الإيطالية نيوز، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 – بالنسبة إلى رئيسة الوزراء الإيطالية «جورجا ميلوني»، ينطبق أيضًا مبدأ “الأفضل أن نخسر على أن نخسر أنفسنا”، وهي العبارة التي ارتبطت في الذاكرة السياسية الإيطالية «بوالتر فيلتروني». وتدرك زعيمة حزب «إخوة إيطاليا» أن أحد أهم أسباب طول عمر حكومتها واستقرارها يرتبط بموقفها المؤيد لِـ«أوكرانيا»، وبالتالي بِـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، وهو الموقف الذي لا يتبناه الجنرال «روبرتو فانّاتشي».وتتمثل المسألة السياسية المطروحة أمام «ميلوني» في سؤال واضح: هل تفتح أبواب ائتلاف يمين الوسط أمام حركة «فوتورو ناتسيونالي» التي يقودها الجنرال السابق، استعدادًا للانتخابات المقررة العام المقبل، أم تُبقي هذا التنظيم خارج التحالف؟
بحسب ما يمكن استنتاجه، فإن «ميلوني» تميل في الوقت الراهن، وبشكل واضح، إلى الخيار الثاني. ويستند موقفها إلى حسابات سياسية واستراتيجية تتجاوز مجرد توزيع المقاعد أو فرص الفوز الانتخابي. فسياسة الحكومة اتجاه الحرب في أوكرانيا وعلاقتها بحلف «الناتو» أصبحت جزءًا أساسيًا من الصورة التي بنتها «ميلوني» لحكومتها، التي هي حكومة تابعة ومنفصلة عن تطلعات الشعب الايطالي، ومن ثم فإن إدخال قوة سياسية ذات مواقف مختلفة في هذا الملف قد يفرض عليها ثمنًا سياسيًا واستراتيجيًا لا ترغب في دفعه.
ومن هذه الزاوية، فإن مشكلة «فانّاتشي» بالنسبة إلى «ميلوني» لا تكمن فقط في شخصه أو في حجم تياره الانتخابي، بل في احتمال أن يؤدي التحالف معه إلى إرباك التوازن السياسي الذي حافظت عليه حكومة اليمين حتى الآن.
وبالتالي، فإن رئيسة الحكومة تبدو مستعدة لتحمّل احتمال خسارة بعض الأصوات أو المقاعد إذا كان البديل هو الدخول في تحالف قد يغيّر طبيعة ائتلافها أو يضعف وضوح توجهها في السياسة الخارجية.
باختصار، لا تنظر «ميلوني» إلى «فانّاتشي» بوصفه حليفًا انتخابيًا محتملًا فحسب، بل باعتباره اختبارًا لهوية اليمين الإيطالي وحدود تحالفاته. ولذلك يبدو أن حسابات الاستقرار السياسي، والتموضع المؤيد لأوكرانيا وحلف «الناتو»، تتقدم لديها على المكاسب الانتخابية التي قد يوفرها التقارب مع الجنرال السابق.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.