«ليندبندنتي أونلاين»: جهات محتملة تقف وراء الأزمة وحرب الدعاية.. الجوانب الخفية لأزمة «سبتة» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«ليندبندنتي أونلاين»: جهات محتملة تقف وراء الأزمة وحرب الدعاية.. الجوانب الخفية لأزمة «سبتة»

«ليندبندنتي أونلاين»: جهات محتملة تقف وراء الأزمة وحرب الدعاية.. الجوانب الخفية لأزمة «سبتة»

الإيطالية نيوز، السبت 1 أغسطس 2026 – يتناول الموقع الصحفي الإيطالي «ليندبندنتي أونلاين» أزمة «سبتة» في تقرير موسع أعدّه الصحفي «أرماندو نيغرو»، يستعرض فيه تطورات الأزمة وخلفياتها السياسية المحتملة.


من الناحية الرقمية، تبدو الأزمة التي فجّرتها موجة المهاجرين الذين سبحوا باتجاه مدينة «سبتة»، الجيب الإسباني الواقع على الأراضي المغربية، في طريقها إلى الانحسار سريعًا؛ إذ عاد نحو 46 ألف شخص بالفعل إلى المغرب دون تسجيل حوادث تُذكر. غير أن ما لا يبدو أنه يتراجع حتى الآن هو التوظيف السياسي للأزمة، سواء عبر السجالات الداخلية أو المواقف ذات الطابع الدعائي التي تبنتها بعض الدول الأجنبية، وفي مقدمتها إيطاليا.


وفي خلفية المشهد، يظل سؤال محرج مطروحًا على الجميع، بما في ذلك الحكومة الإسبانية التي تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع «الرباط»: ماذا حدث بالفعل؟ ومن الذي يقف وراء العملية الواسعة التي شهدت وصول نحو 60 ألف شخص برًا وبحرًا في وقت واحد؟

ويشير تقرير «ليندبندنتي أونلاين» إلى أنه من المستبعد أن تكون الشرطة المغربية قد غابت تمامًا عما جرى، إذ تُظهر مقاطع فيديو متداولة عناصر أمن يراقبون مئات المغادرين من دون تدخل. كما أورد تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن عددًا من المهاجرين أكدوا أن الشرطة المغربية فتحت المعابر الحدودية وشجعتهم على دخول الأراضي الإسبانية.

وإذا صحّت هذه الروايات، فإن الدوافع التي قد تكون دفعت المغرب، سواء بصورة مستقلة أو بالنيابة عن أطراف أخرى، إلى ممارسة ضغوط على حكومة رئيس الوزراء الإسباني «بيدرو سانشيز»، تبقى محل عدة فرضيات.


التوترات بين حكومة سانشيز والمغرب

ورغم أن ما شهدته الحدود الشمالية للمغرب مع «سبتة» خلال الساعات الأخيرة وُصف بأنه أكبر أزمة هجرة في تاريخ الجيب الإسباني، فإن مشهدًا مشابهًا وقع في مايو 2021، عندما عبر نحو ثمانية آلاف شخص الحدود بالطريقة نفسها تقريبًا.


وتعاملت الحكومة الإسبانية آنذاك مع الأزمة عبر نشر قوات الأمن وتطبيق ما يُعرف بـ"الإعادة الفورية" أو الترحيل الساخن، وهي عمليات إعادة قسرية تُنفذ فور عبور المهاجرين الحدود. وفي تلك المناسبة، أُجبر عدد كبير ممن وصلوا إلى «سبتة» على العودة إلى المغرب، بدرجات متفاوتة من الإرادة، وهو السيناريو الذي يتكرر مرة أخرى.


ووفقًا للسلطات التنفيذية في «سبتة»، تجاوز عدد الأشخاص الذين عبروا الحدود يوم الخميس 30 يوليو ستين ألفًا، سواء سباحة أو عبر البوابات الحدودية، فيما أفادت قوات الأمن بأن أكثر من خمسين ألفًا منهم عادوا بالفعل إلى الأراضي المغربية. كما ارتفع عدد الضحايا إلى 57 قتيلًا، مع توقعات بزيادة الحصيلة.


وقبل خمس سنوات، اندلعت الأزمة إثر رد فعل القصر الملكي المغربي على نقل زعيم «جبهة البوليساريو» إلى أحد المستشفيات الإسبانية لتلقي العلاج. وأدى ذلك إلى أزمة سياسية ومؤسساتية بين «مدريد» و«الرباط» انتهت بتحقيق المغرب مكاسب سياسية واضحة.


فقد كان الضغط عبر ورقة الهجرة كافيًا لدفع الحكومة الإسبانية إلى التخلي عن موقفها المحايد بشأن قضية الصحراء الغربية، وهو الموقف الذي كانت تدعمه الأمم المتحدة. وفي مارس 2022، أعلنت «مدريد» رسميًا تأييدها للمقترح المغربي القاضي بمنح الصحراء الغربية حكمًا ذاتيًا تحت السيادة المغربية.


ويطرح التقرير تساؤلًا مفاده: إذا كانت إسبانيا قد حافظت خلال السنوات الأخيرة على موقف داعم نسبيًا للمشروع المغربي في الصحراء الغربية، فما الذي دفع الرباط إلى استخدام الأسلوب نفسه الذي لجأت إليه في مايو 2021 لإجبار مدريد مجددًا على التحرك؟


وبحسب بعض وسائل الإعلام الإسبانية، فقد تكون الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الوزراء الإسباني «بيدرو سانشيز» إلى الجزائر هي الشرارة التي فجرت الأزمة الجديدة، إذ شدد خلالها على الشراكة الاستراتيجية و"علاقات الصداقة" بين البلدين.


كما أكد «سانشيز»، خلال الزيارة، أهمية العلاقات التجارية وقطاع الطاقة مع الجزائر، مشيدًا بالدور الذي تؤديه في تعزيز الاستقرار بمنطقة الساحل. ولا يُعد التوتر بين الجزائر و«الرباط» أمرًا خافيًا، خاصة في ظل الدعم التاريخي الذي تقدمه الجزائر للقضية الصحراوية.


وفي سياق آخر، ورغم أن إسبانيا شرعت مؤخرًا في تسوية أوضاع عدد من المقيمين بصورة غير نظامية، فإن المواطنين الصحراويين استُبعدوا من هذه العملية. غير أن مجلس النواب الإسباني تقدم خلال الشهر الماضي بمقترح يقضي بمنح الجنسية الإسبانية لجميع الصحراويين المولودين قبل عام 1976، وهو العام الذي انتهى فيه الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية لتقع بعدها تحت سيطرة المغرب.


الفرضية الإسرائيلية – الأمريكية

يضيف التقرير عاملًا آخر إلى المشهد، يتمثل في تطور العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، معتبرًا أن هذه العلاقات قد يكون لها تأثير في الأزمة، مع احتمال أن يكون الهدف منها زعزعة استقرار حكومة «بيدرو سانشيز».


ففي عام 2020، انضم المغرب إلى «اتفاقيات أبراهام» عقب اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء الغربية. ومنذ ذلك الحين، عززت «الرباط» و«تل أبيب» علاقاتهما الدبلوماسية والتجارية، ولا سيما في قطاعات الزراعة والسياحة والتكنولوجيا.


وفي الأيام الأخيرة، كشف تحقيق أجرته شبكة Forbidden Stories أن «جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي» (DGST) استخدم عام 2021 برنامج التجسس الإسرائيلي «بيغاسوس» لاختراق نحو 12 ألف هاتف محمول، من بينها هاتف رئيس الوزراء الإسباني «بيدرو سانشيز».


وبعد أشهر من واقعة التجسس، اعترفت الحكومة الإسبانية رسميًا بمقترح الحكم الذاتي الذي طرحته الرباط بشأن الصحراء الغربية. ويرى التقرير أن هذا التسلسل الزمني يدفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بوجود دور إسرائيلي غير مباشر في أزمة «سبتة»، خاصة في ظل التوتر المستمر بين الحكومة الإسبانية، التي تُعد من أبرز الداعين إلى فرض عقوبات أوروبية على إسرائيل بسبب العمليات العسكرية في فلسطين، وبين «تل أبيب».


وفي مؤتمر صحفي عقده في «سبتة»، وصف رئيس الوزراء الإسباني «بيدرو سانشيز» الأزمة بأنها «تهديد لوحدة الأراضي الإسبانية»، لكنه تجنب توجيه اتهام مباشر إلى المغرب أو إلى أي جهة أخرى.

واكتفى «سانشيز» بإلقاء مسؤولية ما حدث على شبكات تهريب البشر، متهمًا إياها باستغلال حكم قضائي إسباني جعل عمليات ترحيل المهاجرين الذين يصلون بحرًا أكثر تعقيدًا.


في المقابل، وجّه عدد من قيادات حزب «سومار»، الشريك اليساري في الائتلاف الحكومي، إلى جانب محللين ووسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة «إل باييس»، اتهامات مباشرة للمغرب بالوقوف وراء ما جرى.


في إيطاليا... الأزمة تتحول إلى مادة انتخابية

في الوقت الذي يجد فيه «سانشيز» نفسه مضطرًا للتعامل مع الأزمة الإنسانية، يواجه أيضًا انتقادات متزايدة من أحزاب اليمين الإسباني والأوروبي.


فقد اتهم كل من حزب «فوكس» و«الحزب الشعبي» الحكومة الإسبانية بإظهار الضعف في إدارة الأزمة.

لكن المثال الأكثر لفتًا للانتباه، بحسب التقرير، يتمثل في الموقف الإيطالي، حيث انصبت أولى ردود فعل حكومة «جورجا ميلوني» على اقتراح إغلاق أحادي الجانب لمنطقة «شنغن» بين إيطاليا وإسبانيا، وهو الإجراء الذي دخل حيز التنفيذ رسميًا مساء الجمعة 31 يوليو.


وبناءً على ذلك، أعادت إيطاليا فرض الرقابة على الحدود مع إسبانيا، أي على الرحلات الجوية والبحرية القادمة منها، نظرًا لعدم وجود حدود برية بين البلدين.


ووصف التقرير هذه الخطوة بأنها أثارت استياء الحكومة الإسبانية، التي أشارت، استنادًا إلى بيانات وكالة «فرونتكس»، إلى أن 478 ألفًا و600 مهاجر غير نظامي دخلوا أوروبا عبر إيطاليا خلال السنوات الخمس الماضية، وهو عدد يفوق أي مسار دخول آخر إلى «الاتحاد الأوروبي»، ويتجاوز بأكثر من الضعف عدد الوافدين عبر إسبانيا خلال الفترة نفسها، من دون أن تقدم أي دولة أوروبية على تعليق اتفاقيات حرية التنقل مع «روما».


بين الجغرافيا والسياسة... أزمة تتجاوز حدود الهجرة

برّرت رئيسة الوزراء الإيطالية «جورجا ميلوني» هذا الإجراء بأنه يهدف إلى «حماية الحدود»، غير أن التقرير يرى أن القرار لا يمكن تفسيره إلا في إطار الدعاية السياسية، معتبرًا أنه يفتقر إلى أي منطق عملي.


ويستند التقرير في ذلك إلى ثلاثة معطيات رئيسية يرى أنها تجعل وصول المهاجرين من «سبتة» إلى إيطاليا أمرًا بالغ الصعوبة:

  1. تقع سبتة جغرافيًا في شمال أفريقيا، ما يعني أن المهاجرين سيضطرون إلى عبور مسافات شاسعة عبر البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى إيطاليا بصورة غير نظامية.

  2. وحتى إذا تمكنوا – نظريًا – من الوصول إلى البر الإسباني، فسيتعين عليهم قطع آلاف الكيلومترات عبر الأراضي الفرنسية قبل بلوغ الحدود الإيطالية.

  3. أما فرضية انتقالهم مباشرة من سبتة إلى إيطاليا عبر وسائل النقل المدنية، فيصفها التقرير بأنها غير واقعية، لكون المدينة لا تضم مطارًا، ولا تربطها خطوط بحرية مباشرة بإيطاليا.


ويرى التقرير أن بعض القوى السياسية في إيطاليا، كما في عدد من الدول الأوروبية، تسعى إلى توظيف الأزمة كورقة في حملات انتخابية متواصلة.

وبالعودة إلى الوقائع، يلفت التقرير إلى أن السرعة التي عبر بها أكثر من 60 ألف شخص الحدود نحو سبتة، ثم عودة أكثر من 40 ألفًا منهم إلى المغرب خلال فترة وجيزة، تثير العديد من علامات الاستفهام.


كما تُظهر بعض مقاطع الفيديو، بحسب التقرير، ما يُوصف بأنه تقاعس أو تواطؤ من جانب قوات الأمن المغربية أثناء عبور المهاجرين إلى الأراضي الإسبانية.


ويخلص التقرير إلى أن تعقيدات الأزمة تتداخل فيها عدة مسارات سياسية وجيوسياسية، تصب جميعها في اتجاه واحد، هو التأثير في استقرار حكومة «بيدرو سانشيز».


ويضيف أن المملكة المغربية أثبتت في أكثر من مناسبة أنها لا تتردد في استخدام مختلف أدوات الضغط عندما ترى أن مصالحها، ولا سيما ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، معرضة للخطر.


كما تكشف الأزمة، بحسب التقرير، عن هشاشة الوضع الجغرافي لمدينة «سبتة»، وعن النفوذ الدبلوماسي الذي باتت الرباط تمتلكه، بما يتيح لها التأثير في استقرار الحكومات وفي طبيعة العلاقات داخل الفضاء الأوروبي.


ويشير التقرير إلى أن بعض الخبراء لا يستبعدون أن يكون المغرب قد تحرك بدعم أو بتقاطع مصالح مع أطراف دولية، من بينها إسرائيل والولايات المتحدة، إلا أنه يؤكد أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش ولم تُثبت بأدلة قاطعة.


ويختتم التقرير بالتأكيد على أن أكثر من خمسين شخصًا دفعوا حياتهم ثمنًا لهذه التوترات الجيوسياسية، في تذكير جديد بأن الصراعات السياسية والدبلوماسية كثيرًا ما تكون كلفتها الإنسانية باهظة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك