الحكومة الإيطالية ترد على الاحتجاجات بمرسوم قمعي جديد - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

الحكومة الإيطالية ترد على الاحتجاجات بمرسوم قمعي جديد

الحكومة الإيطالية ترد على الاحتجاجات بمرسوم قمعي جديد

الإيطالية نيوز، الأربعاء 21 أكتوبر 2026 — كما كان مقرًّرًا، أقرَّ مجلس الوزراء الإيطالي مرسومًا أمنيًا جديدًا ردًا على الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتتضمَّن الحزمة، وهي الثامنة من نوعها، تشديدًا إضافيًا للإجراءات المتعلِّقة بالقاصرين، من خلال تعديل الأحكام المنظِّمة للمسؤولية الجنائية للفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا، والقواعد الإجرائية الخاصَّة بهم، فضلًا عن توسيع نطاق اللجوء إلى التوقيف الوقائي.


وتشمل التدابير الأخرى فرض ظروف مشدَّدة للعقوبة على الجرائم المرتكَبة خلال التظاهرات، واستحداث جريمة محدَّدة تتمثَّل في «المشاركة العنيفة» في الاحتجاجات، إلى جانب تبسيط إجراءات التصديق القضائي على عمليات الاعتقال.


وفي امتداد للتدابير السّابقة، تستحدث الحزمة الأمنية الجديدة، التي أقرَّتها حكومة «جورجا ميلوني»، إجراءات تتداخل مع جرائم وأدوات قانونية قائمة بالفعل، بما يعزِّز العقوبات المفروضة على من يمارسون حقَّهم في التعبير عن المعارَضة. وتستهدف هذه الأحكام، على وجه الخصوص، الشباب والحركات الاحتجاجية، الذين سبق أن طالتهم تدابير مخصَّصة، من بينها التشريع الجنائي الجديد المتعلِّق بقطع الطرق، الذي نادرًا ما طُبّق بحق جهات أخرى غير الجماعات البيئية والحركات المؤيِّدة لفلسطين.


ثمانية مراسيم أمنية خلال أقل من أربع سنوات

غدًا، تستكمل حكومة «ميلوني» رسميًا عامها الرابع في السُّلطة. ومع الإجراء الذي أُقرَّ أمس، يرتفع عدد التدخُّلات الأمنية التي أَقرَّتها الحكومة إلى ثمانية، متجاوزًا بذلك متوسِّط مرسومين سنويًا.

ولم يستغرق إقرار المرسوم سوى 48 ساعة، شهدت خلالها الحكومة مشهدًا بات تقليديًا، تَمثَّل في تنافس أعضائها على اقتراح التدبير الأكثر تشدُّدًا. وعلى خلاف ما جرى تداوله في الساعات التي سبقت اجتماع مجلس الوزراء، أبقت الحزمة المعتمَدة على جميع التدابير الأكثر تشدُّدًا، بما فيها تلك المتعلِّقة بالقاصرين.


وبالنسبة إلى الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا، يُدخل المرسوم مبدأ «افتراض الأهلية للمساءلة الجنائية»، إذ يفترض، إلى أن يثبت العكس، تمتع القاصرين الذين أتموا الرابعة عشرة من العمر وارتكبوا جريمة بالقدرة على الإدراك والإرادة.


كما يُوسِّع المرسوم نطاق تطبيق الاعتقال المؤجَّل ليشمل القاصرين، ويعدّل القواعد الإجرائية المتعلِّقة بهم، بما في ذلك الأحكام الخاصَّة بالتدابير الاحترازية.


وينصُّ المرسوم أيضًا على فرض غرامات إدارية على أولياء أمور القاصرين المتورِّطين في جرائم، بصرف النظر عن مدى أهليتهم للمساءلة الجنائية، ما لم يثبتوا أنهم لم يتمكَّنوا من منع وقوع الفعل. وتتراوح الغرامة بين 500 و1000 يورو، مع إمكانية مضاعفتها في حال تكرار المخالفة.


وفي إطار التدابير الخاصَّة بالقاصرين أيضًا، يوسِّع المرسوم نطاق تطبيق التوقيف الوقائي ليشملهم، ويمنح رئيس الشرطة في المحافظة صلاحية منعهم من التجمع في «أماكن محدَّدة على وجه الخصوص». كما يُوسِّع نطاق التوقيف الوقائي بصفة عامَّة ليشمل العمليات الشرطية التي تُنفِّذ في أماكن «تشهد توافدًا كثيفًا للأشخاص».


جريمة جديدة باسم «العنف المنظم خلال التظاهرات العامة»

يستحدث المرسوم جريمة جديدة تحت مسمّى «العنف المنظم خلال التظاهرات العامة»، ويعاقب بموجبها كل من «يشارك، خلال مظاهرة، في مجموعة تضمُّ خمسة أشخاص على الأقل، تعمل بصورة منظمة، وَلَوْ بصورة عرضية، وتستخدم أو تَلقِّي أشياء من شأنها إلحاق الأذى أو وسائل خطرة، بما يخلق خطرًا فعليًا على سلامة الأشخاص».


كما يستحدث المرسوم جريمة مستقلَّة يعاقب عليها بالسِّجن من أربع إلى 12 سنة، وتطال كل من ينظِّم هذه المجموعات أو يُروِّج لها، بما في ذلك من خلال الوسائل الإلكترونية.


ووفقًا لما أوضحه وزير العدل، «كارلو نورديو»، فإن جريمة «العنف المنظَّم» تشمل أيضًا من يستخدمون الأشياء ذاتها أو يلقونها باتِّجاه البنى التحتية والخدمات ذات المنفعة العامَّة، مثل مرافق النقل وإمدادات الطاقة، وهي ظروف تستوجب تشديد العقوبة.


وبذلك، يُخشى أن تتداخل الجريمة الجديدة مع جرائم ينصُّ عليها القانون بالفعل، مثل التخريب الواسع والنهب.


أمَّا الأفعال التي لا تندرج ضمن الجريمة الجديدة، فقد خصَّصت لها الحكومة تدبيرًا آخر، تَمثَّل في استحداث ظرف مشدَّد للعقوبة في حالات الإضرار بالممتلكات التي ترتكبها «مجموعة منظَّمة تضمُّ خمسة أشخاص على الأقل».


توسيع نطاق القبض المؤجل وتسريع التصديق القضائي على الاعتقالات

ينصُّ المرسوم على إمكانية تنفيذ الاعتقال المؤجَّل في جميع الجرائم المذكورة، على غرار ما هو معمول به بالفعل في حالات الاعتداء الجسدي على أحد أفراد الشرطة أو الضبّاط أثناء أداء مهامهم أو بسببها.


وبوجه عام، يُبسِّط المرسوم الإجراءات المتعلِّقة بطلبات التعويض، ولا سيما إجراءات التصديق القضائي على عمليات القبض.


وجاء في بيان مجلس الوزراء أنَّه إذا جرى توقيف عدد «كبير» من الأشخاص خلال مظاهرة، فسيُعتمد «إجراء معجّل» لتكليف قضاة بالعمل في الدوائر القضائية المعنية.


وزير العدل: المرسوم ضمانة لحرية التعبير

في مستهل عرض الحزمة الأمنية، قال وزير العدل «كارلو نورديو»: “إنَّ هذا الإجراء، بعيدًا عن أن يشكل قيدًا على حُرِّية التعبير عن الرأي، يمثِّل ضمانة لها، إذ يُحدِّد على نحو دقيق الجرائم والظروف المشدَّدة للعقوبة، بما يجعل الحدود التي يمكن، بل يجب، أن تُمارَس ضمنها حُرِّية التعبير المكفولة دستوريًا واضحة تمامًا.”


غير أنًّ المرسوم، رغم ذلك، يوسِّع نطاق تطبيق تدابير مثل التوقيف الوقائي وحظر التجمُّعات ليشمل حتّى صغار السن، ويهدِّد بتعريض أولياء أمور القاصرين لعقوبات إذا ارتكب أبناؤهم مخالفات لمجرَّد وجودهم وسط تجمُّعات مكتظَّة.


وفي الوقت نفسه، يستحدث المرسوم جرائم ذات حدود قد تظل غير واضحة بما يكفي، ما يثير مخاوف من أن تطال العقوبات أشخاصًا وجدوا أنفسهم مصادفة في منطقة تشهد توتُّرًا خلال مسيرة احتجاجية، ثم رفعوا علمًا أثناء اشتباكات في الشارع، وربما كان ذلك في محاولة للدفاع عن أنفسهم في مواجهة هجوم للشرطة.


إجراءات تستهدف الحركات الاحتجاجية والشباب

وبحسب تعبير «نورديو»، يحدِّد المرسوم على نحو دقيق الأفعال التي تستوجب العقاب، لكنَّه يفعل ذلك من خلال استحداث تدابير تستهدف بصورة خاصَّة الحركات الاحتجاجية والشباب، على غرار ما جرى في التدخُّلات الأمنية السابقة التي طالت التحرُّكات البيئية والاحتجاجات المؤيِّدة لفلسطين.


وفي هذا السياق، يمكن أن ينطبق تجريم قطع الطرق أيضًا على احتجاجات المزارعين وشركات النقل في جنوب إيطاليا، الذين يعترضون على ارتفاع تكاليف المعيشة وعلى تدابير يرون أنَّها لا تعالج المشكلات الحقيقية بفاعلية. ومع ذلك، لا يحدث ذلك.


فبعد إقرار ثمانية مراسيم خلال أقل من أربع سنوات، تواصل الحكومة الرد على احتجاجات الشباب بإجراءات عقابية جديدة، من دون أن يبدو أن هذه التدابير كافية لاحتواء غضبهم.


وأمس، فضَّلت الحكومة مرَّة أخرى تجنُّب البحث في الأسباب الحقيقية وراء السَّخط الشعبي، والتركيز بدلًا من ذلك على قمع مظاهره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك