المغرب: تعبئة شبابية غير مسبوقة احتجاجًا على رداءة الصحة والتعليم تضع الحكومة أمام اختبار صعب - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

المغرب: تعبئة شبابية غير مسبوقة احتجاجًا على رداءة الصحة والتعليم تضع الحكومة أمام اختبار صعب

المغرب: تعبئة شبابية غير مسبوقة احتجاجًا على رداءة الصحة والتعليم تضع الحكومة أمام اختبار صعب

الإيطالية نيوز، الأربعاء 1 أكتوبر 2025 –  تشهد مدن عدة في المغرب منذ السبت 27  سبتمبر مظاهرات متواصلة تطالب بالعدالة الاجتماعية، في تحرك تقوده بالأساس فئة من الشباب. وأعلنت الحكومة، التي اجتمعت بشكل طارئ مساء الثلاثاء، أنها ستتعاطى «بشكل إيجابي» مع المطالب التي يرفعها المحتجّون.


ورغم دعوات التهدئة التي أطلقها تجمع "جيل Z 212"، المنظم الرئيسي للحركة الاحتجاجية، فقد اندلعت مساء الثلاثاء مواجهات عنيفة في عدد من المناطق. وأصيب شاب بجروح خطيرة في مدينة وجدة، شرق البلاد، بعدما صدمه أحد شاحنات الشرطة المسرعة أثناء تفريق مظاهرة، في حادثة وثقتها مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.


واستمرت أعمال العنف حتى ساعة متأخرة من الليل، حيث شهدت ضواحي مدينة أكادير، ولا سيما إنزكان وآيت عميرة، اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن تخللتها عمليات تخريب، منها إضرام النار في مبانٍ عمومية وإتلاف سيارات ومحال تجارية. كما سجلت حوادث مماثلة في مدن أخرى بالمملكة.


في خضم هذه التطورات، دعا رئيس الحكومة الأسبق وزعيم حزب العدالة والتنمية المعارض، عبد الإله بنكيران، المنظمين إلى وقف الاحتجاجات «تفاديا للانزلاق نحو المجهول»، مؤكدا أنه يتابع بقلق بالغ ما يجري، وحمّل الحكومة مسؤولية التعامل مع الأزمة.

المغرب: احتجاجات الشباب تكشف عمق أزمة العدالة الاجتماعية وتعيد رسم علاقة "الجيل Z" بالدولة

لم تكن احتجاجات أواخر سبتمبر حدثاً عابراً في المشهد المغربي، بل جسّدت انعكاساً عميقاً لأزمة تتجاوز قطاعي التعليم والصحة، لتشمل بنية العدالة الاجتماعية برمّتها. فقد قرر جيل "الـZ" للمرة الأولى اختبار قدرة التعبئة الرقمية على التحول إلى فعل احتجاجي جماعي، في خطوة تؤسس لمسار جديد في علاقة الشباب بالدولة.


شهدت ما لا يقل عن 11 مدينة مغربية خروج مئات المحتجين إلى الشوارع تعبيراً عن غضب متصاعد من تدهور الخدمات الاجتماعية. غير أن هذه المظاهرات ووجهت بتدخل أمني واسع النطاق، إذ لجأت السلطات إلى تفريق التجمعات بالقوة واعتقلت عدداً من المشاركين، في مشهد رأت فيه منظمات حقوقية استمراراً للنهج الأمني التقليدي.


ولادة حركة شبابية

انطلقت الدعوة إلى هذه التعبئة عبر منصات رقمية مثل "ديسكورد" تحت أسماء منها "Generation Z212" و"صوت شباب المغرب"، مع دعوات إلى احتجاجات سلمية يومي 27 و28 سبتمبر للمطالبة بـ"تحسين الخدمات الصحية والتعليم العمومي". في الأثناء، غمرت مواقع التواصل مقاطع ساخرة وميمات سياسية تسخر من أولويات الحكومة، وكان السؤال الأكثر تردداً: "لدينا ملاعب لكأس العالم، لكن أين المستشفيات؟". هذه السخرية الرقمية تحولت بسرعة إلى فعل ميداني، حيث قرر كثيرون النزول إلى الشارع للمطالبة بحلول ملموسة.


جيل الـZ المغربي نشأ في فضاء رقمي يعجّ بصور الحقوق والمعايير العالمية. وتشير دراسة حديثة إلى أن نحو 43% من المغاربة بين 18 و29 عاماً يمضون ما بين 3 و5 ساعات يومياً على وسائل التواصل، معتبرين أنها فضاءً للتعبير والابتكار والتواصل. ويؤدي الاطلاع اليومي على الفوارق في جودة الخدمات بين المغرب ودول ذات اقتصادات مماثلة إلى تعزيز شعورهم باللاعدالة.


هذا التناقض بين "الأمل الرقمي" و"الواقع المعيشي" يجعل من السخرية والتهكم عبر الإنترنت وسيلة طبيعية للتعبير عن الغضب. وهو ما يوازي تجارب شبابية في دول أخرى مثل نيبال، حيث لجأ ناشطون إلى هاشتاغات مثل #NepoBaby و**#NepoKids** لانتقاد امتيازات أبناء النخب في ظل بطالة تطال 20% من الشباب.


"عدوى الربيع الآسيوي"

في العام الجاري، شهدت بعض بلدان آسيا ما وصفه مراقبون بـ"الربيع الآسيوي"، مع تحركات شبابية تحولت إلى حركات جماهيرية أربكت أنظمة راسخة. في إندونيسيا ونيبال وبنغلاديش وسريلانكا، رفعت حركات مثل "الرقصة السوداء" شعارات تطالب بالتغيير ومحاسبة النخب الفاسدة. ففي نيبال مثلاً، أدى قرار حظر وسائل التواصل الاجتماعي إلى اندلاع أعنف احتجاجات منذ عقود، أوقعت أكثر من 70 قتيلاً.


في المغرب، تبدو الفوارق الاجتماعية الوجه الأكثر وضوحاً لانعدام العدالة. فالدراسات تشير إلى أن 10% من السكان الأكثر ثراءً يستحوذون على 32% من الدخل الوطني، أي ما يعادل 12 ضعف ما يحصل عليه 10% من الأفقر. ويعمّق هذا الخلل فجوة طبقية تحدّ من الاستثمار في رأس المال البشري وتضعف آفاق النمو الاقتصادي على المدى الطويل، بينما تظل المناطق الريفية الأكثر تهميشاً من حيث البنى التحتية والخدمات الأساسية.


هكذا يجد المحتجون أنفسهم أمام مشهد مزدوج: مغرب البنى التحتية الحديثة والمشاريع الكبرى التي تُعرض على الشاشات، في مقابل مغرب آخر مهمّش لا يزال سكانه، مثل متضرري الزلزال في القرى النائية، ينتظرون دعماً أساسياً.


رفض السياسة التقليدية

تزامنت احتجاجات 27 و28 سبتمبر مع ما وصفه محللون بـ"أزمة سياسية صامتة". فالأحزاب والنقابات تعاني ضعفاً تنظيمياً وتراجعاً في المصداقية، فيما أدى الحضور الأمني المكثف إلى تضييق مساحات التعبير السلمي. وأمام هذا الانسداد، لجأ الشباب إلى فضاءات رقمية كبديل للتعبير والمطالبة بالإصلاح، غير أن قمع هذه المبادرات يهدد بتوسيع رقعة الاحتجاجات وتصعيدها.


الأحزاب المعارضة حاولت التقاط هذه الموجة: حزب العدالة والتنمية طالب بالإفراج عن المعتقلين، فيما دعا الحزب الاشتراكي الموحد الحكومة إلى الكف عن "سوء استعمال السلطة" والإصغاء لمطالب الشباب. حتى بعض النخب السياسية حاولت الاقتراب من الشارع؛ إذ شاركت النائبة اليسارية نبيلة منيب في مظاهرة بالدار البيضاء، لكن صفحات "جيل Z" سارعت إلى التأكيد على رفض أي توظيف حزبي لحركتهم.


جيل عابر للحدود

تكشف هذه الأحداث عن صورة جديدة للشباب المغربي، جيل يشارك المعرفة والوعي مع أقرانه حول العالم، ويعتبر نفسه جزءاً من موجة أوسع. يستخدم هذا الجيل لغة رقمية مشتركة تجمع بين السخرية والشعارات العابرة للحدود لربط قضاياه المحلية بحركات عالمية. وبذلك يصبح احتجاجه تعبيراً حتمياً عن تراكم الإحباطات تحت وطأة أزمات متشابكة، وعن وعي متزايد بالتناقض بين واقعه المعيش وصورة العالم التي يراها على شاشاته.

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك