تونس تشهد أكبر احتجاجات ضد الحكومة منذ سنوات - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

تونس تشهد أكبر احتجاجات ضد الحكومة منذ سنوات

تونس تشهد أكبر احتجاجات ضد الحكومة منذ سنوات

آلاف المتظاهرين في العاصمة يطالبون بتحسين الأوضاع الاقتصادية والإفراج عن المعتقلين السياسيين واستقالة الرئيس قيس سعيّد.

الإيطالية نيوز، الاثنين 19 أكتوبر 2026 — تهب رياح الاحتجاجات في تونس أيضا، لتطال مؤسسات الحكم والسياسة. ففي يوم السبت 17 أكتوبر، شارك آلاف الأشخاص في العاصمة تونس في واحدة من أكبر المظاهرات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. وجمعت المسيرة، التي دعا إليها «الاتحاد العام التونسي للشغل»، منظمات عدة من المجتمع المدني، وعمالاً، وصولاً إلى شخصيات من المعارضة، للمطالبة بصوت مرتفع بإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية التي تزداد سوءاً باستمرار.


وتضاف إلى ذلك أوضاع حرجة على صعيد الحريات الفردية والجمعية؛ إذ ندّد المتظاهرون بفرض رقابة اجتماعية مشددة وبالقيود المفروضة على الحقوق الديمقراطية والنقابية. كما طالبوا بالإفراج عن الشخصيات السياسية التي وجّهت، خلال السنوات الماضية، انتقادات إلى الحكومة.


وعلى الرغم من المشاركة الواسعة في المظاهرة، فإن وكالات الأنباء الوطنية قدّرت عدد المشاركين بنحو 3 آلاف شخص، في حصيلة يُرجّح أنها أقل من العدد الفعلي. ولم يكن هذا الحدث معزولاً؛ ففي 20 أغسطس الماضي، نُظّمت مسيرة أخرى للتنديد بالارتفاع غير المحتمل للأسعار والصعوبات التي تواجه المواطنين في الحصول على السلع الأساسية.


وبعد شهر، دخل العاملون في قطاع نقل الوقود في تونس في إضراب استمر يومين، للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، بدعم من أحد فروع «الاتحاد العام التونسي للشغل».


وانطلقت حشود المتظاهرين الذين شاركوا يوم السبت في العاصمة من «ساحة محمد علي»، حيث يقع مقر «الاتحاد العام التونسي للشغل»، واتجهت نحو شارع «الحبيب بورقيبة»، الذي يُعد رمزا للمظاهرات التي شهدتها البلاد خلال الربيع العربي قبل نحو 15 عاما.

وشاركت في المسيرة أيضا جهات تنشط مباشرة في الدفاع عن الحريات الديمقراطية، من بينها «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، و«الهيئة الوطنية للمحامين»، و«النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين».


الأزمة الاقتصادية والاجتماعية تتفاقم

يتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس شهرا بعد شهر. فمنذ بداية العام، ارتفع التضخم بنسبة 0.8 نقطة مئوية، ليبلغ %5.6 في سبتمبر 2026. كما ارتفعت أسعار مواد غذائية، من بينها الدواجن والفواكه ولحوم الضأن، بأكثر من %14، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين في المتوسط.


وعلى الرغم من التراجع التدريجي لمعدل البطالة العام، الذي بلغ حالياً %14.9 مقارنة بنحو %17 في عام 2020، فإن الأرقام المتعلقة بالشباب تبدو أكثر إثارة للقلق؛ إذ وصلت البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً إلى %35.4، فيما بلغت %26.6 بين الشباب من خريجي الجامعات.


إلى جانب ذلك، يواصل الدين العام للبلاد الارتفاع، إذ بلغ 3.7 مليارات دولار خلال عام 2026 وحده، وفقاً لما أورده النص الأصلي.


«قيس سعيّد» في مواجهة انتقادات بشأن تركيز السلطة

إلى جانب الأوضاع الاقتصادية وسوق العمل المتأزمة، تتفاقم المشكلات المرتبطة بسياسات الرئيس «قيس سعيّد».


وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، «صلاح الدين السالمي»، أمام الحشود: «إن الأزمة الراهنة في تونس هي، في جوهرها، نتيجة احتكار شخص واحد لجميع السلطات».


فبين عامي 2021 و2022، اتخذ «سعيّد» خطوات أدت إلى تقليص تدريجي لبعض الحقوق الديمقراطية التي اكتسبها التونسيون بعد عام 2011، بهدف تركيز مزيد من السلطات في يده، وفقاً لما يورده النص.


واستنادا إلى الفصل 80 من الدستور التونسي، جمّد الرئيس عمل البرلمان وأقال رئيس الحكومة وتولى السيطرة على السلطة التنفيذية. وبعد ذلك، أبقى البرلمان معطلاً إلى حين إجراء انتخابات جديدة، وواصل ممارسة صلاحياته بالاستناد إلى المراسيم.


ومن خلال استفتاء وصفه عدد من ممثلي المعارضة بأنه «مثير للجدل»، غيّر «سعيّد» الدستور، واتخذ، ضمن إجراءات أخرى، تدابير لتشديد الرقابة على الفضاء الرقمي والحد من تداول المعلومات بحرية.


كما فرض، عبر قوانين تتعلق بـ«الأخلاق العامة»، ولاحق ناشطين بيئيين استنادا إلى اتهامات تتعلق بـ«عرقلة سير العمل» الواردة في القانون الجنائي.


وبحسب المعارضة والمنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، فإن اعتقال نشطاء أسطول الصمود العالمي واحتجازهم يندرجان ضمن القيود التي تفرضها السلطة التنفيذية على المعارضة والنشاط المستقل. ولا يزال أربعة من هؤلاء الناشطين رهن الحبس الاحتياطي منذ مارس 2026، وفقا لما أورده النص الأصلي.


هتافات 2011 تتجدد والمحتجون يطالبون برحيل الرئيس

على غرار ما شهدته المغرب المجاورة، حيث خرج الشباب في احتجاجات بمختلف أنحاء البلاد، نزلت أعداد كبيرة من التونسيين إلى الشوارع للتظاهر ضد التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لسياسات الحكومة.


وطالب آلاف المتظاهرين باستقالة «قيس سعيّد»، مرددين هتافات استُخدمت خلال انتفاضة عام 2011، من بينها: «الشعب يريد إسقاط النظام».

وبذلك، تنضم تونس إلى موجة الاحتجاجات التي تتسع في خريف يشهد تصاعداً في التحركات الشعبية، وسط مطالب بتحسين الأوضاع المعيشية، وصون الحقوق والحريات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك