موازنة حكومة ميلوني لعام 2027: تقليص الإنفاق على الصحة والتعليم مقابل ضخ 1.65 مليار يورو في القطاع الصحي الخاص - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

موازنة حكومة ميلوني لعام 2027: تقليص الإنفاق على الصحة والتعليم مقابل ضخ 1.65 مليار يورو في القطاع الصحي الخاص

موازنة حكومة ميلوني لعام 2027: تقليص الإنفاق على الصحة والتعليم مقابل ضخ 1.65 مليار يورو في القطاع الصحي الخاص

الإيطالية نيوز، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 — لم يتردَّد وزير الاقتصاد الإيطالي، «جانكارلو جورجيتّي»، أثناء تقديم مشروع الموازنة لعام 2027، في التحذير من محدودية الموارد المالية، قائلاً: «الغلاف المالي ضيِّق، وعلينا الانتباه إلى كيفية التحرُّك». وفي ظلِّ هذه المعادلة المالية الصَّعبة، انتهت حكومة «جورجا ميلوني» إلى إثارة استياء قطاعات واسعة، أو معظمها على الأقل.


فقطاع التعليم يتعرَّض لعملية تقليص جديدة، مع حذف ما يقرب من 15 ألف وظيفة حتّى عام 2028. كما تجد الصحة العامَّة نفسها على هامش أولويات الحكومة. فمن أصل 26 مليار يورو تتضمَّنها الموازنة التي قدَّمتها الحكومة، لا يُخصِّص القطاع الصحِّي سوى 2.4 مليار يورو في عام 2027. وهو مبلغ «أقل من نصف الـ5 مليارات التي طلبها وزير الصحة «أوراتسيو اسكيلاتشي»، وأقل بكثير أيضًا من الـ6.8 مليارات يورو التي طالبت بها الأقاليم مجتمعة»، وفقًا لما انتقدته بشدَّة القيادية الديمقراطية «مارينا سيريني».


وفي المقابل، يوجد من يحتفل بهذه المرحلة الجديدة من التقشُّف ونقص التمويل. فالقطاع الصحي الخاص يحصل على هدية تتجاوز 1.6 مليار يورو، مخصَّصة لتشجيع انتقال المرضى إلى العيادات والمؤسَّسات الطبية خارج منظومة الصحَّة العامَّة

.

 أرقام قياسية على الورق وتراجع فعلي في تمويل الصحة


تُخصِّص الموازنة التي قدَّمتها الحكومة، خلال السنوات الثلاث المقبلة، 7.1 مليارات يورو للصحَّة العامَّة، أي بمعدَّل 2.4 مليار يورو سنويًا.


وفي عام 2029، يرتفع صندوق الصحة الوطني إلى 148.2 مليار يورو، مسجِّلاً أعلى قيمة له على الإطلاق. وسرعان ما سارعت الأغلبية الحاكمة إلى التفاخر بهذا «الرقم القياسي»، غير أنَّ زيادة التمويل ببضعة مليارات لا تعني بالضرورة تحسُّنا حقيقيًا، في ظلِّ التضخم وارتفاع الأسعار، بعدما بلغ التضخُّم في أكتوبر %5.4، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات.


ولفهم الصورة الفعلية، ينبغي مقارنة الموارد المخصَّصة للصحَّة بالناتج المحلي الإجمالي، بما يسمح بقياس نسبة الإنفاق الحكومي على هذا القطاع.


وعند إجراء هذه المقارنة، يتراجع «الرقم القياسي» الذي تروِّج له الأغلبية، بل ينقلب إلى نتيجة معاكسة لما تحاول الحكومة إظهاره.


فبحسب ما رصدته «مؤسَّسة جيمبي» (GIMBE)، تنخفض نسبة صندوق الصحَّة الوطني إلى الناتج المحلي الإجمالي المتوقع من %6.14 في عام 2026 إلى %6.11 في عام 2027، قبل أن تصل إلى أدنى مستوى تاريخي يبلغ %5.87 في عام 2029، مقابل متوسط يبلغ %7 في دول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (OECD).


 1.65 مليار يورو للقطاع الخاص بدلاً من تعزيز الصحة العامة

لا تمثِّل المليارات الـ2.4 التي تخصِّصها الموازنة سنويًا حتى نصف المبالغ التي طلبتها الأقاليم لتمويل الصحَّة العامَّة.


وكان وزير الصحة نفسه، أوراتسيو «اسكيلاتشي»، قد حدَّد 5 مليارات يورو باعتبارها الحد الأدنى المطلوب للعام المقبل.


وبدلاً من تعزيز القطاع الصحي ومعالجة مشكلاته، ومن بينها النقص المزمن في الأطبّاء والممرِّضين، اختارت الأغلبية منح 1.65 مليار يورو للشركات والجهات الخاصة عبر قسائم صحية.


وفي المادة 53 من مشروع الموازنة، الذي بدأ بالفعل مسار المصادقة عليه في البرلمان، يظهر صندوق جديد «لصالح كبار السن».


وتوضِّح الحكومة في بيانها أن المشروع يتضمن «إقرار قسيمة بقيمة 300 يورو للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75 عاماً، ويتقاضون معاشًا لا يتجاوز 28 ألف يورو سنويًا، لاستخدامها في النفقات الصحية غير المشمولة بخدمات الصحة الوطنية».


وهي قسيمة مخصَّصة للأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية والفحوصات الطبية المتخصِّصة، في خطوة يرى منتقدوها أنها تصبَّ في مصلحة القطاع الصحي الخاص، الذي يتمتَّع، خلافًا للمنظومة العامَّة، بوضع اقتصادي جيِّد.


 الإنفاق الصحي الخاص يتضاعف خلال أربعة عقود

في يناير الماضي، كشف تقرير صادر عن «مركز البحوث الاقتصادية التطبيقية في الصحة» (CREA) أن الإنفاق الصحي الخاص للأسر الإيطالية أكثر من تضاعف خلال أربعين عاماً، ليصل إلى 43 مليار يورو.


وأشار التقرير إلى أن أكثر من %70 من الأسر تتحمل حاليًا نفقات صحية مباشرة من جيوبها، وهي نسبة ارتفعت بمقدار 19 نقطة مئوية مقارنة بثمانينيات القرن الماضي.


وفي عام 2024، سجَّلت أكبر 38 مجموعة في القطاع الصحِّي الخاص إيرادات بلغت 13.4 مليار يورو، وهو مؤشِّر إضافي على نمو هذا القطاع.


المعارضة والنقابات تهاجمان الموازنة

لم تتأخَّر انتقادات المعارضة والنقابات للموازنة الجديدة. ويركِّز «الحزب الديمقراطي»، قبل كل شيء، على التخفيضات التي تطال قطاع التعليم.


وقالت ممثِّلة الحزب: «إنها تأكيد لما ندينه منذ فترة طويلة: بالنسبة إلى هذه الحكومة، لم يعد التعليم استثمارًا، بل أصبح جهاز صراف آلي تسحب منه الأموال مع كل قانون للموازنة».


ومن جهتها، صرَّحت «مارينا سيريني»، المسؤولة عن الصحَّة والرعاية الصحية في الأمانة الوطنية للحزب الديمقراطي، قائلة: «في الوقت نفسه، يجري تخصيص 1.6 مليار يورو لمكافأة تمول نفقات غير مشمولة بخدمات الصحة الوطنية، ما يُشجِّع على اللجوء إلى القطاع الصحِّي الخاص».


أما «دانييلا بارباريسي»، الأمينة العامة المساعدة لِـ «الاتحاد العام الإيطالي للعمل» (CGIL)، فقد وصفت قانون الموازنة لعام 2027 بأنَّه «غير مقبول ويجب تغييره».


وأضافت: «إن الموارد المخصَّصة للصحَّة غير كافية إطلاقاً لوقف النقص المزمن في تمويل خدمة الصحَّة الوطنية، وضمان الحق في الصحَّة، والاستجابة للاحتياجات العاجلة للمواطنين».


وفي 20 نوفمبر، ستشهد إيطاليا إضرابًا عاماً جديدًا دعت إليه نقابة CGIL، بعد الإضراب الذي نظَّمه «اتحاد النقابات القاعدية» (USB) في 30 أكتوبر الماضي.


وتشكل حماية الصحَّة العامَّة محورًا أساسيًا في الانتقادات الموجَّهة إلى «حكومة ميلوني»، التي ستكون خلال الأشهر المقبلة أمام اختبار انتخابي حاسم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك