جمعيات حقوقية مغربية ودولية، بينها منظمة "الناس من أجل المعاملة الأخلاقية للحيوانات" (PETA)، اتهمت السلطات المغربية بالسعي إلى «تجميل» المدن المستضيفة عبر القضاء على الكلاب الضالة، مشيرة إلى أن ما يقارب ثلاثة ملايين كلب – أي %99 من مجموعها – مهدد بالإبادة.
وتحدثت المنظمات عن لجوء السلطات إلى أساليب وُصفت باللاإنسانية، بينها إطلاق النار على الكلاب في الشوارع أمام المارة، أو حرقها حية، أو تسميمها بمادة «الاستركنين» المحظورة في أوروبا. كما أُفيد بأن الجراء تُفصل عن أمهاتها وتُترك في أقفاص بلا طعام أو ماء حتى الموت.
"التحالف الدولي لحماية الحيوانات" (IAWPC) نشر صورا ومقاطع فيديو قال إنها توثق عمليات قتل جماعي في مدن مغربية كبرى تستقطب السياحة وتشهد تحضيرات مكثفة للمونديال.
A daily occurrence in Morocco, sometimes you can’t see and hear everything, but the horror is still there… #stopkillingdogsinmorocco pic.twitter.com/kuDK7xIhrx
— iawpc (@iawpcoalition) September 11, 2025
في المقابل، نفت السلطات المغربية هذه الاتهامات، مؤكدة أن تدخلاتها تستند إلى القانون، مشيرة إلى أن الحكومة أقرت عام 2025 مشروع القانون 19-25 لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة. وينص القانون على غرامات تصل إلى ثلاثة آلاف درهم لمن يقدم المساعدة أو الغذاء لهذه الحيوانات في الأماكن العامة، إضافة إلى إلزامية تسجيل الحيوانات الأليفة في منصة إلكترونية وتقديم وثائقها الصحية، وذلك للحد من انتشار أمراض مثل داء الكلب. كما شدد القانون عقوبات السجن – حتى ستة أشهر – بحق من يثبت تورطه في تعذيب أو قتل الحيوانات.
وتؤكد الحكومة أنها أنشأت شبكة من الملاجئ والمراكز البيطرية لتلقيح وتعقيم الكلاب بعد جمعها من الشوارع، نافية أن تكون هذه المرافق «مراكز قتل» كما تصفها الجمعيات.
لكن منظمات حقوقية حذرت أيضا من مخاطر استخدام الأسلحة النارية في الأماكن العامة، مشيرة إلى وقوع إصابات بين السكان جراء الطلقات الموجهة إلى الكلاب، فضلاً عن الصدمات النفسية التي يتعرض لها الأطفال الذين يشهدون عمليات القتل.
قضية الكلاب الضالة في المغرب برزت إعلاميا بعد تقرير نشرته شبكة "سي إن إن"، ما دفع برلمانيا أوروبيا عن حزب الشعب الأوروبي إلى تقديم سؤال كتابي للمفوضية الأوروبية في مايو 2025، مطالبا ببحث القضية في ضوء الشراكة الاستراتيجية مع المغرب ومشاركة دول أوروبية في المونديال. غير أن المبادرة لم تسفر عن أي إجراء ملموس حتى الآن.
في المقابل، يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقادات حادة بسبب صمته. رئيسه جياني إنفانتينو تجنب التعليق على القضية رغم الاحتجاجات التي نفذها نشطاء خلال بعض المباريات، فيما واصل زياراته للمغرب للمشاركة في تدشين الملاعب الجديدة في الرباط وطنجة.
ويشير مراقبون إلى أن هذا الموقف يعيد إلى الأذهان صمت الفيفا إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي رافقت تنظيم قطر لمونديال 2022.
وبينما يتهيأ المغرب لتسليط الأضواء العالمية عليه خلال المونديال، تتهمه منظمات حقوقية بالتصرف «دون رادع»، في ظل استمرار اعتقال معارضين سياسيين، وتقييد حقوق الصحراويين، إلى جانب ما تصفه الجمعيات بأنه «مجزرة صامتة» بحق الكلاب الضالة من أجل تهيئة المدن لاستقبال الجماهير.
وبحسب موقع "هسبريس" المغربي، كن قد تجمَّع مئات المواطنين، يوم السبت 30 أغسطس 2025، أمام مبنى البرلمان في العاصمة الرباط، للتعبير عن رفضهم لبعض مقتضيات مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بالحيوانات الضالة، ولا سيما البنود التي تنص على فرض غرامات مالية على من يقومون بإيواء أو إطعام الكلاب والقطط الضالة.
ويهدف المشروع، الذي ما زال قيد المناقشة، إلى تنظيم حماية الحيوانات الضالة والوقاية من المخاطر التي قد تشكلها، غير أن بنوده المتعلقة بالعقوبات المالية أثارت موجة انتقادات واسعة من قبل مواطنين وجمعيات تعنى بحقوق الحيوان.
— iawpc (@iawpcoalition) August 31, 2025
ورفع المحتجون شعارات تندد بالنص القانوني وبما وصفوه بـ"المجازر" التي ترتكبها بعض السلطات المحلية بحق الحيوانات الضالة، مطالبين باعتماد حلول إنسانية تحمي الحيوان والإنسان على حد سواء. وحملت لافتات عبارات من قبيل "القتل ليس حلاً"، فيما استشهدت أخرى بآيات قرآنية تؤكد أن الحيوانات أمم مثل البشر وتستحق المعاملة الرحيمة.
ودعا المتظاهرون إلى سن تشريعات حقيقية تكفل حماية الحيوانات، مؤكدين رفضهم لسياسات "التجويع" ومطالبين بالرعاية والاحترام لهذه الكائنات.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.