قضية «يوسف الصيهر؟».. بين اتهامات الإرهاب وصناعة الروايات الإعلامية: ماذا تخفي عنا الصحافة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

قضية «يوسف الصيهر؟».. بين اتهامات الإرهاب وصناعة الروايات الإعلامية: ماذا تخفي عنا الصحافة

قضية «يوسف الصيهر؟».. بين اتهامات الإرهاب وصناعة الروايات الإعلامية: ماذا تخفي عنا الصحافة

الإيطالية نيوز، السبت 31 أكتوبر 2026 — لم تعد قضية «يوسف الصيهر» مجهولة لدى أحد. فقد وجد الباحث، البالغ من العمر ثلاثين عامًا، نفسه في قلب تحقيق قضائي بتهمة التحريض على ارتكاب جرائم ذات أهداف إرهابية، وذلك بعد إنشائه عددًا من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها مدينة «ميلانو».


غير أنَّ قاضية التحقيقات الأولية في «ميلانو» رفضت المصادقة على التدبير الاحترازي الذي طلبته النيابة العامة، وأمرت بإخلاء سبيله.


وخلال الأيام الماضية، وبينما كان اسم «الصيهر» يتردَّد على نطاق واسع في وسائل الإعلام التابعة والخاضعة لحكومة «جورجا ميلوني» من دون رحمة، ظلَّ سؤال واحد يلحّ عليّ ولم أستطع تجاهله: هل يعتقدون أنَّنا حمقى، أطفال أو ماذا؟ أو بالأحرى، إلى أي حد يستخفُّون بعقولنا؟ وإلى متى سيواصلون التعامل معنا بهذه الطريقة؟


لكن دعونا نُرتِّب الوقائع، ونبدأ من الطريقة التي انطلقت بها هذه القضية: عناوين الصحف.


1. مخطط تخريبي لقلب نظام الجمهورية

صورة: «يوسف الصيهر»

كتبت صحيفة «كورييري دِلّا صيرا»: «من هو العقل المدبِّر وراء حركة 17 أكتوبر؟».

أما صحيفة «إل ميسّادجيرو» فعنونت: «مشروع تخريبي لزعزعة استقرار النظام».

وذهبت صحيفة «إل جورنالي» إلى القول: «كانوا يريدون ربيعًا عربيًا في ميلانو».

وظهرت أيضًا عبارة: «يمكنه تطوير استراتيجية ثورية». وهي جملة لا يعرف على الأرجح معناها الحقيقي سوى الشخص الذي صاغها.

وعادت صحيفة «كورييري دِلّا صيرا»، بعدما رسمت بالفعل ملامح الشخصية التي اعتبرتها العقل المدبِّر وراء الاضطرابات في «ميلانو»، لتضيف: «كان يريد ترويع السكَّان».

بالنسبة إليّ، كلما قرأت عناوين من هذا النوع، يدق ناقوس الخطر في رأسي.


فكلمات مثل الإرهاب والثورة والمخطَّط التخريبي تتمتَّع بميزة هائلة: إنَّها تقول كلَّ شيء من دون أن تقول شيئًا محدَّدًا. فهي لا تُلزِم أصحابها بتقديم أدلَّة كثيرة، لكنَّها تتيح لهم إثارة قدر هائل من التصوُّرات والشكوك في أذهان القرَّاء.

فعند قراءة هذه العناوين، يتوقَّع المرء أن يكتشف أن «شرطة مكافحة الإرهاب الإيطالية» (DIGOS) قد فكَّكت خلية سرِّية، أو أحبطت انقلابًا، أو اعترضت شبكة من الإرهابيين كانت تستعدُّ لاقتحام البرلمان.


بل إن البعض ذهب إلى حد افتراض وجود صلات بالاستخبارات الجزائرية. ومع ذلك، لا يبدو الأمر استخباراتيًا إلى هذا الحد، خصوصًا أن «الصيهر» وزوجته قرَّرا إنشاء صفحتهما شديدة السرِّية، والمخصَّصة للمخطَّط التخريبي المزعوم، على منصة إنستغرام، التي ربًّما تكون أكثر منصَّات التواصل الاجتماعي خضوعًا لمراقبة الخوارزميات، وأكثرها خضوعًا لخوارزمية غبية في العالم.


وبالفعل، لم يدم عمر الصفحة طويلًا؛ فبعد خمسة أيام فقط، جرى الإبلاغ عن «الصيهر» وزوجته وتحديد هويتيهما بسرعة.


ومع ذلك، عندما يقرأ المرء في الصحف عبارة «مشروع تخريبي لزعزعة استقرار النظام»، لا يُدعى القارئ إلى التساؤل عمَّا إذا كان هناك مشروع من هذا القبيل أصلًا، بل يُقدَّم إليه المشروع جاهزًا، ومرفقًا بصفة «تخريبي».


لكن بعيدًا عن هذه المفردات المستوحاة من روايات التجسُّس، ما الذي كتبه «الصيهر» تحديدًا حتّى يُوصف بأنَّه تخريبي إلى هذا الحد؟


من بين العبارات التي نشرها:

«الدولة تتبوَّل علينا، ووسائل الإعلام تجعلنا نعتقد أن السَّماء تُمطر».

وكتب أيضًا:

«ميلوني تعلن الحرب على مستقبل هذا البلد، ونحن نعلن الحرب على هذا الحاضر البائس».


أتفهَّم أنَّ الصحفيين لا ينجحون دائمًا في تحديد العناصر المختلفة للجملة على نحو دقيق، لكن كلمة «الحرب» هنا لا تمثِّل إعلان حرب على مؤسَّسات الدولة أو على «جورجا ميلوني»، بل على «هذا الحاضر البائس».


لقد استخدم «الصيهر» تعبيرات عدائية وفظة ومتطرِّفة سياسيًا. لكن الحديث عن تهديد إرهابي يتطلَّب وجود وقائع وأدلَّة، لا مجرَّد كلمات.


وهذا تحديدًا ما لاحظته «قاضية التحقيقات الأوَّلية»؛ إذ رأت أن العبارات الموجَّهة إلى الحكومة والدولة ووسائل الإعلام، على الرغم من حدَّتها، لم تكن مصحوبة بإشارات ملموسة إلى تنفيذ أعمال عنف.


2. الدليل الصادم والثورة المصحوبة بحقيبة إسعافات أولية

من بين العناصر التي ساهمت في جعل قضية «الصيهر» مثيرة للانتباه على نحو خاص، الوثيقة التي قدَّمتها الصحافة باعتبارها الدليل المثالي الذي يشرح كيفية إعداد الثوريين وتحرُّكاتهم.


فقد تحدثت صحيفة «إل تيمبو» (الزمن) عن دليل متكامل للتحريض على العنف.

لكن ماذا تتضمَّن التعليمات الواردة في هذا الدليل؟

تدعو المشاركين إلى التوجُّه جميعًا نحو نقطة التجمُّع المحدَّدة، ومحاولة إشراك المارَّة في المظاهرة، والاحتفاظ داخل حقائبهم بحقيبة إسعافات أولية ومسكنات للألم ومياه.

ثم يقترح الدليل استخدام دواء «مالوكس» السائل للتخفيف من آثار الغازات المسيلة للدموع، إلى جانب الخل.


وماذا ينبغي فعله إذا اندلعت مواجهات مع قوات الأمن؟

في هذه الحالة، تنصح الكتيبة الإرشادية بالتراجع، إذ تقول: «إذا بدأوا بضربكم، فتراجعوا بضع خطوات»، ثم تدعو إلى التقدُّم مجددًا، لأنَّ «اقتراب الحشد من صفوف قوات الأمن يُقلِّل قدرَتها على إطلاق القنابل المسيلة للدموع، ويزيد الضغط الذي نمارسه عليها».


كنتُ سأطلقُ على هذه الوثيقة اسم «دليل التصرُّف بحكمة»، لكن يبدو أنًّني لا أعمل في هيئة تحرير صحيفة «ليبيرو»، التي وصَفَتها بأنها «دليل صادم».


وحتّى الآن، ما زلتُ أتساءَل: ما الأمر الصادم في حقيبة إسعافات أوَّلية؟ أو في النصيحة بالتراجع عندما يتعرَّض المرء للضرب؟

في هذه الحالة، أتوقَّعُ أن يأتي أحدهم قريبًا ليتَّهم حتّى النشرة الإرشادية لمُرهَم معالجة الكدمات بأنَّها وثيقة تخريبية!


أنا لا أقول إنَّ كلَّ ما ورد في هذا الدليل غير ضار، ولا أدَّعي أنَّه لا يتضمَّن تعليمات قابلة للنقاش، بل وربَّما تعليمات غير قانونية في بعض أجزائه الأكثر إثارة للجدل.


لكن من المثير للاهتمام أن نتساءل: متى تتحوَّل النصيحة بحمل زجاجة ماء إلى دليل على الإرهاب؟ هل يحدث ذلك عندما تُطبع بجوار كلمة «حرب العصابات»؟


تختتم الكتيبة الإرشادية بالعبارة التالية:

«لا تكن سلبيًا وعديم الفائدة؛ فأنت أيضًا جزء من الثورة».

إنها جملة تبدو وكأنَّها مقتبَسة من منشور طلَّابي كتبه شخص يُعتقَد أنَّه يعيش في ستينيات القرن الماضي.

لكن الثورة، بوصفها كلمة أو فكرة، ليست جريمة.

وإلَّا لكان علينا اعتقال نصف الناشطين السياسيين الذين يملؤون مواقع التواصل الاجتماعي، بمن فيهم أولئك الذين يدَّعون يوميًا إلى الثورة ضد الحكومة القائمة.


3. عنف الآخرين.. واتِّساقنا المذهل مع أنفسنا!

كان هناك عنصر آخر بالغ الأهمية في قضية «يوسف الصيهر»، وهو التعليقات العنيفة التي نشرها بعض المستخدمين.


فقد عرضت صحف مختلفة لقطات شاشة لهذه التعليقات، وقدمتها لقرائها باعتبارها أدلَّة على مظاهر العنف الصريحة بين المشتركين في قناة «الصيهر» على تطبيق «تلغرام»، الأمر الذي أطلق العنان لخيال القرَّاء وأثارَ مخاوفَهم.


وقبل أن أقرأ تلك التعليقات، لم يكن لدي أدنى شك في أن الفوضى قد سادت تلك المحادثات.


فكل ما أحتاجُ إليه هو فتح أي صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي لأجد تعليقات يمكن وصفها بأنَّها تحرِّض على العنف، بل إن هذا الوصف قد يكون مخفَّفًا أكثر مما ينبغي.


وخلال الأيام الأخيرة تحديدًا، أعادت الصحف نشر مقطع فيديو لسيِّدة تدعو إلى «إطلاق النار فورًا» على المتظاهرين الأكثر عُنفًا.

وتحت تلك المواد الصحفية، تراكمت آلاف التعليقات التي يطالب أصحابها بقتل المخرِّبين وإعدامِهم في الحال، حتًّى عندما يتعلَّق الأمر بقاصرين.

في الولايات المتحدة توجد عقوبة الإعدام.

وفي نظام «طهران»، وأُشدِّد هنا على كلمة «النظام»، يُعتقَل الأشخاص ويُخضَعون لمحاكمات صورية ثم يُشنَقون.


أما نحن، في جمهورية إيطاليا شديدة التحضُّر والمدنية، فقد وجدنا حلًا أسرع بكثير: فبحسب آلاف التعليقات، ينبغي إعدام المخرِّبين رميًا بالرصاص في مكانهم، ويفضل أن يحدث ذلك قبل أن نعرف أصلًا من فعل ماذا!

وهنا أتساءل: أليس هذا تحريضًا على العنف؟

أم أنَّ التحريض على العنف يصبح مقبولًا فجأة عندما يصدر عن أشخاص يتشاركون معنا مشاعر الغضب والاستياء؟


فلو قرَّرنا تقييم الصفحات التي يديرها السياسيون على مواقع التواصل الاجتماعي، استنادًا إلى تعليقات متابعيهم وناخبيهم، لوجب اتِّهامهم جميعًا بالتحريض على العنف.


4. المؤامرة الكبرى.. والشاب الذي كان يرتدي معطفًا من فرو الثعلب

من شمال أوروبا إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، وفي فرنسا والبرتغال وألبانيا وصربيا والنمسا وبلجيكا، أي في نصف القارة الأوروبية تقريبًا، ينزل الناس إلى الشوارع للاحتجاج.


فمنهم من يطالب بإنهاء التضخُّم والحروب، ومنهم من يحتجُّ على التدمير الممنهَج لدولة الرَّفاه الاجتماعي.


ويوجَد من ينزل إلى الشوارع، مثل المزارعين والصيّادين وسائقي الشاحنات في جنوب إيطاليا، لأنَّهم ببساطة لم يعودوا قادرين على مواصلة حياتهم في ظل الظروف الرَّاهنة.


ويوجد من يطالب بالسلام ويحتجُّ على سباق التسلُّح، ومنهم الشباب الذين لم يعودوا يريدون أن يكونوا جزءًا من منظومة سرقت منهم مستقبلهم وحياتهم حرفيًا.

ويوجد أيضًا من يريد ببساطة إثارة الفوضى والتنفيس عن غضبه.


باختصار، تقف وراء المظاهرات التي تشهدها أوروبا وتؤجِّج شوارعها آلاف الدوافع المختلفة، لكنَّها تلتقي عند جذر مشترَك واحد: ضيق اجتماعي عميق، واستياء متزايد من الحكومات والمؤسَّسات.


لكن عمَّ تتحدَّث الصحف؟ وعمَّ تتحدَّث الحكومة؟

هل تتحدَّث عن غلاء المعيشة؟ عن أسعار الطاقة؟ عن سباق التسلُّح الذي يستنزف الموارد في الوقت الذي تتقلَّص فيه مخصَّصات دولة الرَّفاه الاجتماعي؟

لا، إنَّها تتحدث عن «يوسف الصيهر» وزوجته وصفحاتهما على مواقع التواصل الاجتماعي.


وهكذا يأتي الربط بين «الصيهر» والاستخبارات الجزائرية في الوقت المناسب تمامًا.

فبمجرد وضع اسمه إلى جانب مصطلحات الإرهاب والتخريب وزعزعة الاستقرار، يصبح المشهد مكتملًا.


ويجد القارئ نفسه أمام صورة ذهنية جاهزة: عميل أجنبي، ومؤامرة دولية، ويد خفية تحرك الخيوط من وراء الستار.


فالفكرة التي يجري الترويج لها حاليًا هي أن وراء الاضطرابات التي تشهدها أوروبا أشخاصًا آخرين على غرار «الصيهر»، أي عملاء أجانب يحرِّضون المواطنين الشرفاء والنزيهين، والمراهقين السذَّج، على الاحتجاج.

عملاء أجانب يريدون تدميرنا، وبالتالي فهم المسؤولون عن الاحتجاجات التي تشعل أوروبا. بل إنَّ البعض ذهب إلى حدِّ افتراض أنَّ روسيا تقف وراء هذه التحرُّكات أيضًا.

بالطبع، روسيا!

والنتيجة مفارقة تثير السخرية.


فمن جهة، لدينا مواطنون بالغون، قادرون على التصويت والعمل ودفع الضرائب وإعالة أسرهم واتِّخاذ قراراتهم بأنفسهم.


لكنَّهم، عندما ينزلون إلى الشوارع للاحتجاج، يتحوَّلون فجأة إلى حشود من السُذَّج الذين يتلاعب بهم الآخرون ويوجِّهونهم من الخارج.


أمَّا الشباب، فهم الحالة الأكثر إثارة للاهتمام: فإذا احتجّوا سلميًا، اتُّهموا غالبًا بأنهم لا يفهمون العالم، وإذا احتجّوا بغضب، لم يعودوا مسؤولين عن أفعالهم، لأنَّ أحدًا ما قد حرَّضهم واستغلَّهم.

وفي الحالتين، يمكن تجاهل أصواتهم بكل بساطة.

وهذا هو السبب وراء الضجَّة الإعلامية الواسعة التي صاحبت قضية «الصيهر».


فمن الأسهل افتراض وجود قيادة خفية تدير المشهد، بدلًا من الاعتراف بوجود أزمة بنيوية عميقة.

ومن الأسهل، بالنسبة إلى الحكومات على الأقل، الحديث عن عملاء أجانب، بدلًا من التساؤل عن أسباب فقدان شريحة متزايدة من السكَّان ثقتها بالمؤسًّسات، وعن سبب تراجع مصداقية الوعود بمستقبل أفضل، وعن السَّبب الذي جعل العمل عاجزًا عن ضمان الاستقلال الاقتصادي، وعن الكيفية التي تستطيع بها أوروبا إيجاد مليارات اليوروهات لتمويل سباق التسلُّح، بينما تعجز عن الاستجابة لصعوبات مواطنيها اليومية، أو حتَّى مجرَّد الالتفات إليها.


وفي هذا السياق، تَحْضَرُني فقرة من رواية «الحرب والسلام» للكاتب الروسي «ليو تولستوي».

فبينما كانت قوات «نابليون» تتقدَّم داخل الأراضي الروسية، كان حاكم «موسكو»، «روستوبتشين»، بحاجة إلى تقديم شخص ما للجماهير باعتباره المسؤول عن الكارثة، شخص يلقي عليه الناس خوفهم وغضبهم.


وجاء في الرواية:

«قال روستوبتشين: أيُّها الفتيان! هذا الرَّجل هو المجرم الذي تسبَّب في خراب موسكو».

«وكان الشاب الذي يرتدي معطفًا من فرو الثعلب واقفًا بلا حراك، في هيئة تنمُّ عن الخضوع والاستسلام، وقد شبك يديه أمام بطنه وانحنى ظهره قليلًا. كان نحيلًا، وقد شَوَّه رأسُه المحلوق ملامحَ وجهه الشاب، فيما ظلَّ نظرُه متَّجهًا إلى الأرض. وعندما سمع الكلمات الأولى لِ «الكونت»، رفع رأسه ببطء ونظر إليه من أسفل، وكأنه يريد أن يقول له شيئًا، أو على الأقل أن يلتقي بعينيه. لكن روستوبتشين لم يكن ينظر إليه».


كان «روستوبتشين» يعلم أن ذلك الفتى الذي يرتدي معطفًا من فرو الثعلب لم يرتكب أي خطأ، وأنه ليس المسؤول عن خراب «موسكو»، وأنَّه لا يمكن أن يكون، بوصفه رجلًا واحدًا، سببًا في الغزو الفرنسي.

ومع ذلك، صرخ قائلًا: «اقتلوه! أنا آمرُكم بذلك!».

وهكذا قتلته الحشود.

ما الذي ينبغي أن يفعله المرء حتّى يتحوَّل إلى العدو الأوَّل للرأي العام؟

لا يتطلَّب الأمر الكثير، كما يُذكِّرنا «تولستوي».


ففي بعض الأحيان، يكفي أن تكون هناك قضية يمكن توظيفها في رواية جاهزة، رواية نرغب أصلًا في تصديقها وترديدها.


لكن إذا عُدنا إلى قضية «يوسف الصيهر»، نجد أنَّ الإرهاب والثورة والاستخبارات الأجنبية و«الدليل الصادم» والعقل المدبِّر وراء الانتفاضة، كلُّها عناصر عندما توضع جنبًا إلى جنب تنتج رواية متماسكة ومؤثِّرة إلى حد كبير.

غير أنَّ المشكلة تكمن في أنَّ الفارق بين رواية مؤثِّرة، ورواية تخدم مصالح النظام القائم، ورواية حقيقية، فارق هائل.


فالمسألة لا تتعلَّق أساسًا بما إذا كان «الصيهر» قد حاول تنظيم مظاهرات أخرى، ولا حتّى بما إذا كان قد استخدم لغة متطرِّفة، أو بما إذا كانت رؤيته للعصيان المدني قابلة للتأييد، أو ما إذا كان من الممكن أن يكون قد حرّض على ارتكاب أعمال عنف.

السؤال الذي لا يزال يُلاحقني هو نفسه:

هل يعتقدون أنَّنا حمقى أم ماذا؟


أو بالأحرى: إلى أي حد يستخفُّون بعقولنا؟ وإلى أي مدى نحن مستعدٌّون لقبول أن يعاملونا على هذا النحو؟ هذا رأيي، فما هو رأيك؟


سيرة ذاتية مختصرة
حسن أمحاش، خرِّيج قسم اللغات والآداب الحديثة من جامعة تورينو. يهتم بشكل رئيسي بالجيوسياسية، مع التركيز بشكل خاص على الديناميكيات الدولية وعلاقات القوة العالمية. يُعرف بمقالاته النقدية والتحليلية حول السياسات الدولية، خاصة تلك المتعلقة بالصراعات الدولية. تُنشر مقالاته في موقع "الإيطالية نيوز" الناطق بالعربية، والذي يركز على شؤون الجاليات العربية والمسلمة في إيطاليا وأوروبا، بالإضافة إلى التطورات السياسية والاقتصادية والثقافية ذات الصلة بالعالم العربي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك