«لولا» يفوز بولاية رئاسية جديدة: البرازيل تظلّ سدًّا في وجه «ترامب» بأمريكا الجنوبية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«لولا» يفوز بولاية رئاسية جديدة: البرازيل تظلّ سدًّا في وجه «ترامب» بأمريكا الجنوبية

«لولا» يفوز بولاية رئاسية جديدة: البرازيل تظلّ سدًّا في وجه «ترامب» بأمريكا الجنوبية

الإيطالية نيوز، الاثنين 26 أكتوبر 2026 — بعد انتخابات شديدة التقارب، فاز الرئيس البرازيلي المنتهية ولايته، «لويس إيناسيو لولا دا سيلفا»، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ليؤكد بقاءه في قيادة البلاد للمرة الرابعة. وحصل لولا على %51.79 من الأصوات، متغلبًا على المرشح المدعوم من الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، «فلافيو بولسونارو»، نجل الرئيس البرازيلي السابق «جايير بولسونارو»، الموجود حاليًا رهن الاعتقال بتهمة محاولة الانقلاب.

ولم يكن هذا الفوز محسومًا مسبقًا؛ إذ تصدّر «بولسونارو» الجولة الأولى بفارق محدود، فيما اعتبر عدد من المحللين أن فرص لولا في الفوز باتت شبه معدومة. وشهد يوم الاقتراع، أمس، تعقيدات عدة، تمثلت في بلاغات متكرِّرة عن اضطرابات في خدمات النقل العام، التي كان يُفترض توفيرها مجانًا، في عدد من المدن. ووصف لولا هذه الاضطرابات بأنها محاولة لمنع سكان الأحياء الشعبية من ممارسة حقهم في التصويت.


وأعلن «بولسونارو» عزمه الطعن في النتائج والمطالبة بإلغاء الجولة الثانية، وهي مطالب حظيت بدعم «ترامب». وحتى الآن، جرى تأكيد النتيجة، ما يجعل البرازيل واحدة من الدول القليلة في القارة التي تشكل حاجزًا أمام أجندة الرئيس الأمريكي، في وقت شهدت فيه بلدان عدة بأمريكا الجنوبية صعود مرشحين أكثر قربًا من «واشنطن».


اضطرابات في النقل العام واتهامات بالتدخل في الانتخابات

شهدت الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في البرازيل، أمس، أجواء فوضوية، في ظل الأمطار وما وصفه «لولا» بمحاولات للتدخل في العملية الانتخابية. وسُجلت اضطرابات في خدمات النقل العام بعدد من المدن، من بينها مدن تديرها مجالس بلدية ينتمي مسؤولوها إلى حزب «بولسونارو».


وقال «لولا»: «بعد الانتخابات، ستكون الخطوة التالية المطالبة باعتقال هؤلاء رؤساء البلديات بتهمة ارتكاب جرائم انتخابية».


وأضاف: «لا يجوز لأحد أن يتخلى عن التصويت لمجرد أن رجل أعمال غير نزيه أو رئيس بلدية عديم الضمير ومجرمًا حاول منع الناس من الإدلاء بأصواتهم. أريد أن أطلب من الناس ألا يتخلوا عن حقهم في التصويت».


وكان من المفترض توفير خدمات الحافلات العامة مجانًا يوم الاقتراع، وبوتيرة مماثلة لأيام العمل العادية، حتى يتمكن جميع المواطنين من الوصول إلى مراكز التصويت. وتكتسي هذه الخدمة أهمية خاصة في مناطق عديدة من البرازيل، حيث تمثل الحافلات وسيلة النقل الرئيسية لسكان الأحياء الشعبية، الذين يشكلون تقليديًا قاعدة انتخابية مهمة للرئيس «لولا».


وفي البداية، قررت المحكمة العليا تمديد ساعات التصويت ساعتين إضافيتين، من الخامسة مساءً إلى السابعة مساءً بتوقيت «برازيليا»، قبل أن تعدّل قرارها وتحصر التمديد في مراكز الاقتراع التي تأثرت بالاضطرابات.


ورغم أن طلب تمديد التصويت صدر عن «لولا» و«بولسونارو» على حد سواء، اتهم الأخير المحكمة بالتأثير في نتيجة الانتخابات من خلال قرارها، مطالبًا بإلغاء الجولة الثانية. وفي المقابل، أكدت المحكمة، حتى الآن، أن تمديد ساعات التصويت لم يتسبب في أي مشكلات خلال عملية فرز الأصوات اللاحقة.


ارتفاع نسبة المشاركة رغم الاضطرابات

بذلك، أُعيد انتخاب «لولا» رئيسًا للبرازيل. وكان «بولسونارو» قد تصدّر الجولة الأولى، التي أُجريت في 4 أكتوبر، بحصوله على %47.03 من الأصوات، مقابل %45.16 لِـ«لولا».


ورجّح عدد من المعلقين فوز «بولسونارو» بصورة شبه مؤكدة، استنادًا أيضًا إلى سابقة تاريخية، إذ لم يسبق لأي مرشح تصدّر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البرازيل أن خسر في الجولة الثانية.


لكن الانتخابات الأخيرة حملت مفاجأة أخرى، تمثلت في ارتفاع نسبة المشاركة في الجولة الثانية إلى %80.78، مقارنة بـ%78.92 في الجولة الأولى، بزيادة قدرها 1.86 نقطة مئوية.


وخلال السنوات الثلاثين الماضية، يُعدّ هذا الارتفاع الأكبر المسجل بين جولتي الانتخابات، كما أنها المرة الثانية فقط التي تتجاوز فيها نسبة المشاركة في الجولة الثانية نظيرتها في الجولة الأولى.


فوز «لولا» يتجاوز حدود البرازيل: تحدٍّ لأجندة «ترامب»

يحمل انتصار «لولا» أصداءً سياسية مهمة على المستوى الدولي. فمنذ عودة «دونالد ترامب» إلى «البيت الأبيض»، كان الرئيس البرازيلي من بين القادة القلائل الذين عارضوا علنًا محاولات التدخل التي ينتهجها الرئيس الأمريكي، ولا يزال حتى اليوم أحد الأصوات القليلة في أمريكا الجنوبية التي تتصدى لأجندة «واشنطن».


وفي المقابل، انتقلت قيادة عدد من دول القارة، التي كانت تحكمها قوى سياسية على خلاف مع «ترامب»، إلى سياسيين أكثر تقاربًا مع الولايات المتحدة.


وكان «فلافيو بولسونارو» المرشح المفضل لدى «ترامب»، كما تبنى مواقف تتماشى مع المصالح الأمريكية فيما يتعلق بالموارد البرازيلية.


ولم يقتصر تدخل الرئيس الأمريكي على التصريحات السياسية؛ فقد تدخل في مناسبات عدة بصورة مباشرة في الشؤون الداخلية للبرازيل. ففي العام الماضي، فرض «ترامب» عقوبات بررها صراحةً بدوافع سياسية، احتجاجًا على قرارات المحكمة العليا البرازيلية بحق «جايير بولسونارو».


أما هذا العام، فقد دعمت «واشنطن» وعدد من عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين حملة «فلافيو بولسونارو» بصورة نشطة، في حين عملوا على عرقلة حملة «لولا»، وفقًا لما أورده التقرير.


واليوم، علّق «ترامب» على فوز «لولا» بالتشكيك في النتيجة، معلنًا دعمه لمطالب «بولسونارو» بإلغاء الجولة الثانية.

وفي هذا السياق، لا تقتصر دلالة فوز «لولا» على تجديد ولايته الرئاسية، بل تمتد إلى موازين القوى السياسية في أمريكا الجنوبية، حيث تمثل البرازيل، في ظل قيادته، أحد أبرز مراكز المقاومة السياسية لأجندة الإدارة الأمريكية الحالية.


من عامل بسيط إلى رئاسة البرازيل للمرة الرابعة

يبلغ «لويس إيناسيو لولا دا سيلفا»، المعروف باسم «لولا»، 80 عامًا، ويتمتع بمسيرة سياسية ونقابية طويلة.


وُلد عام 1945 في أسرة متواضعة بولاية «بيرنامبوكو»، شمال شرقي البرازيل. وبدأ العمل في سن مبكرة ملمّعًا للأحذية، قبل أن يصبح عاملًا في الصناعات المعدنية وينخرط بنشاط في الحركة النقابية.


وخلال سبعينيات القرن الماضي، قاد إضرابات عمالية بارزة ضد الدكتاتورية العسكرية في البرازيل، وأسهم عام 1980 في تأسيس «حزب العمال البرازيلي».


وخاض أول انتخابات رئاسية عام 1989، لكنه لم يحقق الفوز إلا في عام 2002. وتولى الرئاسة في يناير 2003، ثم أُعيد انتخابه عام 2006 لولاية ثانية انتهت عام 2010.


وبعد مغادرته منصب الرئاسة، ظل «لولا» شخصية محورية في الحياة السياسية البرازيلية. وفي عام 2022، عاد إلى المنافسة الانتخابية، متحديًا الرئيس المنتهية ولايته آنذاك، «جايير بولسونارو»، وتمكن من هزيمته في الجولة الثانية بفارق ضئيل.


وعاد «لولا» إلى الرئاسة في يناير 2023، ليحقق اليوم فوزًا جديدًا يمهّد الطريق أمامه لقيادة البرازيل للمرة الرابعة، في وقت تتجاوز فيه أهمية هذه الانتخابات حدود البلاد، لتلامس الصراع السياسي الأوسع على النفوذ في أمريكا الجنوبية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك