الهجرة إلى أوروبا.. دعوات لمسارات قانونية وآمنة مع استمرار مأساة البحر المتوسط - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

الهجرة إلى أوروبا.. دعوات لمسارات قانونية وآمنة مع استمرار مأساة البحر المتوسط

الهجرة إلى أوروبا.. دعوات لمسارات قانونية وآمنة مع استمرار مأساة البحر المتوسط

الإيطالية نيوز، الجمعة 4 سبتمبر 2026 — لا تزال طرق الهجرة نحو أوروبا تحصد أرواح المئات، في مأساة إنسانية تتجاوز منطق الطوارئ وتعيد طرح الحاجة إلى سياسات تقوم على الوقاية، وفتح مسارات قانونية وآمنة، وتعزيز التعاون بين دول المنشأ والعبور والاستقبال.


وتفيد المعطيات التي أوردتها شبكة جمعيات وحركات تقودها منظمات مهنية دولية بأن عدد الذين لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة نحو أوروبا منذ بداية عام 2026 تجاوز ألفي شخص. ويظل وسط البحر المتوسط الطريق الأكثر فتكاً، مع تسجيل ما لا يقل عن 914 وفاة أو حالة فقدان منذ بداية العام.


وكانت الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 من بين أكثر الفترات دموية على هذا المسار، بعدما بلغ عدد الضحايا خلالها 765 شخصاً، وفق البيانات التي تستند إليها الشبكة.


جزر الكناري.. مأساة جديدة بعد أسابيع في عرض البحر

وتجددت المخاوف بشأن خطورة طرق الهجرة غير النظامية مع مأساة وقعت قبالة جزر الكناري، بعدما ظل قارب انطلق من غامبيا في 7 أغسطس وعلى متنه 128 مهاجراً تائهاً في المحيط الأطلسي لنحو شهر، في ظروف قاسية مع نقص الغذاء والمياه.


وأنقذ خفر السواحل الإسباني، في الليلة بين الأربعاء والخميس، 44 شخصاً على بعد نحو 120 كيلومتراً من غران كناريا، فيما انتشل ثماني جثث، بينها جثث ثلاث نساء ورضيعة.


ولا يزال نحو 80 شخصاً في عداد المفقودين، وسط تضاؤل الآمال في العثور عليهم، فيما يُعامل المفقودون في مثل هذه الظروف باعتبارهم ضحايا محتملين للرحلة.


وتعيد الحادثة إلى الواجهة مخاطر الرحلات البحرية غير النظامية، وضرورة توفير بدائل قانونية وآمنة أمام الراغبين في الهجرة، ولا سيما في بلدان المنشأ.


عودة: الرحلات أصبحت أكثر خطورة وتكلفة

وقال البروفيسور فؤاد عودة، الطبيب والصحفي والناشر العلمي الدولي والخبير في الصحة العالمية وعضو سجل خبراء FNOMCeO وأستاذ جامعة تور فيرغاتا، إن تزايد عدد الضحايا يرتبط بصورة مباشرة بتدهور ظروف الرحلات.


وأوضح أن شبكات التهريب تستخدم بصورة متزايدة قوارب رديئة الصنع ووسائل نقل غير آمنة، بينما يدفع المهاجرون مبالغ كبيرة مقابل ما وصفه بـ«تذكرة الأمل والموت».


وقال عودة إن تكلفة الرحلة تتجاوز في المتوسط خمسة آلاف يورو، مشيراً إلى أن المهربين يحصلون على الأموال ثم يتركون الرجال والنساء والأطفال لمواجهة مخاطر البحر بمفردهم.


وأضاف أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على حماية الحدود أو تطبيق قواعد اتفاقية شنغن، داعياً إلى نقل جزء أساسي من التدخل إلى بلدان المنشأ.


وقال إن المطلوب هو تفعيل الاتفاقيات الثنائية، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، وتوسيع قنوات الهجرة النظامية، والاستفادة من التجارب القائمة في إطار التفاهمات بين إيطاليا وبعض دول المنشأ، بينها مصر.


أكثر من 63 ألف وافد إلى أوروبا منذ بداية العام

وتكتسب أرقام الضحايا أهمية إضافية عند مقارنتها بأعداد الوافدين.

وبحسب دراسة خاصة حول الهجرة بين إيطاليا وأوروبا أعدتها الشبكة الجمعوية والحركات التي يقودها عودة، وتم تحديث بياناتها حتى 31 يوليو 2026، فقد تجاوز عدد الوافدين إلى أوروبا منذ بداية العام 63 ألف شخص.


وفي إيطاليا، بلغ عدد الأشخاص الذين وصلوا عن طريق البحر منذ بداية العام 19,785 شخصاً، مقارنة بـ43,862 خلال الفترة نفسها من عام 2025، و42,999 في عام 2024.


ورغم الانخفاض الكبير في أعداد الوافدين مقارنة بالعامين السابقين، تقول الشبكة إن ذلك لا يقلل من التكلفة الإنسانية للهجرة غير النظامية، التي ترتبط بحوادث الغرق، والقوارب غير الآمنة، والعنف، والاستغلال، والاتجار بالبشر، والاحتجاز والانتهاكات.


سوق العمل الإيطالي يحتاج إلى قنوات هجرة منظمة

في المقابل، تواجه إيطاليا وأوروبا احتياجات متزايدة إلى العمالة الأجنبية والمهارات الدولية في قطاعات متعددة، بينها الصحة والرعاية والزراعة والنقل.

وفي إطار مرسوم التدفقات للأعوام 2026-2028، برمجت إيطاليا 497,550 دخولاً نظامياً للعمل خلال ثلاث سنوات، من بينها 164,850 دخولاً في عام 2026.


وترى الشبكة أن هذه الأرقام تؤكد وجود فرصة لربط سياسات الهجرة باحتياجات سوق العمل، من خلال آليات منظمة تبدأ من بلدان المنشأ، وتشمل اختيار العمال، والتحقق من مؤهلاتهم، وتوفير التدريب المهني واللغوي قبل السفر.


عودة: مكافحة التضليل جزء من سياسة الهجرة

وشدد عودة على أن مكافحة شبكات التهريب يجب أن تترافق مع مواجهة التضليل الإعلامي في بلدان المنشأ.


وقال إن عدداً من الشباب يتلقون معلومات غير دقيقة بشأن فرص العمل والحياة في أوروبا، بما يغذي توقعات لا تتطابق في كثير من الأحيان مع الواقع، ويدفع بعضهم إلى اللجوء إلى المهربين.


ودعا إلى إدراج المعلومات الموثوقة، والتدريب في بلدان المنشأ، والاتفاقيات الثنائية، والقنوات النظامية ضمن استراتيجية واحدة لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية قبل انطلاق الرحلات.


«كفى للمآسي.. نحتاج إلى بدائل قانونية»

وأكدت المؤسسات المشاركة في المبادرة أن استمرار سقوط الضحايا في البحر يتطلب تغييراً في طريقة التعامل مع ملف الهجرة.


وقالت إن نسبة محدودة من الأشخاص الذين ينطلقون عبر طرق غير نظامية تصل في نهاية المطاف إلى إيطاليا وأوروبا، فيما يعود بعضهم أدراجه بعد أيام قليلة بسبب عدم قدرته على مواصلة الرحلة، بينما يتعرض آخرون للتوقيف أو الاستغلال، ويفقد كثيرون حياتهم.


وأشارت المؤسسات إلى تسجيل زيادة بنسبة 33 في المائة في الوفيات في البحار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع مستويات العنف على طرق الهجرة.


وقالت إن مكافحة الهجرة غير النظامية لا تعني فقط تشديد الرقابة على الحدود، بل تعني أيضاً منع الأشخاص الباحثين عن مستقبل أفضل من الوقوع في أيدي المهربين والشبكات الإجرامية.


ودعت إلى تحويل الاتفاقيات الثنائية بين إيطاليا وأوروبا وبلدان المنشأ إلى مسارات عملية تشمل تحديد احتياجات سوق العمل، والاختيار الشفاف، والتدريب المهني واللغوي، والتحقق من الكفاءات، ثم الدخول والإقامة بصورة نظامية.


«يجب أن يبدأ الإعداد قبل المغادرة»

وترى الشبكة أن معالجة ملف الهجرة يجب أن تبدأ قبل وصول المهاجرين إلى أوروبا، من خلال إعدادهم في بلدان المنشأ وتزويدهم بالمهارات والمعرفة اللازمة.


وقال ممثلو المؤسسات إن إيطاليا وأوروبا تحتاجان إلى عمال في قطاعات متعددة، إضافة إلى مهنيين مؤهلين، خصوصاً في قطاع الصحة.

وأضافوا أن برمجة ما يقارب نصف مليون دخول نظامي للعمل خلال الفترة 2026-2028 تعكس حجم الطلب، ما يستدعي ربط القنوات القانونية باحتياجات القطاعات التي تعاني نقصاً في العمالة والمهارات.


من «الهجرة الجيدة» إلى «الاتحاد من أجل إيطاليا»

وتندرج هذه المبادرة ضمن مسار أوسع تتبناه الشبكة من خلال «بيان الهجرة الجيدة»، الذي يقوم على مبادئ الشرعية والحقوق والواجبات والتدريب والعمل والاندماج ومكافحة الاستغلال.


وتقول المؤسسات إن هذا المسار تطور لاحقاً إلى بيان سياسي دولي متعدد الثقافات تحت عنوان «الاتحاد من أجل إيطاليا»، يركز على الاندماج والمواطنة والاستحقاق والمشاركة والشباب والجيل الثاني والعمل والصحة والتعاون الدولي.


وقال عودة إن الهدف هو بناء نموذج للهجرة يقوم على معرفة من يصل إلى البلاد، وأسباب وصوله، ومؤهلاته، والمسار الذي يمكن أن يسلكه نحو الاندماج.


وأضاف أن الأشخاص الذين يولدون وينشأون ويتلقون تعليمهم في إيطاليا يجب أن يشعروا بأنهم جزء من مستقبل البلاد، فيما ينبغي أن يحصل القادمون بصورة نظامية على مسارات واضحة للاندماج، وأن يتمكن الراغبون في العمل من الوصول عبر قنوات قانونية بدلاً من الاعتماد على المهربين.


الأولويات: اتفاقيات فعالة وتدريب وقنوات قانونية

وتحدد المؤسسات المشاركة عدداً من الأولويات، في مقدمتها:

  • تفعيل اتفاقيات ثنائية فعالة مع بلدان المنشأ.

  • توفير التدريب المهني واللغوي قبل المغادرة.

  • تطوير قنوات قانونية مرتبطة باحتياجات سوق العمل وقطاع الصحة.

  • مكافحة المهربين وشبكات الاتجار والاستغلال والعنف.

  • إنشاء مسارات واضحة للاندماج بالنسبة إلى من يصل بصورة قانونية ويعمل أو يدرس ويحترم القواعد.

  • تعزيز التعاون الدولي والوقاية قبل انطلاق رحلات الهجرة غير النظامية.


وتؤكد الشبكة أن التدخل يجب أن يبدأ قبل صعود المهاجرين إلى القوارب، معتبرة أن الأمن والاندماج ينبغي أن يسيرا بالتوازي.


وتختتم المؤسسات موقفها بالدعوة إلى الانتقال من إدارة المآسي بعد وقوعها إلى سياسة تقوم على الوقاية والتخطيط والتعاون، معتبرة أن مكافحة الهجرة غير النظامية تمر، في الوقت نفسه، عبر بناء بدائل قانونية وآمنة تتيح ما تصفه بـ«الهجرة الجيدة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك