المغرب وإسبانيا: تصريحات وهبي بشأن سبتة ومليلية تفجّر أزمة جديدة بين البلدين - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

المغرب وإسبانيا: تصريحات وهبي بشأن سبتة ومليلية تفجّر أزمة جديدة بين البلدين

المغرب وإسبانيا: تصريحات وهبي بشأن سبتة ومليلية تفجّر أزمة جديدة بين البلدين

الإيطالية نيوز، السبت 15 أغسطس 2026 - عادت قضية مدينتي «سبتة» و«مليلية» إلى واجهة التوتر بين المغرب وإسبانيا، بعد تصريحات لوزير العدل المغربي المثير للجدل «عبد اللطيف وهبي» أكَّد فيها على أنَّ المدينتين الواقعتين في شمال إفريقيا «أراضينا»، في موقف أعاد إحياء أحد أكثر الملفَّات حساسية في العلاقات بين الرباط ومدريد.


ووفقًا لما أورده موقع «إل أوبسيرفادور»، فإنَّ تصريحات المسؤول المغربي رفعت مستوى التوتُّر بين البلدين، بالأخص في ظلِّ أزمة مرتبطة أيضًا بملف الهجرة والاتِّفاقات المبرمة بين المغرب والحكومة الإسبانية برئاسة «بيدرو سانشيز».


وتعود المطالبات المغربية بالسيادة على «سبتة» و«مليلية» إلى فترة ما بعد استقلال المغرب عام 1956. وتعتبر «الرباط» المدينتين جزءًا من أراضيها، إلى جانب مناطق وجزر أخرى تسيطر عليها إسبانيا قبالة السواحل المغربية.


في المقابل، تؤكِّد إسبانيا على أنَّ «سبتة» و«مليلية» جزء لا يتجَّزأ من أراضيها، وتتمتَّعان بوضع مدينتين ذاتيي الحكم، شأنهما في ذلك شأن الأقاليم الإسبانية الأخرى.


تاريخ طويل من الوجود الإسباني

ترتبط «سبتة» و«مليلية» بإسبانيا منذ قرون. فقد أصبحت «مليلية» تحت سيطرة التاج الإسباني عام 1497، بينما انتقلت «سبتة» إلى الحكم الإسباني في القرن السابع عشر، بعد أن كانت قد خضعت للبرتغال منذ عام 1415.


وبعد اتحاد البرتغال وإسبانيا في إطار ما يعرف بـ«الاتحاد الإيبيري»، أصبحت «سبتة» جزءًا من الأراضي التي احتفظت بها إسبانيا بعد انتهاء الاتحاد عام 1640.


ومنذ ذلك الحين، استمرَّت إسبانيا في اعتبار المدينتين جزءًا من أراضيها، بينما بدأت المطالبات المغربية بالسيادة عليهما بصورة أكثر وضوحًا بعد استقلال المغرب.


وتكتسب المدينتان أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعهما عند مدخل البحر المتوسِّط وقربهما الشديد من الأراضي الإسبانية والمغربية.


فَـ«سبتة» تقع على بعد نحو 14 كيلومترًا فقط من الساحل الإسباني عبر «مضيق جبل طارق»، فيما تقع «مليلية» على الساحل الشمالي للمغرب، ما جعل الموقع الجغرافي للمدينتين عاملاً أساسيًا في أهميتهما العسكرية والتجارية والسياسية.


«المغرب الكبير» وملف «سبتة» و«مليلية»

ترتبط المطالبات المغربية بشأن المدينتين بما يعرف بمفهوم «المغرب الكبير»، الذي ارتبط تاريخيًا بفكرة استعادة السيادة المغربية على مناطق تعتبرها الرباط جزءًا من مجالها الترابي.


ولا تقتصر المطالبات على «سبتة» و«مليلية»، إذ تشمل أيضًا عددًا من الجزر والجزر الصغيرة الواقعة قبالة الساحل المغربي، من بينها «صخرة فيليث دي لا غوميرا»، و«صخرة الحسيمة»، و«جزر شافارين»، إضافة إلى «جزيرة تورة»، المعروفة في إسبانيا باسم «جزيرة بيريخيل».


وقد تسبَّب ملف «جزيرة بيريخيل» في أزمة حادة بين المغرب وإسبانيا عام 2002، عندما أرسلت إسبانيا قوات عسكرية لإخلاء الجزيرة بعد انتشار عناصر مغربية فيها.


مدريد ترفض التفاوض

تؤكِّد إسبانيا على أنَّ وضع «سبتة» و«مليلية» مختلف عن وضع المستعمرات التقليدية، وتعتبر أن المدينتين اندمجتا بشكل كامل في الدولة الإسبانية، كما يتمتَّع سكَّانهما بحقوق المواطنة الإسبانية.


وتشير تحليلات قانونية نقلها التقرير إلى أن الموقف الإسباني يستند أيضًا إلى حقيقة أن الوجود الإسباني في المدينتين يعود إلى فترة سبقت قيام الدولة المغربية الحديثة بصورتها الحالية.


ومن جانبها، تواصل الرباط التأكيد على مطالبها، رغم أن هذا الملف ظلَّ خلال فترات طويلة أقل حضورًا في الخطاب السياسي مقارنة بقضية «الصحراء الغربية».


ويرى محلِّلون أنَّ ملف الصحراء يبقى بالنسبة إلى المغرب أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية والسياسية، إلَّا أنَّ «سبتة» و«مليلية» تظلَّان قضيتين شديدتي الحساسية بسبب موقعهما ورمزيتهما التاريخية.


الهجرة.. ورقة أخرى في العلاقة بين البلدين

لا تنفصل قضية «سبتة» و«مليلية» عن ملف الهجرة، الذي يمثل أحد أبرز الملفَّات المشتركة بين المغرب وإسبانيا.


فالمدينتان تشكَّلان الحدود البرية الوحيدة لِـ «الاتحاد الأوروبي» مع القارَّة الإفريقية، ولذلك شهدت حدودهما خلال السنوات الماضية أزمات متكرِّرة مرتبطة بتدفُّقات المهاجرين.


وكانت العلاقات بين «الرباط» و«مدريد» قد شهدت تحسُّنًا نسبيًا خلال السنوات الأخيرة، بالأخص بعد التحوُّل في موقف الحكومة الإسبانية بشأن قضية «الصحراء الغربية»، قبل أن تعود ملفات «سبتة» و«مليلية» والهجرة إلى إثارة التوتُّر من جديد.


وتأتي تصريحات الوزير «وهبي» في وقت حسَّاس بالنسبة إلى العلاقات الثنائية، ما يثير مخاوف من انتقال الخلاف من مجرَّد سجال سياسي إلى أزمة دبلوماسية أوسع، بالأخص إذا ارتبطت القضية بالتعاون في مجال الهجرة والاتِّفاقات الموقَّعة بين البلدين.


وفي الوقت الذي تتمسَّك فيه «الرباط» بموقفها التاريخي من المدينتين، ترفض «مدريد» قطعًا إدخالهما في أي مفاوضات حول السيادة، وتؤكِّد على أنَّ «سبتة» و«مليلية» جزء من الأراضي الإسبانية.


وهكذا، تعود المدينتان مجدَّدًا إلى قلب العلاقة المعقَّدة بين المغرب وإسبانيا، في ملف يجمع بين التاريخ والسياسة والجغرافيا والأمن والهجرة، ويظلُّ من أكثر القضايا حساسية في غرب البحر المتوسِّط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك