«استابيليكوم» قد يقود إلى مزيد من عدم الاستقرار السياسي - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«استابيليكوم» قد يقود إلى مزيد من عدم الاستقرار السياسي

«استابيليكوم» قد يقود إلى مزيد من عدم الاستقرار السياسي

القانون الانتخابي الجديد، المصمم لضمان حكومات طويلة الأمد، قد يؤدي إلى نتيجة عكسية.. وكل شيء تقريبًا سيتوقف على مكافأة الأغلبية..

الإيطالية نيوز، الأربعاء 7 أكتوبر 2026 — السبب الأساسي الذي تستند إليه «جورجا ميلوني» في تبرير إصرارها على إقرار القانون الانتخابي الجديد هو الحاجة إلى ضمان أغلبيات مستقرَّة وحكومات طويلة الأمد، ذات توجُّه سياسي واضح. ويهدف اسم الإصلاح، «استابيليكوم» (Stabilicum)، تحديدًا إلى إبراز هذا الجانب. ومع ذلك، تنتشر بين الخبراء في هذا المجال توقُّعات مفادها أن هذا القانون الانتخابي قد يؤدِّي، اعتبارًا من الدورة التشريعية المقبلة، إلى برلمان من دون أغلبية واضحة، بما يفرض البحث عن تفاهمات واسعة وعابرة للتيارات السياسية، أي اتِّفاقات بين أحزاب متباعدة جدًا من الناحية السياسية.


ولا تمثِّل هذه في الواقع إسقاطات محددة أو توقُّعات انتخابية مؤكَّدة، لكنَّها مفيدة في إظهار الآثار المحتملة وغير المقصودة لبعض الآليات التي يتضمَّنها الإصلاح. ويهدف «استابيليكوم» إلى ضمان أغلبيات برلمانية قوية، بصورة أساسية، من خلال «مكافأة الأغلبية»: إذ تُمنح الائتلافات التي تحلُّ في المرتبة الأولى وتحصل على %42 على الأقل من الأصوات، سواء في «مجلس الشيوخ» (السيناتو) أو «مجلس النواب» (لاكامِرَه/الغرفة)، 35 مقعدًا إضافيًا في «مجلس الشيوخ» و70 مقعدًا إضافيًا في «مجلس النواب»، إلى جانب المقاعد المنتخبة وفقًا للنظام النسبي. وبذلك، فإنَّ ائتلافًا يفوز بنسبة %42 من الأصوات يمكنه أن يمتلك أغلبية برلمانية تقارب %55.


لكن المشكلة تكمن في الوصول إلى نسبة %42. وتشير استطلاعات الرأي خلال الأسابيع الأخيرة، مع بعض الاختلافات بينها، إلى أن يسار الوسط قد يتجاوز هذه العتبة بقليل، بنسبة تتراوح بين %42 و%44، بينما قد يبقى يمين الوسط دونها بقليل، عند نحو %40، من دون احتساب مساهمة حزب «فوتورو ناتسيونالي» (المستقبل الوطني) بزعامة «روبرتو فانّاتشي». وبالطبع، يمكن أن تتغيَّر موازين القوى بصورة كبيرة من الآن وحتَّى موعد الانتخابات. وخلاصة الأمر أن الائتلافين يدوران حاليًا حول عتبة %42، سواء فوقها أو دونها بقليل، مع تقدُّم طفيف ليسار الوسط وفقًا لهذه الاستطلاعات.

لكن هناك العديد من المتغيِّرات التي ينبغي أخذها في الاعتبار. ويأتي في مقدِّمتها مدى تماسك يسار الوسط، خصوصًا أن الخلاف بين «جوزيبي كونتي» و«إيلي شلاين»، زعيمي أكبر حزبين في الائتلاف، وهما «حركة النجوم الخمس» (M5S) و«الحزب الديمقراطي» (PD)، قد يتفاقم مع اقتراب الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح رئاسة الحكومة.


ومن الطبيعي، إلى حدٍّ ما، أن تظهر خلافات في مثل هذه المرحلة، إلَّا أنَّ الانقسامات عميقة في بعض القضايا، وفي مقدِّمتها مسألة الدعم العسكري لأوكرانيا في الحرب ضد روسيا. كما أعطى «كونتي» نفسه في بعض اللحظات انطباعًا بأنَّه قد يتنصَّل من التزامات الائتلاف في حال خسارته الانتخابات التمهيدية، وهو احتمال يثير مخاوف عدد من قيادات «الحزب الديمقراطي».

وهناك أيضًا حالة كبيرة من التشتُّت في الوسط السياسي. فالأحزاب المختلفة التي تتموضع في الجناح المعتدل ليسار الوسط تجد صعوبة في توحيد صفوفها، بل إن بعضها يستبعد بشكل قاطع التحالف مع الأحزاب الأخرى في هذه المنطقة. وعلى المدى الطويل، قد يؤدِّي هذا الصراع إلى تقويض مشروع تشكيل مكوَّن وسطي داخل المعسكر التقدُّمي؛ فقد تكون الخسارة بضعة نقاط مئوية فقط، لكنَّها ستكون نقاطًا حاسمة للفوز بمكافأة الأغلبية.


وتوجد كذلك مسألة سياسية أخرى يمكن أن يكون لها تأثير كبير، وهي وضع يمين الوسط. ففي الوقت الحالي، ومع استمرار أزمة حزب «الرابطة» (ليغا) وتراجع قوته، إلى جانب ضعف حزب «فورتسا إيطاليا» بشكل كبير، تبدو الإمكانية الوحيدة أمام الائتلاف للوصول إلى نسبة %42 متمثِّلة في التوصُّل إلى اتفاق مع حزب «فوتورو ناتسيونالي». إلَّا أن «ميلوني» استبعدت هذا الاحتمال، متهمة «فانّاتشي» بالعمل لصالح اليسار في محاولة لإضعاف حكومتها. وفي الوقت الراهن، تبدو فرضية عدم انضمام «فوتورو ناتسيونالي» إلى الائتلاف مطروحة بقوَّة.


ويعني ذلك، استنادًا إلى الإسقاطات الحالية، أنَّ بلوغ يمين الوسط نسبة %42 يبدو صعب التحقيق. وإذا ترسَّخت هذه القناعة بصورة نهائية، فقد يفقد أيضًا عامل التجميع الذي دفع خلال الفترة الأخيرة يسار الوسط، رغم تشتُّته، إلى الحفاظ على وحدته، مدفوعًا تحديدًا بالخوف من انتصار جديد لليمين في عام 2027، في دورة تشريعية يُفترض كذلك أن تشهد انتخاب رئيس جديد للجمهورية في عام 2029.


إذا فقد هذا الاحتمال زخمه، فقد يجد بعض قادة يسار الوسط أنفسهم في حلٍّ من قيود التحالف. وينطبق ذلك أولاً على «جوزيبّي كونتي»، الذي سيكون من مصلحته، في هذه الحالة، الابتعاد عن «إيلي شلاين» وخوض المعركة السياسية بصورة مستقلَّة؛ وينطبق بالطبع أيضًا على جزء من أحزاب الوسط، التي قد ترى، في حال سقوط فرضية مكافأة الأغلبية، أن من الأنسب تشكيل قطب وسطي مستقل عن المعسكرين، وربَّما بالتعاون مع حزب «أتسيوني» بزعامة «كارلو كاليندا». وفي هذا السيناريو الافتراضي، قد يصبح القطب الوسطي عاملاً حاسماً بعد الانتخابات، من خلال التحالف إمَّا مع اليمين أو مع اليسار.


إنَّها، بهذه الصيغة، مجرد فرضيات شديدة الضبابية. لكنَّها فرضيات ينكبّ عدد كبير من القيادات السياسية الوطنية على دراستها. ولهذا السبب، جرى في سبتمبر التفكير داخل معسكر يمين الوسط في خفض العتبة المطلوبة للحصول على مكافأة الأغلبية إلى 41 في المئة، أو إدخال نظام جولة ثانية في حال عدم تمكن أي من الائتلافين من بلوغ نسبة 42 في المئة. لكن هذه الأفكار وُضعت لاحقًا جانبًا، تجنُبًا لتغيير طبيعة نص إصلاح انتخابي خضع أصلاً لعمليات تعديل وإعادة صياغة عدة.


وبغض النظر عما إذا كانت هذه السيناريوهات ستتحقق أم لا، فإنها تسلط الضوء على مفارقة في قانون الانتخابات: فقد وُضع القانون أصلاً لضمان استقرار الحكومات ووجود أغلبيات واضحة، لكنه قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة تمامًا. فإذا لم يتمكَّن أي ائتلاف من بلوغ نسبة 42 في المئة، فستجري الانتخابات وفق نظام نسبي خالص، على غرار ما كان معمولاً به خلال ما يعرف باسم «الجمهورية الأولى»، أي بين عامي 1948 و1993. وعندها ستبدأ مفاوضات معقَّدة بين مختلف الأحزاب لتشكيل أغلبيات برلمانية، بما في ذلك من خلال إبرام اتِّفاقات عابرة للمعسكرات السياسية، وهي اتِّفاقات سيكون من الصعب أن تضمن استقرار الحكومة.


ولا ينطبق كل ذلك بالطبع على انتخابات عام 2027 وحدها. فمن المفترض أن يطمح أي قانون انتخابي إلى تنظيم المنافسة السياسية لعقود، بينما يمثِّل التغيير المتواصل لقانون الانتخابات في إيطاليا خلال السنوات الثلاثين الماضية ظاهرة استثنائية على مستوى العالم الغربي بأسره. ومن هذا المنظور، وبالنظر إلى المستقبل، لا يقدِّم قانون «استابليكيوم» ضمانات كبيرة بشأن إمكانية منح مكافأة الأغلبية بسهولة.


ويوجد جانب آخر ينبغي أخذه في الاعتبار، وهو احتمال أن تتدخَّل المحكمة الدستورية لتجعل منح مكافأة الأغلبية أقل ترجيحاً. وينص قانون «استابليكيوم» على نظام متشابه إلى حد كبير لتوزيع المقاعد الإضافية في «مجلس النواب» و«مجلس الشيوخ»: إذ يتم اختيار النواب السبعين وأعضاء «مجلس الشيوخ» الـ35، وهم المقاعد التي تحصل عليها القائمة الفائزة بمكافأة الأغلبية، من قائمة موحَّدة على المستوى الوطني، مشتركة بين جميع الأحزاب المنضوية في ذلك الائتلاف.


ولتجنُّب الاعتراضات المحتملة من جانب المحكمة الدستورية، التي كان من السهل أن تعتبر هذه القائمة الموحدة واسعة للغاية، وبالتالي تجعل من الصعب على الناخب معرفة المرشَّحين الذين يشارك فعليًا في انتخابهم بصوته، قرر اليمين تقسيم هذه القائمة، بصورة افتراضية إلى حد ما، إلى مجموعات انتخابية إقليمية منفصلة.


فعلى سبيل المثال، لن يرى الناخب الذي يدلي بصوته في «تورينو» على ورقة الاقتراع سوى المرشَّحين المدرجين في القائمة الموحَّدة والمرتبطين بدائرته الانتخابية في إقليم «بييمونتي»؛ وهؤلاء سيختلفون عن المرشحين الواردين في ورقة الاقتراع الخاصة بالناخب في ساليرنو. لكن عند تفعيل مكافأة الأغلبية، لن يكون هناك في نهاية المطاف أي تمييز فعلي بين الدوائر الانتخابية المختلفة، البالغ عددها 28 دائرة في «مجلس النواب» و20 دائرة في «مجلس الشيوخ». فالائتلاف الفائز سينتخب جميع المرشَّحين المدرجين في القائمة الموحدة، بمن فيهم المرشَّحون عن المناطق التي لم يفز فيها الائتلاف، أو التي لم يحصل فيها على نسبة 42 في المئة.


وهذا النظام، على الرغم من تعقيده الشديد، لا يمثل مشكلة بالنسبة إلى «مجلس النواب»، لكنه قد يشكل مشكلة بالنسبة إلى «مجلس الشيوخ»، الذي ينص الدستور، وفقاً للمادة 57، على انتخابه على أساس إقليمي.


ولهذا السبب، يشتبه عدد من خبراء القانون، وليس فقط المعارضين للحكومة، في أن المحكمة الدستورية قد تقدِّم خلال الأشهر المقبلة على تعديل هذا العنصر أو إلغائه، من بين أمور أخرى. ومن شأن ذلك أن يجعل تشكيل أغلبية واسعة، ولا سيما في «مجلس الشيوخ»، أكثر صعوبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك