«شات كونترول» يعيد إشعال الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي وإيطاليا تمتنع بحجة انتهاك الخصوصية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«شات كونترول» يعيد إشعال الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي وإيطاليا تمتنع بحجة انتهاك الخصوصية

«شات كونترول» يعيد إشعال الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي وإيطاليا تمتنع بحجة انتهاك الخصوصية

الإيطالية نيوز، السبت 29 نوفمبر 2025 – منح الممثلون الدائمون لدى مجلس الاتحاد الأوروبي (اللجنة الدائمة – كوربر) أول موافقة على الموقف التفاوضي المتعلق بمشروع اللّائحة المعروفة باسم «مراقبة المحادثات الرقمية» (Chat Control)، الهادفة إلى مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.


وجرى التصويت في بروكسل في 26 نوفمبر 2025، حيث امتنعت إيطاليا عن التصويت مُعرِبةً عن مخاوف تتعلَّق بحماية الخصوصية وضمان أمن الاتِّصالات المُشفَّرة. ومن المقرَّر أن تُطرح اللائحة للتصويت الحاسم في مجلس الاتحاد الأوروبي يومي 8 و9 ديسمبر المقبل.


أثار مشروع اللّائحة – المعروف رسميًا باسم «اللائحة لمنع ومكافحة الاعتداءات الجنسية على الأطفال» (CSAR) – جدلًا واسعًا منذ طرحه، ولا سيما بسبب أكثر جوانبه إثارة للانتقادات: الفحص الآلي للرسائل والصور ومقاطع الفيديو والمرفَقات المتداوَلة عبر خدمات المراسلة، حتى تلك المحمية بتقنية التشفير من الطرف إلى الطرف.


وكان من شأن هذا الإجراء أن يتيح استخدام برنامج مخصَّص لتحليل رسائل جميع مواطني الاتحاد الأوروبي، متجاوزًا ضمانات التشفير، مع إرسال بلاغات تلقائية إلى السلطات بشأن أي محتوى يُعتبَر مشبوهًا في ما يتعلَّق بالاعتداءات على القُصَّر. وتطالب وكالات الأمن منذ سنوات بالحصول على صلاحيات أوسع للوصول إلى الاتصالات الرقمية بهدف مكافحة الجريمة، في خطوة يرى منتقدون أنَّها قد تفرض قيودًا بنيوية على الحق في الخصوصية.


وبعد جمود استمر لأكثر من عامين منذ تقديم «المفوضية الأوروبية» اقتراحها في مايو 2022، تمكّن الاتحاد من كسر حالة التعثر بفضل مبادرة الرئاسة الدنماركية التي سعت إلى تخفيف الإطار التشريعي. وقد شمل ذلك حذف بُند الفحص الشامل للرسائل، وهو أحد أكثر النقاط إثارة للمعارضة. وأسهم هذا التعديل في منع عودة تشكّل الأقلية المانعة التي كانت قد أدَّت في 9 أكتوبر 2025 إلى تأجيل التصويت.


وكانت ألمانيا قد قادت جبهة الرفض، إلى جانب كل من النمسا وهولندا وفنلندا وبولندا وجمهورية التشيك، فيما فضَّلت دول أخرى – مُتردِّدةً أو مُنقسِمةً داخليًا – عدم اتِّخاذ موقف علني.


وفي الصيغة الجديدة من مشروع اللَّائحة، لم تعد عمليات المراقبة تُفرض بطريقة شاملة، بل تُترَك لتقدير مُزوِّدي الخدمات أنفسهم عند تصميم وتنفيذ آليات الحماية الرقمية الموجَّهة لحماية القاصرين، مع إدخال ما يشبه «الطابع الاختياري» على الإجراءات. وتنصٌّ المادة 4 من الإطار التشريعي الجديد على إلزام المنصّات باعتماد «تدابير مناسبة للتخفيف من المخاطر»، من دون تحديد قائمة مفصلة أو ملزمة بالأدوات الواجب استخدامها. لكن التعديلات الأخيرة لم تُبدِّد جميع المخاوف. فبحسب المنتقدين، لا يُمثِّل هذا الحلّ سوى تسوية شكلية قد تُشَرعن في النهاية نوعًا من المراقبة الجماعية. وبين السيناريوهات الأكثر إثارة للجدل، احتمال فرض إلزامية التحقُّق من العمر؛ إذ من المرجَّح، في حال إقرار «شات كونترول»، أن يُطلَب من المستخدمين تقديم وثائق هويتهم للمنصَّات من أجل إنشاء حسابات مراسلة أو بريد إلكتروني، أو حتى للوصول إلى خدمات التخزين السحابي.


ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تمهيدًا فعليًا لإنهاء إخفاء هوية المستخدمين على الإنترنت، وهو توجُّهٌ ينسجم مع النموذج الذي بدأ تطبيقه منذ فبراير الماضي للتحقق من العمر عند الدخول إلى المواقع الإباحية.


وتشير امتناع إيطاليا عن التصويت إلى تحفظ واضح حيال أي شكل من أشكال الرقابة الشاملة على الاتصالات الخاصة، سواء مارستها الدولة أو الجهات الخاصة. وقد طالبت روما بتقديم ضمانات ملموسة؛ إذ تؤكِّد مصادر في رئاسة الوزراء أن على الرئاسة الدنماركية إجراء مراجعة معمَّقة لتأثيرات اللائحة على الخصوصية وحماية الاتِّصالات المُشفَّرة.


ويبدو أن إيطاليا، من خلال الامتناع، تسعى إلى حماية مبدأ سرِّية الاتصالات وصون الحقوق الرقمية من دون تعطيل مسار الملف بالكامل— موقف يُقرأ في الأوساط السياسية والتقنية بوصفه محاولة لبلوغ توازن دقيق بين متطلبات الأمن وضمانات الحرية.


ولا يجعل هذا الضَّوء الأخضر مشروع «شات كونترول» نافذًا فورًا، لكنَّه يفتح الباب أمام المرحلة الحاسمة من المفاوضات بين البرلمان الأوروبي والمفوضية والمجلس. وفي إطار ما يُعرَف بـ“الحوار الثلاثي”، ستسعى الأطراف إلى بلورة تسوية نهائية بشأن القضايا العالقة، وفي مقدِّمتها: آليات الفحص، وحماية الاتِّصالات المُشفَّرة، ومدى الصلاحيات الممنوحة للمنصّات، وضمانات الخصوصية للمواطنين والمستخدمين.


وفي حال إقرار النَّص، ستكون للائحة تداعيات واسعة؛ إذ قد يجد ملايين المستخدمين رسائلهم خاضعة لعمليات تدقيق مسبق، حتَى في غياب شبهات مباشِرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

كن على أتصال

أكثر من 600,000+ متابع على مواقع التواصل الإجتماعي كن على إطلاع دائم معهم

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جرائم قتل النساء في إيطاليا