الإيطالية نيوز، الأحد 4 أكتوبر 2026 — قبل أسبوع واحد فقط، كان مجلس الوزراء الإسباني قد أقرّ مرسومين عاجلين تعتزم الحكومة من خلالهما حماية المواطنين من صناديق الاستثمار المضارِبة في سوق العقارات. وجاء إقرار المرسومين على وقع تعبئة شعبية واسعة شهدتها البلاد، اندلعت بعد إخلاء «ماريكارمن أباسكال»، البالغة من العمر 87 عامًا والتي تعاني إعاقة بنسبة %50، من منزلها في «مدريد»، حيث كانت تقيم منذ أكثر من سبعين عامًا.غير أن المرسومين، بدلًا من حصولهما على موافقة «مجلس النواب» ودخولهما حيز التنفيذ بصورة كاملة، تلقيا أمس رفضًا مدويًا، كان لصوت حزب «جونتس» غير المتوقع دور حاسم فيه. وألحقت هذه الهزيمة ضربة قوية بحكومة «بيدرو سانشيز»، إلى حد طرح احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة. وفي خضم الأزمة السياسية، عاد الشارع إلى التحرك، حيث تتجمع عشرات الآلاف من الأشخاص في هذه الساعات في شوارع أكثر من خمسين مدينة في أنحاء البلاد، للمطالبة بالحق في السكن.
وقالت «ميريام نوغيراس»، المتحدثة باسم الحزب الانفصالي الذي يتزعمه «كارليس بويغديمونت»، خلال جلسة البرلمان: “أنا لا أدافع عن نموذج البلد نفسه الذي يدافع عنه بيدرو سانشيز.” ومع ذلك، أفادت صحيفة «إل باييس» بأن حزبها شارك على مدى أشهر في المفاوضات بشأن نص المرسوم، مع تقديم تنازلات حتى اللحظة الأخيرة، إلى درجة أن الصيغة النهائية حملت، بحسب الصحيفة، بصمة «جونتس» بنسبة «تصل إلى %80». وكان تصويت نواب الحزب حاسمًا في إسقاط المرسومين.
وقد رُفض المرسوم الأول، وهو المرسوم الملكي رقم 26/2026، الذي كان يهدف إلى حماية الوظيفة الاجتماعية للسكن وزيادة المعروض من المساكن الميسورة التكلفة، بأغلبية 178 صوتًا مقابل 172 صوتًا مؤيدًا. وكان من بين التدابير التي نص عليها تعليق عمليات إخلاء الأشخاص الذين يواجهون أوضاعًا هشّة، وتوفير حماية أكبر للمستأجرين، فضلًا عن توسيع مخزون المساكن العامة وإنشاء مساكن بأسعار ميسورة.
أما المرسوم الثاني، رقم 27/2026، الذي كان يهدف إلى اعتماد تدابير عاجلة لتعزيز ضمانات استقرار عقود الإيجار، فقد رُفض بأغلبية 184 صوتًا مقابل 166 صوتًا مؤيدًا.
وبحسب الصحف المحلية، فإن حجم احتجاجات اليوم سيكون من بين العوامل المؤثرة في قرار «سانشيز» الدعوة إلى انتخابات مبكرة، قد تُجرى، على الأرجح، في 29 نوفمبر. ففي هذه الساعات، يتوافد عشرات الآلاف من المواطنين إلى شوارع المدن الإسبانية الرئيسية احتجاجًا على تصويت «مجلس النواب» وللمطالبة بالحق في السكن.
ودعت نقابة المستأجرين إلى هذه التعبئة، التي ستشمل اليوم وغدًا أكثر من 50 مدينة في أنحاء البلاد. وكتبت النقابة على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي: «امتلاك منزل لا يمكن أن يكون ترفًا»، مطالبة بخفض الإيجارات بنسبة %50، ومصادرة أصول صناديق الاستثمار «الانتهازية»، وإبرام عقود إيجار غير محددة المدة.
وفي العاصمة «مدريد» وحدها، نزل آلاف الأشخاص إلى الشوارع اعتبارًا من ظهر اليوم، عند الساعة 12، ما دفع الشرطة إلى إيقاف حركة المركبات في بعض الشوارع الرئيسية للمدينة، فيما يتزايد عدد المشاركين دقيقة بعد أخرى.
كما تجمع مئات المواطنين في «لاس بالماس دي غران كناريا»، و«قادس»، و«سانتاندير»، و«بالما دي مايوركا»، و«دونوستيا»، و«سانتا كروز دي تينيريفي»، و«فالنسيا»، إلى جانب عشرات المدن الأخرى. وفي المساء، من المقرر أن تنضم إلى التحركات مدن أخرى، بينها «»برشلونة و«ملقة» و«توليدو» و«فيغو» و«بلد الوليد»، فيما يُنتظر تنظيم مسيرات واحتجاجات أيضًا غدًا، الأحد 4 أكتوبر.
ومن قلب الاحتجاجات، أعلن المشاركون عن إضراب عام واسع بالتنسيق مع النقابات العمالية، مؤكدين أن الإضراب سيُنفذ «بغض النظر عمن سيكون في الحكومة».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.