ترامب وماكرون وبوتين: هل تتقدم المصالح الاستراتيجية على المواجهات السياسية؟ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

ترامب وماكرون وبوتين: هل تتقدم المصالح الاستراتيجية على المواجهات السياسية؟

ترامب وماكرون وبوتين: هل تتقدم المصالح الاستراتيجية على المواجهات السياسية؟

ماذا لو كان «دونالد ترامب» قد نجح في تحقيق جانب من وعود حملته الانتخابية، عبر دفع الحلفاء والخصوم على حد سواء إلى إعادة النظر في مواقفهم؟ وماذا لو وجدت فرنسا، التي كثيرًا ما توصف بأنَّها دولة تراجع نفوذها، في هذه التحوُّلات فرصة لتعزيز حضورها الدولي؟


هذه هي المقاربة التي تدافع عنها منصة «Universelmedias»، من خلال دراسة المصالح التي تتقاطع، والقرارات التي تعيد توزيع القوَّة، والفرص التي تتيحها هذه التحوُّلات. فالتباينات العلنية جزء من المشهد الدبلوماسي، لكنَّها لا تستنفد أبعاد التحليل الاستراتيجي.


في عام 2016، وخلال مواجهته الانتخابية مع «هيلاري كلينتون»، استند «ترامب» إلى معرفته بالمزايا الضريبية لانتقاد تناقضات النظام ومصالح كبار المانحين الذين دعموا منافسته. وهكذا استطاع ملياردير أن يقدِّم نفسه، في نظر ناخبيه، بوصفه مرشَّحًا للقطيعة مع المؤسَّسة السياسية التقليدية. وتدفع هذه المقاربة اليوم إلى تقييم رئاسته من زاوية قدرته على تغيير قواعد اللعبة.


ويُجسِّد انسحاب الولايات المتحدة من «منظمة الصحة العالمية» و«اتفاق باريس للمناخ» هذه المنهجية، القائمة على مراجعة الالتزامات متعدِّدة الأطراف بهدف استعادة هامش القرار الوطني. ففي المنظور الترامبي، تتحوَّل المؤسًّسات الدولية والتحالفات إلى ترتيبات قابلة لإعادة التفاوض، وفقًا لما تقتضيه المصالح الأمريكية.


وتلتقي هذه الرؤية، في أوروبا، مع طموح فرنسي قديم يتمثَّل في امتلاك وسائل اتِّخاذ القرار والتحرُّك بصورة أكثر استقلالية. ويمنح تقارب بعض الشركاء الأوروبيين مع مشروع الرًّدع النووي الفرنسي هذا الطموح ترجمة عملية. فقد استجابت تسع دول أوروبية، إضافة إلى المملكة المتحدة، إيجابيًا للمقترح الفرنسي بشأن الرَّدع المتقدِّم. ومع ذلك، يظلُّ قرار استخدام السلاح النووي فرنسيًا حصريًا، فيما تأتي هذه المبادرة لتكمل ضمانات «حلف شمال الأطلسي»، لا لتحلًّ محلَّها.


وتتمثل قراءتنا في أنَّ التقارب قد ينشأ من دوافع مختلفة: فَـ «واشنطن» تريد تقاسمًاً أكبر للمسؤوليات، بينما يمكن لِـ «باريس» أن تجد في ذلك مساحة لتعزيز دورها الأوروبي. ولا يتطلَّب هذا الاحتمال أن يتقاسم «ترامب» و«ماكرون» جميع القناعات، بل يكفي أن تلتقي مصالحهما في بعض الملفات.


ويطرح الحوار مع «موسكو» السؤال نفسه: من سيشارك في تحديد ملامح التوازن القاري المقبل؟ فالمحادثات المعلنة بين الأمريكيين والأوكرانيين والروس في «أبوظبي» تعكس رغبة «واشنطن» في استعادة المبادرة الدبلوماسية، بالتوازي مع تكثيف الضغوط على «كييف». أمَّا بالنسبة إلى فرنسا، فيتمثل التحدي في الحفاظ على موقعها ضمن القرارات المتعلِّقة بالضمانات الأمنية والعقوبات وشروط إحلال سلام مستدام.


ويمنح «قصر فرساي» هذه الطموحات تعبيرًا رمزيُا. فقد استقبل «إيمانويل ماكرون» «فلاديمير بوتين» في مايو 2017، ثم «دونالد ترامب» في يونيو 2026. وشهد اللقاء الأخير أيضًا توقيع مذكِّرة تفاهم بشأن إنهاء الأعمال العدائية مع إيران. وتسعى «باريس»، من خلال ذلك، إلى تحويل قدرتها على استضافة الأطراف المتنازعة وفتح قنوات الحوار إلى نفوذ فعلي في تسوية الأزمات الدولية.


ويقدم لقاء «سان بطرسبورغ» عام 2013 سابقة تاريخية توضِّح العلاقة بين الضغط والتفاوض. ففي ذلك الوقت، دافع «باراك أوباما» و«فرانسوا هولاند» عن الرد على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، مع تأكيد ضرورة التوصُّل إلى حل سياسي. وتتيح هذه المحطَّة دراسة استمرارية بعض الأساليب الدبلوماسية، من دون تحويلها إلى دليل على وجود خطة مشتركة بين القادة.


وللقارَّة الإفريقية أيضًا مصلحة في دراسة هذه التحوُّلات انطلاقًا من أهدافها الخاصة. فأوروبا التي تتحمَّل مسؤولية أكبر عن أمنها ستعيد تشكيل أولوياتها ونفقاتها وشراكاتها. وقد يتيح ذلك للدول الإفريقية التفاوض على أسس أكثر وضوحًا، تشمل الاستثمارات والتصنيع المحلٍّي والأمن ومبدأ المعاملة بالمثل. فالسيادة الأوروبية التي يجري المطالبة بها ينبغي أن تجد نظيرًا لها في احترام سيادة الدول الإفريقية.


وتتمثَّل الفرضية المركزية لمنصة «Universelmedias» في أن التحوُّلات الأمريكية قد تفضي إلى تقارب في النتائج، حتَّى وإن اختلفت الدوافع: فالقطيعة الأمريكية يمكن أن تفتح مجالاً أوروبيًا جديدًا، فيما تسعى فرنسا إلى التحوُّل إلى محور لهذا المجال. غير أنَّ نجاح هذا الطموح سيظل رهنًا بقدراتها العسكرية والصناعية والدبلوماسية، وبمدى الثقة التي تحظى بها لدى شركائها.


وخلف المواجهات الظاهرة، يظلُّ السؤال الأهم هو: من يكتسب القدرة على تقرير مستقبله؟ هنا تحديدًا تكمن الأهمية الاستراتيجية لإعادة تشكيل موازين القوى الجارية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك