الإيطالية نيوز، السبت 12 سبتمبر 2026 – تتصاعد منذ أيام حدة الحرب في اليمن، بين القوات الموالية للسعودية التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا من جهة، وجماعة «أنصار الله»، حلفاء إيران المعروفين على نطاق واسع باسم الحوثيين، من جهة أخرى. وأمس، شنّت «أنصار الله» هجومًا واسعًا على طول ساحل البحر الأحمر، وتمكنت من السيطرة على مدينة المخا الساحلية، إحدى أبرز المراكز المينائية في البلاد.وتقع المدينة على بُعد نحو 50 كيلومترًا من «مضيق باب المندب»، ويعزز الاستيلاء عليها بصورة كبيرة موقع الحوثيين على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وخلال الليل، واصلت الجماعة هجومها باتجاه الجنوب، حتى إنها، وفقًا لمصادر غير رسمية، تمكنت من السيطرة على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
وتكتسب السيطرة على الساحل الغربي أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة إلى «أنصار الله»، التي فرضت منذ يوليو الماضي حصارًا بحريًا على السعودية. وقد يتيح التقدم باتجاه «باب المندب» للحوثيين ممارسة ضغط أكبر على حركة الملاحة البحرية وصادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر؛ كما أن التحرك الإيراني المتزامن في «مضيق هرمز»، إلى جانب سيطرة الحوثيين على باب المندب، قد يضع التجارة الدولية تحت وطأة ضغوط شديدة، ردًا على الحرب الأمريكية ضد «طهران».
اشتبكت الأطراف في اليمن مجددًا قبل أكثر من أسبوع، إلا أن وتيرة القتال شهدت تصاعدًا وتراجعًا متعاقبين منذ النصف الثاني من يوليو، عندما أعلنت «أنصار الله»، ردًا على هجمات القوات الموالية للسعودية على «صنعاء»، بدء حصار بحري على السعودية.
وفي ليلة 2-3 سبتمبر، شنت ألوية تهامة الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا، والمنضوية تحت المجلس القيادي الرئاسي، هجمات مدفعية مكثفة على مواقع «أنصار الله»، ما أشعل جولة جديدة من التصعيد. ورد الحوثيون بقصف عدد من المواقع، من بينها مدينة «المخا» نفسها، فيما شن المجلس القيادي الرئاسي هجمات جديدة على «البكرة».
وأدى تبادل إطلاق النار إلى اندلاع اشتباكات برية في مرتفعات شرعب، الواقعة بين محافظتي «إب» و«تعز». وخلال ساعات قليلة، تشكلت جبهة قتال فعلية امتدت لتشمل كامل المنطقة الواقعة جنوب «حيس» وغرب مدينة «تعز».
يقع «مضيق هرمز» و«باب المندب»، على التوالي، عند مدخل الخليج العربي والبحر الأحمر، وهما منطقتان استراتيجيتان لأهم طرق الملاحة البحرية في العالم.
وخلال اليوم، تقدمت القوات البرية التابعة لِـ«أنصار الله» بوتيرة سريعة، ووصلت الاشتباكات إلى المدينتين الرئيسيتين المعنيتين بالقتال. وفي السبت 5 سبتمبر، وبعد 48 ساعة من الغموض، ظهرت أولى التأكيدات على التقدم العسكري؛ إذ سيطر الحوثيون على منطقة «بني بكاري»، في اتجاه «تعز»، وكذلك على منطقة شُرَاجة في المنطقة نفسها، حيث أقاموا نقطة تفتيش.
وتقع المنطقتان على المحور الذي يربط «تعز» بِـ«المخا»، وقد مهّد الاستيلاء عليهما الطريق أمام تقدم «أنصار الله» باتجاه الساحل.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تمكن الهجوم المضاد الذي شنه المجلس القيادي الرئاسي من احتواء تقدم الحوثيين، وفي يوم الاثنين تدخلت أيضًا القوات الجوية السعودية، مقدمة الدعم للحكومة المعترف بها دوليًا في هجومها المضاد.
وفي المساء، صدر الإعلان التالي: «لقد اتُخذ قرار باستعادة صنعاء من أنصار الله»، وفقًا لما أعلنه نائب وزير الدفاع اليمني «سمير الصبري». وهكذا، أعاد التصعيد إشعال الحرب الأهلية بصورة حاسمة.
وخلال الأيام التالية، استمر الهجوم البري، فيما توسعت الحملة الجوية بشكل كامل لتشمل أيضًا الأراضي السعودية. وشنّت «أنصار الله» هجمات على قواعد ومواقع عسكرية تابعة لِـ«الرياض»، ما أثار إدانات دولية.
وعلى الرغم من محاولات احتواء التصعيد، تمكن الحوثيون في ليلة الأربعاء-الخميس من السيطرة على كامل مديرية «حيس»، والتقدم حتى الساحل، لتصل المعارك إلى مشارف مدينة «المخا». وسقطت المدينة قبيل الفجر بقليل. ومن هناك، واصلت قوات «أنصار الله» تقدمها جنوبًا، ووصلت إلى «جزر حنيش» وسيطرت على «جزيرة زقر» على الأقل، فيما تقدمت حتى «مدينة ذباب» الواقعة على «مضيق باب المندب».
وخلال الساعات الأخيرة، أفاد مصدر في المجلس القيادي الرئاسي نقلت عنه وكالة «فرانس برس»، بأن أنصار الله تمكنت من السيطرة على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، كما استولت على «جزيرة بريم» الجنوبية، منتزعة بصورة نهائية السيطرة على كامل «مضيق باب المندب» من القوات التابعة للرئاسة.
وعند الساعة الثالثة عصر اليوم، أصدر المتحدث باسم «أنصار الله»، «يحيى سريع»، بيانًا أعلن فيه «طرد وحدات وقوات العدو السعودي من ست مديريات في محافظتي «تعز» و«الحديدة»، بمساحة إجمالية تبلغ 5,400 كيلومتر مربع»، من دون أن يحدد المناطق التي تمت السيطرة عليها.
ولا يزال من المبكر جدًا تحديد مدى التقدم الفعلي الذي حققته «أنصار الله» في جنوب اليمن، أو إلى أي مدى ستتمكن من الاحتفاظ بالمناطق التي سيطرت عليها. لكن المؤكد هو أن السعودية تبدو في موقف بالغ الصعوبة.
ووفقًا لموقع «أكسيوس»الإخباري، طلبت «الرياض» تدخل الولايات المتحدة، إلا أن «واشنطن»، بحسب التقرير، رفضت التدخل.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء، أعلن باكستان أيضًا، التي تنتشر قواتها بالقرب من الحدود مع اليمن، أنه رغم أن تقدم الحوثيين بات حاليًا محور نقاشات مكثفة، فإن خيار التدخل العسكري لم يُستبعد بعد.
ومن شأن إغلاق «باب المندب» و«مضيق هرمز» في الوقت نفسه أن يؤدي إلى مزيد من تراجع حركة نقل المحروقات، وأن يوسع نطاق صعوبات إمدادات الطاقة، ليشمل أيضًا التجارة الدولية للسلع.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.