ولم يدخل القرار حيز التنفيذ بعد، إذ يتطلب أولًا إصدار أمر من الشرطة المحلية، وهو ما يُتوقع أن يحدث خلال بضعة أيام.
وتشمل الشوارع التي سيتعين فيها قيادة الدراجات باليد المسارات التي تربط بوابة الدخول إلى المدينة القديمة المسورة بساحة «سان فيديله»، وهي إحدى الساحات الرئيسية في المدينة، وبالكاتدرائية، وكذلك بالواجهة المطلة على «بحيرة كومو» في الجانب المقابل لوسط المدينة التاريخي.
وهذه الشوارع هي أيضًا الأوسع في المنطقة، ولذلك يختارها راكبو الدراجات في كثير من الأحيان، فضلًا عن أنها تشهد أكبر تجمع للسياح الذين يتنزهون سيرًا على الأقدام. ويشير قرار العمدة صراحة إلى العدد الكبير من السياح في وسط المدينة باعتباره أحد أسباب فرض القواعد الجديدة، التي تهدف، بحسب القرار، إلى الحفاظ على سلامة المشاة وتجنب وقوع حوادث بين راكبي الدراجات والمارة.
وفي هذا السياق، يرتبط القرار أيضًا بحادث شخصي تعرض له العمدة «رابينيزي» مؤخرًا. ففي 18 يوليو الماضي، تعرض «رابينيزي»، أثناء خروجه من مبنى البلدية، للدهس بواسطة دراجة كهربائية، ما أسفر عن إصابته بكدمات ورضوض.
ولهذا السبب، اعتبر عدد من سياسيي المعارضة وغيرهم أن القرار الجديد يشبه نوعًا من الانتقام الشخصي. وقد أقر «رابينيزي» بوجود صلة بين الحادث والقرار، وذلك في مقطع فيديو مطول شرح فيه أسباب اتخاذه.
وتحدث «رابينيزي» عن حادث وقع لطفل في مدينة «كازيرتا»، قائلًا: «في مدن أخرى، يدخل الطفل المستشفى أولًا، ثم تتحرك السياسة. أما في هذه الحالة، فلم أدخل حتى المستشفى؛ لقد صدمتني دراجة، وجمعت المعلومات، ومن هنا وُلد القرار».
ومع ذلك، أشار «رابينيزي» أيضًا إلى عدد من الحوادث الأخرى التي وقعت بين راكبي الدراجات والمشاة، سواء في كومو أو في مدن أخرى.
ويتولى «رابينيزي» منصبه منذ عام 2022، ويرأس أغلبية ذات طابع مدني، وهو معروف بتصريحاته الحادة التي كثيرًا ما يرد بها على الانتقادات الموجهة إلى قرارات إدارته، التي تكون أحيانًا غريبة ومثيرة للجدل.
وفي هذه المرة، وجّه انتقادات حادة خصوصًا إلى عمال توصيل الطلبات، نظرًا إلى أن الشوارع المشمولة بالقرار هي من أكثر الطرق التي يستخدمونها. وهددهم بطريقة وصفها النص بأنها غريبة بعض الشيء، في محاولة لردعهم عن مخالفة القواعد الجديدة، قائلًا: «معظم زبائنكم موجودون على ذلك المسار؛ حاولوا ركوب الدراجة الكهربائية والانطلاق بسرعة، وفي رأيي ستأكلون شطيرتكم بأنفسكم، لأنكم لن تتمكنوا من تسليمها في الوقت المحدد».
لقطة من الفيديو الذي يشرح حظر الدراجات في وسط المدينة
وقال «رابينيزي» ذلك في الفيديو نفسه الذي شرح فيه القرار، وهو جزء من سلسلة من نشرات الأخبار المصورة التي ينتجها العمدة بنفسه لشرح قراراته، وتحمل اسم «راپينيوز24»، وتنتهي بانتظام بشارة موسيقية خاصة بها.
ورفض العمدة اقتراح قصر الحظر على الدراجات الكهربائية، موضحًا أن ذلك غير ممكن، لأن قانون المرور يعامل الدراجات التقليدية والكهربائية بالطريقة نفسها. ولذلك رأت إدارة المدينة أن قصر الحظر على الدراجات الكهربائية قد يؤدي إلى إلغاء اللائحة أمام «المحكمة الإدارية الإقليمية» (TAR).
وأُدرج حظر الدراجات في وسط المدينة ضمن اللائحة الجديدة الخاصة بِـ«المنطقة محدودة الحركة المرورية» (ZTL)، التي تتضمن أيضًا قيودًا إضافية على مرور السيارات والشاحنات الصغيرة في وسط المدينة.
وبالنسبة إلى العديد من الفئات، سيكون من الضروري الحصول على تصريح سنوي، إلى جانب تصريح بقيمة 3 يورو لكل يوم دخول. أما عمليات توصيل البضائع إلى المتاجر والمحال، فلن يُسمح بها إلا بين الساعة السادسة والحادية عشرة صباحًا.
وفي المقابل، لن يُسمح للسياح المقيمين في الفنادق أو أماكن المبيت والإفطار أو بيوت العطلات بدخول وسط المدينة التاريخي بالسيارات إلا إذا كانت المنشأة التي يقيمون فيها توفر موقفًا للسيارات.
وليست كومو أول مدينة إيطالية تفرض قيودًا على استخدام الدراجات في المناطق الأكثر ازدحامًا بوسط المدينة. ففي باليرمو، مُنع أو قُيّد مرور الدراجات منذ عام 2023 في بعض أجزاء الشوارع الرئيسية.
وفي غضون ذلك، تتواصل موجة الجدل حول القرار؛ إذ نظمت جمعية «نوڤا كومو» مسيرة بالدراجات احتجاجًا على القرار مقررًا تنظيمها يوم الأربعاء 12 أغسطس، كما أُطلقت حملة لجمع التوقيعات عبر الإنترنت بهدف وقف تنفيذ القرار، فيما أعلنت مستشارة سابقة في بلدية المدينة عزمها الطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية الإقليمية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.