الإيطالية نيوز، الجمعة 14 أغسطس 2026 – مضى نحو ثلاثة أشهر منذ أن أطلق مواطنو ألبانيا، في منتصف مايو الماضي تقريبًا، ما عُرف بـ«ثورة طيور النحام»، التي بدأت اعتراضًا على التفريط في الأراضي الألبانية وإقامة منتجعات فاخرة في المناطق المحمية، لكنها سرعان ما تحولت إلى أداة للاحتجاج على الحكومة والطبقة السياسية بأكملها. وقد أُلقي القبض على عشرات الأشخاص بتهم مختلفة، فيما تحاول الشرطة قمع المسيرات، بما في ذلك باستخدام القوة. وإلى جانب الاحتجاجات في الشوارع، يتحرك الناشطون أيضًا على جبهات أخرى؛ إذ أُطلقت حملة لجمع التوقيعات للمطالبة بإلغاء القانون الذي يسمح بإقامة المنتجعات والمنشآت الفاخرة في المناطق المحمية.وبلغت الاحتجاجات في ألبانيا يومها الخامس والسبعين على التوالي. وتبدأ المظاهرة، التي تحولت إلى حدث شبه يومي، في وقت متأخر من بعد الظهر في الساحات المركزية بالعاصمة «تيرانا»، حيث يتجمع المواطنون للاعتصام، قبل أن ينطلقوا في مسيرة باتجاه المباني الحكومية، المغلقة حاليًا بسبب العطلة الصيفية.
وعلى الرغم من مرور أشهر على بدء الاحتجاجات، فإن أعداد المشاركين لم تتراجع إلا بشكل محدود؛ إذ لا يزال آلاف المواطنين ينزلون إلى شوارع العاصمة للمطالبة بـاستقالة حكومة «إيدي راما» وإجراء إعادة هيكلة عميقة لجهاز الدولة، الذي يعتبره المحتجون فاسدًا.
ولا تزال المطالب الرئيسية على حالها؛ فإلى جانب استقالة الحكومة، يطالب المتظاهرون بإلغاء القانون رقم 21/2024 الخاص بالمناطق المحمية، والقانون رقم 55/2015 بشأن الاستثمارات الاستراتيجية، والقانون رقم 20/2025 بشأن الاستثمارات في المناطق الجبلية، فضلًا عن سحب جميع التراخيص التي مُنحت استنادًا إلى هذه القوانين.
وتتسم حركة «طيور النحام» بالتنوع، لكنها متماسكة في مطالبها. ويشارك فيها ممثلون عن جهات مدنية ودينية مختلفة، وقد باتوا يتناولون عددًا كبيرًا من القضايا التي يعتبرونها من مكامن الخلل في المجتمع الألباني.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كان من أبرز الموضوعات التي أثارت النقاش مبادرة حكومية جديدة تهدف إلى تقليص عدد البلديات من خلال دمج بعضها ببعض. واليوم، دخل احتجاج سكان «ديفياكا» ضد مشروع دمج البلديات يومه الرابع عشر. كما أسهم الحفل الأخير للمغني «كانييه ويست» في تجدد الاحتجاجات، إذ يُقال إن وزارة الثقافة خصصت له 4.2 مليون يورو، في حين لا تتجاوز الميزانية المخصصة لدعم المشهد الفني المستقل في البلاد 1.9 مليون يورو، بحسب الناشطين، الذين يطالبون بـإجراء تغييرات جذرية داخل الوزارة.
ولا يقتصر تحرك المتظاهرين على الشوارع، بل يمتد إلى المستوى المؤسساتي أيضًا. فقد تقدم «حركة الشتات الألباني»، بالتعاون مع 11 جمعية أخرى من جمعيات المجتمع المدني، إلى لجنة الانتخابات الألبانية بمقترح لإجراء استفتاء يهدف إلى إلغاء القانون رقم 21/2024، الذي يرى المبادرون أنه يفتح الباب أمام المضاربة العقارية في المناطق المحمية.
وأعلنت الحركة نفسها أنها ستعود، اعتبارًا من غد، إلى الشوارع في ألبانيا للانضمام إلى مواطنيها في الداخل؛ إذ يعتزم الألبان المقيمون في الخارج النزول إلى شوارع تيرانا يومي 15 و16 أغسطس أيضًا.
وكانت الاحتجاجات في ألبانيا قد بدأت في مايو الماضي. وانطلقت في البداية رفضًا لمشروع عقاري فاخر لشركة «أفينتي بارتنرز» التابعة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، قبل أن تتحول سريعًا إلى حركة أوسع مناهضة للحكومة، ثم إلى احتجاجات ضد النظام السياسي بأكمله.
وفي مناسبات عدة، قامت السلطات بقمع المظاهرات بالقوة، وأُلقي القبض على عشرات المحتجين. ولا يُعرف العدد الدقيق للأشخاص الذين احتُجزوا على خلفية الاحتجاجات، لكن وفقًا لجمعية «دريجتيسي سوسياله» والمحامي «غنتيان سيجراني»، ممثل الجمعية، فإن بعض المعتقلين تعرضوا للاعتداء أثناء وجودهم قيد الاحتجاز.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.