الإيطالية نيوز، الأربعاء 4 نوفمبر 2026 – لم تُستكمل بعد عملية فرز الأصوات، لكن النتائج المتاحة تشير إلى أن الديمقراطيين حققوا فوزًا كبيرًا في انتخابات منتصف الولاية بالولايات المتحدة. فقد اجتاح ما وصفته وسائل الإعلام الأمريكية عشية الاقتراع بـ«الموجة الزرقاء» مجلسي النواب والشيوخ، مانحًا الحزب الديمقراطي السيطرة على غرفتي «الكونغرس».ويمثِّل هذا الفوز هزيمة قاسية لإدارة الرئيس «دونالد ترامب»، التي فقدت مواقعها حتّى في بعض معاقل الجمهوريين التقليدية، مثل «تكساس» و«كانساس».
ومن شأن الانتصار الديمقراطي أن يجعل العامين المقبلين من ولاية «ترامب» الرئاسية أكثر تعقيدًا، خصوصًا فيما يتعلَّق بإقرار التشريعات، والمصادقة على التعيينات في المناصب الرئيسية، ومراقبة أداء السُّلطة التنفيذية. ومع ذلك، فمن المرجَّح ألا يصل هذا الانتصار إلى حد شلّ الرئيس بالكامل، إذ سيظلُّ محتفظًا بالصلاحيات التنفيذية التي يمنحها له الدستور، وبإمكانية اللجوء إلى الأدوات الرئاسية لتجاوز بعض العقبات السياسية.
الديمقراطيون يضمنون الأغلبية في «مجلس الشيوخ»
في الوقت الذي لا يزال فيه فرز أصوات انتخابات منتصف الولاية مستمرًّا، تشير النتائج المتاحة حتّى الآن إلى فوز الديمقراطيين.
ويسيطر الديمقراطيون حاليًا على 53 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، ما يضمن لهم الأغلبية في الغرفة العليا لِـ «الكونغرس» الأمريكي. في المقابل، حصل الجمهوريون حتّى الآن على 42 مقعدًا، بينما لا تزال نتائج خمسة مقاعد معلَّقة بانتظار استكمال الفرز.
ويمثِّل «مجلس الشيوخ» الولايات الاتحادية، ويضم عضوين عن كل ولاية. وكانت هذه الانتخابات تشمل تجديد 35 مقعدًا من أصل 100.
وفي مؤشِّر إضافي على الانتكاسة التي تَعرَّض لها الجمهوريون، فقد الحزب مواقع حتّى في ولايات محافِظة تقليديًا، مثل «تكساس».
وبفضل سيطرتهم على «مجلس الشيوخ»، سيتمكَّن الديمقراطيون من المصادقة على التعيينات الرئاسية في المناصب الفيدرالية الرئيسية أو رفضها، فضلًا عن تعزيز دورهم في عملية التصديق على المعاهدات الدولية.
«مجلس النواب» في قبضة الديمقراطيين
الوضع مشابه في «مجلس النواب»، الذي يتكون من 435 عضوًا منتخبًا وفقًا للتوزيع السكَّاني للولايات الأمريكية، وكانت انتخابات منتصف الولاية تشمل تجديد جميع مقاعده.
ووفقًا للنتائج الحالية، انتزع الديمقراطيون 221 مقعدًا، متجاوزين بذلك عتبة الأغلبية المطلقة المحدَّدة بـ218 مقعدًا.
أمّا الجمهوريون، فيحتفظون حتّى الآن بـ129 مقعدًا، فيما لا تزال نتائج 85 مقعدًا أخرى بانتظار اكتمال الفرز.
ومن شأن السيطرة على «مجلس النواب» أن تمنح الديمقراطيين القدرة على فتح تحقيقات بشأن الرئيس وإدارته، فضلًا عن صياغة الاتهامات التي يمكن أن تستند إليها إجراءات عزل «ترامب».
كما يتمتَّع «مجلس النواب» بحق المبادرة التشريعية في المسائل المتعلِّقة بالإيرادات والضرائب، وإن كانت تدابير الإنفاق والموازنة تتطلب موافقة مجلسي الكونغرس.
انتخابات منتصف الولاية في ظل أزمة اقتصادية وحرب مع إيران
جرت انتخابات منتصف الولاية في لحظة حسّاسة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، التي تواجه أزمة اقتصادية حادَّة وحربًا مع إيران، أشعلت «واشنطن» فتيلها.
ورغم أن عمليات الفرز لم تنتهِ بعد، وأن خسارة الرَّئيس الحاكم مقاعد في انتخابات منتصف الولاية تُعد تقليدًا سياسيًا أمريكيًا متكرِّرًا، فإنَّ بروز انتصار ديمقراطي بهذه القوة خلال الساعات الأولى التي أعقبت إغلاق مراكز الاقتراع يؤكِّد اتِّجاهًا سبق أن أشارت إليه استطلاعات الرأي والتوقُّعات الانتخابية.
ويتمثَّل هذا الاتِّجاه في تزايد انعدام ثقة المواطنين الأمريكيين بالرئيس «دونالد ترامب».
وبالنسبة للرئيس الأمريكي، تلوح في الأفق سنتان من الحكم تصفهما وسائل الإعلام الأمريكية بأنَّهما «إدارة مقيَّدة الحركة»، في ظلِّ تراجع كبير في قدرته على تنفيذ أجندته السياسية.
ومع ذلك، أظهر «ترامب» في السابق قدرة على تجاوز محاولات المعارضة إبطاء برنامجه السياسي أو عرقلته، من خلال الاستخدام الواسع للصلاحيات التنفيذية والأدوات الرئاسية، وهو ما يُرجح أن يواصل الاعتماد عليه خلال العامين المقبلين.
وبذلك، لا تعني خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي «الكونغرس» نهاية ولاية «ترامب»، لكنها تضعه أمام مرحلة سياسية أكثر صعوبة، حيث ستكون قدرته على تمرير التشريعات ومواصلة برنامجه السياسي خاضعة لمواجهة متزايدة مع المعارضة الديمقراطية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.