الإيطالية نيوز، السبت 8 أغسطس 2026 – بموجب ما ينص عليه الميثاق الجديد بشأن الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ في 12 يونيو الماضي، ستستأنف ألمانيا إعادة المهاجرين غير النظاميين الموجودين على أراضيها إلى إيطاليا، ممن دخلوا أوروبا عبر الأراضي الإيطالية. ومن المقرر أن تتم عملية نقل من هذا النوع في 19 أغسطس المقبل.وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية لوسائل إعلام إيطالية: «ينبغي تنفيذ الميثاق الجديد بشأن الهجرة واللجوء، كما يجب أن تصبح عمليات إعادة "الدبلينيين" [أي طالبي اللجوء الذين يتقدمون بطلب حماية في دولة ما، ثم ينتقلون إلى دولة أخرى، المحرر] قيد التنفيذ فعليًا».
ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات قليلة من الأزمة السياسية بين روما ومدريد؛ فبعد قرار حكومة جورجيا ميلوني إعادة تفعيل الضوابط على الحدود مع إسبانيا، ردت الأخيرة بإجراء مماثل سيدخل حيز التنفيذ لمدة شهر.
وأوضح المتحدث في تصريح لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» (ANSA): «إن عمل نظام دبلن بصورة فعالة يمثل شرطًا لا غنى عنه لنجاح النظام الأوروبي المشترك للجوء».
ولهذا السبب، قالت ألمانيا إنها «تتوقع» استئناف عمليات نقل طالبي اللجوء إلى إيطاليا واليونان اعتبارًا من تاريخ دخول الميثاق الأوروبي حيز التنفيذ، أي 12 يونيو.
وتُعد إيطاليا واليونان من دول «الوصول الأول»، أي الدولتين اللتين تطأ أقدام المهاجرين أراضيهما أولًا عند دخولهم الاتحاد الأوروبي، ومن ثم يتعين عليهما، وفق الإجراءات الأوروبية المعمول بها، تولي مسؤولية طلبات اللجوء.
لكن كثيرًا ما يحدث أن أشخاصًا تقدموا بطلبات لجوء في إيطاليا يقررون لاحقًا الانتقال إلى دولة أوروبية أخرى، وغالبًا ما تكون ألمانيا. ولهذا السبب توصف إيطاليا في كثير من الأحيان بأنها دولة «عبور» وليست دولة «وصول» بالنسبة إلى المهاجرين.
وفي ديسمبر 2022، كانت حكومة ميلوني، التي كانت قد تولت السلطة حديثًا آنذاك، قد أوقفت استئناف تسلم هؤلاء الأشخاص من ألمانيا وسائر الدول الأوروبية، مبررة ذلك بأن النظام الإيطالي لم يعد قادرًا على استيعابهم بسبب الضغوط الكبيرة الناجمة عن تدفقات الهجرة.
لكن في مارس من العام الجاري، قضت محكمة العدل الأوروبية بأن قرارًا من هذا النوع لا يمكن أن تتخذه دولة عضو بصورة أحادية، نظرًا إلى وجود لوائح وتشريعات أوروبية يتعين الالتزام بها.
وفي 12 يونيو 2026، دخل الميثاق الأوروبي الجديد بشأن الهجرة حيز التنفيذ بصورة نهائية، وهو ينص على تحديد دولة مسؤولة عن معالجة طلب اللجوء، إلى جانب تطبيق آليات للتضامن بين الدول الأعضاء من أجل إدارة تدفقات الهجرة.
ويبدو أن ألمانيا تعتزم تطبيق اللائحة الجديدة بصورة صارمة؛ فهي لا تنص على إعفاء الدول من مسؤولياتها بشكل أحادي، وإنما تتيح، عند الحاجة، تفعيل آليات للتضامن، من بينها إعادة توزيع طالبي اللجوء أو تقديم مساعدات مالية.
وفي 15 يوليو الماضي، وجهت المفوضية الأوروبية انتقادًا إلى إيطاليا تحديدًا، بعدما تبين، بحسبها، أن روما لم تبدأ «التعاون بصورة نشطة» مع الدول الأعضاء الأخرى بشأن الترتيبات اللوجستية اللازمة لاستئناف عمليات النقل، التي «لا يمكن لأي دولة عضو أن تعفي نفسها منها»، رغم أن نحو اثنتي عشرة عملية نقل كانت قد طُلبت من إيطاليا.
وبحسب ما نقلته مصادر في وزارة الداخلية الإيطالية إلى وسائل الإعلام المحلية، فإنه، مع ذلك، لا يوجد حاليًا «دبلينيون» يتعين إعادتهم إلى إيطاليا، أو على الأقل لا يوجد من دخلوا أوروبا قبل 12 يونيو 2026.
أما بالنسبة إلى الذين وصلوا بعد هذا التاريخ، فمن «المبكر» تحديد ما إذا كانوا قد انتقلوا بالفعل إلى دول أخرى، إذ «لم يمضِ وقت كافٍ للتحقق من ذلك».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.