت»: اليوان الرقمي يتحدى الهيمنة المالية الأمريكية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

الصين تتاجر بعيدًا عن «سويفت»: اليوان الرقمي يتحدى الهيمنة المالية الأمريكية

الصين تتاجر بعيدًا عن «سويفت»: اليوان الرقمي يتحدى الهيمنة المالية الأمريكية

الإيطالية نيوز، السبت 8 أغسطس 2026 – بعد إطلاق «اليوان الرقمي» والتراجع التدريجي في قوة الدولار، وجهت الصين ضربة جديدة إلى أنظمة الدفع الدولية التي تقودها الولايات المتحدة، وبالتالي إلى النموذج المالي والنقدي المهيمن عالميًا. فقد أجرت «بكين» مؤخرًا أول عملية دفع خارجية ب«اليوان الرقمي» (e-CNY) إلى ماليزيا، مقابل شحنة من الفواكه الاستوائية، من دون استخدام شبكة «سويفت» (SWIFT)، ومن دون أي رسوم مصرفية، وفي غضون ثلاثين دقيقة فقط.


وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الغربية الكبرى تجاهلت الخبر إلى حد كبير، فإن هذه الخطوة تمثل ضربة قوية للاحتكار المالي الأنجلو-أمريكي، إذ تتيح أساليب الدفع الجديدة لدول الجنوب العالمي التحرر من النفوذ الغربي، بما قد يؤدي بصورة نهائية إلى تغيير قواعد التجارة العالمية. وسيتعزز ذلك أيضًا بفضل منصة CBETS (Cross-Border e-CNY Express Service)، وهي بمثابة نظير صيني لنظام «سويفت»، أُطلقت في يونيو 2026، وتتيح للمؤسسات اتصالًا مباشرًا بأنظمة الدفع التابعة للسلطات النقدية وبعدد من المؤسسات المالية الوطنية والأجنبية، ما يقلص مدة التسوية من عدة أيام عمل إلى بضع ساعات، ويلغي رسوم العمولات الوسيطة بالكامل.


حتى الآن، هيمنت الولايات المتحدة والدولار على الشبكة المالية والنظام النقدي الدوليين، وهو ما أتاح لما يسمى بالدول المتقدمة فرض قواعدها، ولا سيما تكاليف العمليات المصرفية، فضلًا عن استبعاد الدول التي لا تنسجم مع إرادة «واشنطن» من هذا النظام، من خلال العقوبات والرسوم الجمركية. ومع التحول التاريخي الذي بدأته الصين ودول نامية أخرى، قد يتمكن الجنوب العالمي من التحرر بالكامل من الهيمنة الاقتصادية والمالية لـ«العالم الأول»، والانطلاق في مسار تنموي خاص به وأكثر استقلالًا.


وعلى وجه التحديد، أتمت الصين أول عملية دفع بِـ«اليوان الرقمي» إلى ماليزيا مقابل شحنة من فاكهة الدوريان الطازجة، بلغت قيمتها 43 ألف «يوان»، أي نحو 6360 دولارًا، بمشاركة فرعي شيامن والفرع الماليزي. ولا تكمن أهمية العملية في قيمتها المالية، وإنما في الطريقة التي نُفذت بها. فخصائص عملية الدفع تسلط الضوء بوضوح على مزايا النظام الجديد مقارنة بالنظام الغربي؛ إذ اكتملت المعاملة أولًا في غضون ثلاثين دقيقة فقط، مقابل فترة انتظار تصل إلى ثلاثة أيام عند استخدام نظام «سويفت»، وهي شبكة المراسلة الغربية التي تستخدمها البنوك والمؤسسات المالية لتبادل تعليمات الدفع بصورة آمنة.


إضافة إلى ذلك، أُلغيت بالكامل التكاليف الثابتة للعملية والعمولات المتوسطة. ففي النظام التقليدي، أي «سويفت»، تتراوح تكلفة العملية بين 25 و35 دولارًا، بينما تتجاوز العمولات المتوسطة %6 من قيمة البضائع. ويصبح إلغاء هذه العمولات ممكنًا لأن عملية التحويل تتم مباشرة من بنك إلى آخر، مع تحويل فوري إلى العملة الماليزية، «الرينغيت».


كذلك، تتيح الشبكة الجديدة تجاوز المدفوعات بالدولار، بما يعزز مسار خفض الاعتماد على العملة الأمريكية، أو ما يعرف بـ«إزالة الدولرة». ومن ثم، فإن تجنب نظام «سويفت» يوفر سلسلة من المزايا التي يصعب تجاهلها، ليس فقط بالنسبة إلى التجارة، وإنما أيضًا من الناحية الجيوسياسية؛ فهو يسمح بخفض النفقات المصرفية والحماية من العقوبات أو القيود المالية التي قد يفرضها الغرب.


وتأتي هذه التجربة التجريبية، التي تمهد لإنشاء شبكة دولية جديدة للمدفوعات، في وقت تشهد فيه المبادلات التجارية مع ماليزيا، ومع منطقة جنوب شرق آسيا عمومًا، نموًا قويًا. فبكين هي الشريك التجاري الأول لِـ«كوالالمبور» منذ 17 عامًا متتاليًا، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين مستوى قياسيًا قدره 212 مليار دولار في عام 2024.


وبحلول عام 2030، تستهدف «كوالالمبور» بيع فاكهة الدوريان إلى الصين بما تزيد قيمته على 220 مليون دولار سنويًا. ويتطلب تدفق هذا الحجم الكبير من السلع منصة تجارية جديدة لتجنب التعثر في قنوات الدفع الغربية القديمة. ولهذا الغرض، صُممت منصة CBETS التي تتيح للبنوك الأجنبية الاتصال بها على مدار الساعة، من دون الحاجة إلى تغيير أنظمتها المعلوماتية، وقد انضمت إليها بالفعل 26 مؤسسة مالية من آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.


وتعتمد المنصة العابرة للحدود على تقنية «البلوك تشين»، وتديرها شركة e-CNY Center International Co. Ltd. تحت إشراف معهد «العملة الرقمية» التابع لبنك الشعب الصيني. وتتمتع تداعيات هذا النظام على الاقتصاد اليومي بأهمية كبيرة؛ إذ إن إلغاء الرسوم المصرفية وتقليص مدة المدفوعات بشكل كبير يضمنان انخفاض تكلفة السلع المستوردة وتقليص فترة انتظار وصول البضائع إلى رفوف المتاجر الكبرى. ومن ثم، يمثل هذا النظام ميزة تنافسية مقارنة بالدول والجهات التي لا تزال مرتبطة بنظام «سويفت».


وتجد الاستراتيجية الصينية الرامية إلى إعادة رسم ملامح البنية المالية العالمية تطبيقًا ملموسًا في نموذج الدفع الجديد هذا، القائم على استخدام «اليوان الرقمي». ويمكن اعتبار المنصة المالية الجديدة ذروة مشروع التحرر الذي تسعى مجموعة دول «بريكس» إلى تحقيقه منذ سنوات، والذي قد يتيح استنزاف جزء إضافي من الاحتكار التاريخي للدولار، وفتح آفاق جديدة للتنمية أمام دول الجنوب العالمي، وإخراج ما يسمى بالدول غير المنحازة من قبضة النظام الأحادي القائم على الرسوم الجمركية والعقوبات الأمريكية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك