قطاع الرعاية الصحية الخاصة في إيطاليا يبلغ حجم أعماله 13.4 مليار يورو سنويًا - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

قطاع الرعاية الصحية الخاصة في إيطاليا يبلغ حجم أعماله 13.4 مليار يورو سنويًا

قطاع الرعاية الصحية الخاصة في إيطاليا يبلغ حجم أعماله 13.4 مليار يورو سنويًا

الإيطالية نيوز، الأحد 2 أغسطس 2026 – واصلت الرعاية الصحية الخاصة في إيطاليا تعزيز دورها داخل منظومة العلاج، مدفوعة بتقدم عمر السكان، وتزايد الطلب على خدمات الرعاية، والتراجع المستمر في أداء النظام الصحي الوطني. وقد أظهر ذلك بوضوح أحدث تقرير أعدته وحدة الدراسات التابعة لمؤسسة «ميديوبانكا»، والذي كشف أن أكبر 38 مجموعة عاملة في القطاع، والتي يتجاوز حجم أعمال كل منها 100 مليون يورو، حققت خلال عام 2024 وحده إيرادات إجمالية بلغت 13.4 مليار يورو.


وسجل القطاع نموًا بنسبة %5.5 مقارنة بعام 2023، وبنسبة %22 مقارنة بعام 2019، وهو العام السابق لاندلاع جائحة «كورونا». كما تجاوز عدد العاملين في القطاع خلال عام 2024 حاجز 102 ألف موظف، بزيادة بلغت %17.5 مقارنة بعام 2019، في ظل ارتفاع الإنفاق الصحي الذي تتحمله الأسر مباشرة.


ويُظهر تحليل القوائم المالية لأبرز المشغلين الخاصين أن أكبر قوة دفع للنمو تأتي من منشآت رعاية المسنين، حيث يُتوقع أن تسجل في عام 2025 زيادة في حجم الإيرادات بنسبة %7.9، وهي النسبة الأعلى بين جميع القطاعات التي شملها الرصد. وتليها خدمات الرعاية الاستشفائية بزيادة قدرها %3.9، ثم خدمات التشخيص بنسبة %2.8، وإعادة التأهيل بنسبة %2.6.


وبالمقارنة مع عام 2019، سجلت دور الرعاية الصحية للمسنين (RSA) قفزة بنسبة %25.9، مدفوعة بارتفاع معدلات إشغال الأسرّة واستمرار افتتاح منشآت جديدة. كما نما قطاع التشخيص بنسبة %22.9، رغم الانكماش الذي شهده خلال عامي 2022 و2023 بسبب تراجع أعداد فحوصات الكشف عن «فيروس كورونا» واختبارات الأجسام المضادة. أما القطاع الاستشفائي فحقق نموًا بنسبة %22.8، في حين سجل قطاع إعادة التأهيل زيادة محدودة بلغت %10.1.


ومن بين أكبر المجموعات الخاصة من حيث حجم الإيرادات، برزت «مجموعة بابينيانو» (الشركة القابضة لمجموعة سان دوناتو ومستشفى سان رافاييلي) بإيرادات بلغت 2.16 مليار يورو، تلتها مجموعة «هيومانيتاس» بـ1.26 مليار يورو، ثم «مجموعة جي في إم – مجموعة فيلا ماريا» بـ968 مليون يورو، ومستشفى البولكلينيكو الجامعي «أ. جيميلي» بـ946 مليون يورو، و«مجموعة كوس» بـ799 مليون يورو.


ويأتي هذا التوسع في ظل خلفية ديموغرافية تتمثل في الشيخوخة المتزايدة للسكان، التي تغذي باستمرار الطلب على الخدمات الصحية. إذ يمثل الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا حاليًا %24.5 من إجمالي السكان المقيمين، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى %34.1 بحلول عام 2062.


وتشير التقديرات للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2029 إلى استقرار الإنفاق الصحي العام عند نحو %6.4 من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت تواصل فيه إيطاليا تخصيص حصة من ناتجها المحلي للصحة العامة تقل عن تلك التي تخصصها كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإسبانيا.


كما تسهم صعوبات الحصول على العلاج في القطاع العام في تعزيز نمو القطاع الخاص؛ ففي عام 2024، اضطر شخص واحد تقريبًا من كل عشرة أشخاص إلى التخلي عن خدمات صحية بسبب طول قوائم الانتظار أو لأسباب اقتصادية. ووفقًا لرصد «الوكالة الوطنية للخدمات الصحية الإقليمية» (Agenas)، ظهرت خلال النصف الأول من عام 2026 أولى مؤشرات التحسن، مع إجراء أكثر من 1.6 مليون زيارة تخصصية وفحص تشخيصي إضافي ضمن المواعيد المحددة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، رغم استمرار وجود تفاوتات كبيرة بين المناطق.


ويأتي نمو القطاع الخاص ضمن إطار أوسع يتمثل في الارتفاع التدريجي للإنفاق الصحي الذي تتحمله الأسر. فقد أظهر تقرير صادر في يناير الماضي عن «مركز البحوث الاقتصادية التطبيقية» في الصحة (CREA) أن الإنفاق الصحي الخاص للأسر الإيطالية تضاعف أكثر من مرتين خلال أربعة عقود، ليصل إلى 43 مليار يورو.


وأشار التقرير إلى أن أكثر من %70 من الأسر الإيطالية تتحمل حاليًا تكاليف صحية من أموالها الخاصة، وهي نسبة ارتفعت بمقدار 19 نقطة مئوية منذ ثمانينيات القرن الماضي. وتترتب على هذا المسار تداعيات خطيرة على مستوى العدالة الاجتماعية، إذ بلغ متوسط نسبة الإنفاق الصحي من إجمالي استهلاك الأسر %4.3 من الدخل، بينما ترتفع إلى %6.8 لدى الأسر ذات المستوى التعليمي المنخفض.


ولا تقتصر الفوارق على الجانب الاجتماعي فقط، بل تشمل أيضًا الجانب الجغرافي؛ ففي وسط إيطاليا وجنوبها، نما الإنفاق الصحي الخاص بوتيرة تفوق بكثير نمو الدخل المتاح، ما يشير إلى أن اللجوء إلى القطاع الخاص يمثل استجابة اضطرارية لأوجه القصور في الخدمة العامة، وليس خيارًا نابعًا من ارتفاع مستوى الرفاه.


ومن المؤشرات الواضحة على ذلك أن الأسر المقيمة في جنوب البلاد تشتري الأدوية بوتيرة أعلى (%81 من الأسر)، كما تلجأ أكثر إلى الزيارات الطبية التخصصية الوقائية (%24.2)، على الأرجح بهدف تجاوز عوائق الوصول إلى الخدمات العامة.


وتزداد خطورة الوضع مع ارتفاع ما يُعرف بـ"النفقات الكارثية"، وهي النفقات التي تستنزف أكثر من %40 من القدرة الإنفاقية الشهرية للأسرة. ويطال هذا النوع من الأعباء حاليًا نحو 2.3 مليون أسرة إيطالية، بزيادة بلغت %2.1 خلال العقد الأخير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك