تشمل العملية الملعب والمناطق المحيطة به، وتتيح للناديين المضي في خطة هدم الجزء الأكبر من ملعب "جوزيبي مياتسا" الحالي، وبناء منشأة جديدة أكثر حداثة مكانه. لكن الخطوة أثارت احتجاجات لجان محلية اعتبرت البيع بمثابة «تصفية بخسّة» لرمز تاريخي من رموز المدينة.
المسار نحو التصويت النهائي كان محفوفاً بالخلافات، حتى داخل صفوف الأغلبية. التحول الحاسم جاء بعد إعلان حزب "فورتسا إيطاليا" الامتناع عن المشاركة في التصويت. وقال منسق الحزب في "لومبارديا" «أليساندرو سورتي»: “لن نصوّت بنعم لأن القرار مليء بالثغرات، لكننا لن نصوّت ضدّه أيضاً حتى لا نحكم على "ميلانو" وسكانها بالجمود” الموقف نفسه أكّدته «ليتيسيا موراتي»، الرئيسة الوطنية للحزب ورئيسة بلدية "ميلانو" السابقة. في المقابل، انضم رئيس كتلة "لائحة «بيبي سالا» «ماركو فوماغالي» إلى سبعة من مستشاري الأغلبية الذين صوّتوا ضد البيع.
سباق مع الزمن قبل فرض القيود القانونية
جاءت العجلة في التصويت بسبب انتهاء صلاحية عرض "ميلان" و "إنتر" عند الساعة 23:59 من 30 سبتمبر. الالتزام بهذا الموعد كان أساسيا لإتمام الصفقة قبل 10 نوفمبر، التاريخ الذي يبدأ فيه سريان الحماية الأوتوماتيكية من هيئة التراث على الحلقة الثانية للملعب، المشيدة عام 1955. فالقانون يفرض الحماية على أي مبنى عام بعد مرور 70 عاما على إنشائه، ما يعني أن انتقال ملكية "سان سيرو" إلى القطاع الخاص قبل هذا التاريخ سيحول من دون تطبيق الحماية، ويسهّل إجراءات الهدم المستقبلية.
قيمة البيع حُددت استنادا إلى تقييم "وكالة الإيرادات" الإيطالية، مع خصم إضافي من البلدية يبلغ 22 مليون يورو. وبموجب القرار، سيكون أمام الأطراف 40 يوماً لإتمام الإجراءات والحصول على موافقات البنوك، على أن تُنجز عملية البيع النهائية بحلول 10 نوفمبر.
مشروع ضخم بقيمة 1.2 مليار يورو
بالموازاة مع القرار، تبدأ الآن المرحلة التنفيذية. فقد أعد الناديان ملفاً من نحو 300 صفحة يتضمن خطة استثمار إجمالية تبلغ 1.2 مليار يورو، منها 700 مليون مخصصة لبناء الملعب الجديد. المشروع أسند إلى مكتبي الهندسة المعمارية العالميين Foster + Partners وManica، ويستهدف تشييد ملعب يتسع لـ71.500 متفرج في موقع مواقف السيارات الحالية، مع تدشين متوقع في عام 2031.
أما ملعب "جوزيبي مياتسا" الحالي فسيواصل استقبال الحفلات والفعاليات خلال فترة الإنشاء، قبل أن يُهدم بنسبة %90 بين عامي 2031 و2032. وسيُبقى فقط على الركن الجنوبي الشرقي متضمنا برجا وجزءا من المدرج البرتقالي و "كورفا سود"، مع احتمال تحويله إلى متحف أو مكاتب. في المقابل، ستُشيّد مكانه مراكز تسوق ومطاعم وفنادق ومرافق تجارية.
جدل واسع واحتجاجات شعبية
في بيان مشترك، عبّر الناديان عن «الرضا بعد موافقة المجلس البلدي على بيع "سان سيرو" والمنطقة المحيطة»، واصفين الخطوة بأنها «تاريخية وحاسمة لمستقبل الناديين والمدينة». غير أن الصفقة أثارت جدلا واسعا وتهديدات بتقديم طعون قضائية من جانب معارضين يعتبرونها تفريطا في جزء من تاريخ "ميلانو" لصالح صندوقي "Oaktree" و "Redbird" المالكين للناديين.
وفي اليوم الحاسم للتصويت، تجددت الاحتجاجات الشعبية؛ إذ نظّم "تنسيقية حماية حديقة الغرب" تجمعا شارك فيه نحو 200 شخص في "حديقة القبطان" بشارع "تيسي"، رافعين شعارا موحّدا: «مستقبل المدينة ليس للبيع».

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.