الإيطالية نيوز، الاثنين 3 أغسطس 2026 – أظهر تقرير حديث أن استثمارات إيطاليا في شراء الأسلحة ارتفعت إلى أكثر من أربعة أضعاف خلال العقدين الماضيين، لتنتقل من 3 مليارات يورو في عام 2006 إلى 13.2 مليار يورو في عام 2026، في أعلى مستوى يُسجل حتى الآن.وجاءت هذه الأرقام في الكتاب السنوي لعام 2026 الصادر عن مرصد «ميلكس» (Mil€x)، الذي عُرض الأسبوع الماضي في مجلس النواب الإيطالي، وأشار إلى أن إجمالي الإنفاق على الدفاع خلال الفترة بين عامي 2010 و2026 تجاوز 429 مليار يورو، أو أكثر من 503 مليارات يورو بالقيمة الثابتة.
وأوضح التقرير أن القفزة الأكبر في برنامج إعادة التسلح الإيطالي تركزت خلال عامي 2025 و2026، وأن الزيادة انصبت بصورة رئيسية على شراء منظومات تسليح جديدة.
كما قدّر المرصد أن التزام إيطاليا بهدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) المتمثل في رفع الإنفاق الدفاعي إلى %5 من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 سيستلزم إنفاقاً إضافياً يقارب 498 مليار يورو.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يبلغ الإنفاق العسكري المباشر لإيطاليا خلال عام 2026 نحو 33.9 مليار يورو، وهو أعلى مستوى مسجل في تاريخ البلاد.
وعند احتساب النفقات غير المباشرة، مثل التكاليف المرتبطة بالقواعد العسكرية الأميركية على الأراضي الإيطالية، ومساهمة «روما» في برامج الاتحاد الأوروبي، يرتفع إجمالي الإنفاق إلى ما يقارب 35 مليار يورو.
ويمثل ذلك زيادة بنسبة %2.8 مقارنة بعام 2025، فيما تجاوزت نسبة النمو خلال العقد الأخير %45.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات في شراء الأسلحة الجديدة تمثل للمرة الأولى أكثر من %38 من إجمالي الإنفاق العسكري، مع تخصيص أكثر من 13 مليار يورو لاقتناء منظومات تسليحية.
ولفت مرصد «ميلكس» إلى أن أكثر من 3 مليارات يورو من مخصصات التسليح تُدرج ضمن ميزانية وزارة الشركات والصناعة وصنع في إيطاليا (MIMIT)، وليس ضمن ميزانية وزارة الدفاع، معتبراً أن الاقتصار على بيانات وزارة الدفاع يؤدي إلى التقليل من حجم الإنفاق الفعلي على التسلح بنحو الربع.
وذكر التقرير أن البرلمان الإيطالي وافق، خلال ما يزيد قليلاً على ثلاث سنوات من الدورة التشريعية الحالية، على 78 برنامجاً للتسلح بقيمة إجمالية بلغت 36.4 مليار يورو.
وأضاف أن وثائق التخطيط الدفاعي تتضمن بالفعل استثمارات تتجاوز 130 مليار يورو لشراء أنظمة تسليح جديدة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، إضافة إلى نحو 9 مليارات يورو مخصصة للبنية التحتية العسكرية.
ويرى معدو التقرير أن هذه الخطط ستجعل إيطاليا تنفق على التسلح خلال خمسة عشر عاماً ما يقارب إجمالي ما أنفقته على شراء الأسلحة طوال العقدين الماضيين.
وفي ما يتعلق بالتزامات إيطاليا داخل حلف الناتو، أشار التقرير إلى أن الحكومة أكدت، عقب قمة أنقرة في يوليو/تموز 2026، التزامها برفع الإنفاق تدريجياً إلى %5 من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بحيث يشمل الإنفاق العسكري المباشر وما يُعرف بـ«الأمن الموسع».
وقدّر التقرير أن تحقيق هذا الهدف سيضيف نحو 498 مليار يورو إلى الإنفاق خلال العقد المقبل، وهو رقم يفوق التقديرات التي أُعلنت قبل عام.
كما سلط التقرير الضوء على عدد من الإشكاليات، من بينها تراجع مستوى الشفافية، وتأخر وصول الوثائق الرسمية إلى البرلمان، وتراجع مستوى التفاصيل الواردة فيها، فضلاً عن توزيع بنود الإنفاق بين عدة وزارات، وضعف آليات الرقابة البرلمانية على برامج شراء الأسلحة.
ودعا التقرير إلى توحيد بيانات الإنفاق العسكري، وتعزيز دور البرلمان في إقرار برامج التسلح، وإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على مشتريات الدفاع، إلى جانب تشديد القواعد المتعلقة بتضارب المصالح وأنشطة جماعات الضغط في قطاع الصناعات الدفاعية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق زيادة عالمية في الإنفاق العسكري، إذ أفاد «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (SIPRI) بأن الإنفاق العسكري العالمي بلغ مستوى قياسيا قدره 2.887 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة حقيقية بلغت %2.9 مقارنة بعام 2024.
وأضاف أن أوروبا سجلت أكبر معدل نمو في الإنفاق العسكري بنسبة %14، تلتها آسيا بنسبة %8.1، في حين تراجع الإنفاق العسكري الأميركي، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى عدم إقرار أي مساعدات عسكرية مالية جديدة لأوكرانيا.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.