نوبل للسلام تذهب إلى الحقوقية التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

نوبل للسلام تذهب إلى الحقوقية التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية

نوبل للسلام تذهب إلى الحقوقية التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية

الإيطالية نيوز، السبت 10 أكتوبر 2026 — للمرة الأولى منذ فترة، يبدو أن جائزة نوبل للسلام تسير في اتجاه معاكس لما تتمناه «واشنطن» وحلفاؤها. فقد فازت بالجائزة لعام 2026 شخصية لا تحظى بقبول لدى إسرائيل، وهي الحقوقية الجنوب أفريقية «نافانيتيم نافي بيلاي»، البالغة من العمر 85 عامًا، والتي كرست حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي.


وفي سبتمبر 2025، اتهمت «بيلاي»، التي كانت ترأس لجنة تحقيق مستقلة أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة. وأثار قرار اللجنة النرويجية رد فعل غاضبًا للغاية من الحكومة الإسرائيلية، التي اعتبرت أن هذا التكريم يضفي شرعية على «أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين».


وُلدت «بيلاي» في 23 سبتمبر 1941 في إحدى ضواحي «ديربان» الفقيرة، لعائلة من أصول تاميلية هندية، وعانت من نظام الفصل العنصري منذ سنوات دراستها الجامعية. وعلى مدى ثلاثين عامًا، عملت محاميةً مدافعةً عن الناشطين المناهضين للفصل العنصري، ومن بينهم «نيلسون مانديلا».


وكانت أول امرأة غير بيضاء تتولى منصب قاضية في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا، ثم شغلت منصب قاضية ورئيسة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا بين عامي 1999 و2003. وخلال محاكمة «جان بول أكايسو»، صدرت أول إدانة بارتكاب الإبادة الجماعية عن محكمة دولية. وعملت «بيلاي» لاحقًا قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، ثم مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.


وفي العام الماضي، وقّعت «بيلاي»، بصفتها رئيسة اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي هيئة لا تتحدث باسم الأمم المتحدة بكامل مؤسساتها، تقريرًا نُشر في 16 سبتمبر، خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت «أربعة من الأفعال الخمسة» التي تُعرّفها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.


واتهم التقرير أيضًا الرئيس الإسرائيلي «إسحاق هرتسوغ»، ورئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو»، ووزير الدفاع آنذاك «يوآف غالانت»، بالتحريض على الإبادة الجماعية.


وقالت «بيلاي»: «خلصت اللجنة إلى أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب إبادة جماعية في غزة. ومن الواضح أن هناك نية لتدمير الفلسطينيين في غزة من خلال أفعال تستوفي المعايير المنصوص عليها في اتفاقية الإبادة الجماعية». ورفضت إسرائيل استنتاجات التقرير، ووصفتها بأنها «متحيزة وكاذبة».


وأثار منح «جائزة نوبل» رد فعل شديد اللهجة من الحكومة الإسرائيلية. وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي «جدعون ساعر»: «إن منح جائزة نوبل للسلام لبيلاي ليس عملًا من أعمال العدالة، بل استغلال مشين لهذا التكريم لتبرير الكراهية والتحيز ضد إسرائيل. والآن، بعدما كافأت لجنة نوبل أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين، لا بد أن جوزيف غوبلز يصفق من الجحيم».


من جانبه، قال رئيس «لجنة نوبل»، «يورغن واتنه فريدنيس»، إن منح الجائزة لا يُعد حكمًا بشأن اتهامات الإبادة الجماعية، مؤكدًا أن تحديد المسؤوليات من اختصاص القضاء الدولي.


وبعد إعلان فوزها، دافعت «بيلاي» عن العمل الذي أنجزته، قائلة: «كان آخر ما قمت به هو إعداد التقرير بشأن غزة، الذي أصف فيه ما يحدث هناك بأنه إبادة جماعية».


وبعد أن فوجئت بالإشادات بشجاعتها، أضافت: «لماذا يتطلب قول الحقيقة كل هذه الشجاعة؟». ورحب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بنبأ فوزها.


غالبًا ما تُقدَّم «جائزة نوبل للسلام» باعتبارها تكريمًا ذا طابع عالمي، غير أن تاريخها شهد منحها لشخصيات في قرارات أثارت الجدل، وسط معايير موضع تساؤل وخيارات بدا أنها تستجيب للمصالح الجيوسياسية الغربية أكثر مما تعكس مبادئ السلام.


فعلى سبيل المثال، مُنحت الجائزة العام الماضي ل«ماريا كورينا ماتشادو»، زعيمة المعارضة الفنزويلية، التي لم تتردد في اللجوء إلى العنف والمطالبة بتدخلات خارجية ضد بلدها، ما وضعها ضمن تيار قوى اليمين المتطرف التي دعت إلى استخدام الضغط الخارجي أداةً لتغيير النظام السياسي.


ومن الحالات اللافتة أيضًا رئيس الوزراء الإثيوبي «آبي أحمد علي»، الذي نال الجائزة عام 2019 تقديرًا لجهوده في دعم السلام والتعاون الدولي. لكن بعد عام واحد فقط، كانت حكومته طرفًا رئيسيًا في حرب «تيغراي» الدامية، التي شهدت مجازر بحق المدنيين وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.


وكان منح الجائزة ل«باراك أوباما» عام 2009 أكثر إثارة للجدل؛ إذ كان قد أمضى أقل من عام في رئاسة الولايات المتحدة حين فاز بها تقديرًا لجهوده في تعزيز الدبلوماسية الدولية. غير أن أوباما كثّف لاحقًا العمليات العسكرية الأميركية، ووسّع نطاق استخدام الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي تسببت أيضًا في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في بلدان منطقة ما يُعرف بـ«الشرق الأوسط الكبير».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك