وتبدو تصريحات الرئيس الأميركي محاولة متعمّدة لرفع مستوى التوتر بين «واشنطن» و «كاراكاس»، وهو توتر يشهد تصاعدًا خلال الأيام الأخيرة. فبصفته رئيسًا لدولة أخرى، لا يملك «ترامب» صلاحية اتخاذ قرارات تتعلق بالمجال الجوي الفنزويلي.
وكانت حركة الطيران من وإلى فنزويلا قد بدأت بالفعل في التراجع خلال الأيام الماضية؛ إذ علّقت عدة شركات رحلاتها إلى «كاراكاس» بعدما حذّرت واشنطن المدنيين من تزايد النشاط العسكري في المنطقة والمخاطر المحتملة. وحتى الآن، لا توجد أي ردود رسمية من حكومة «نيكولاس مادورو» على تصريحات الرئيس الأميركي.
خلال الأيام الأخيرة، عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، بعدما نشرت قاذفتين في البحر الكاريبي ترافقهما طائرتان للتزوّد بالوقود أقلعتا من «فلوريدا». وفي الأسبوع الماضي، اتهمت إدارة «ترامب» الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» بقيادة ما يُعرف بـ“كارتل دي لوس سوليس”، وهي منظمة تصنفها واشنطن جماعة إرهابية وتربطها بأنشطة تهريب المخدرات. وذهب وزير الخارجية «ماركو روبيو» إلى حدّ التصريح عبر منصة «إكس» بأن «الكارتل» مسؤول عن «أعمال إرهابية»، رغم أن العديد من المحللين يشككون حتى في وجود هذه المنظمة بالأساس.
.@StateDept intends to designate Cartel de los Soles as a Foreign Terrorist Organization (FTO). Headed by the illegitimate Nicolás Maduro, the group has corrupted the institutions of government in Venezuela and is responsible for terrorist violence conducted by and with other…
وتتيح هذه الخطوة للولايات المتحدة — التي أغرقت خلال الأشهر الماضية أكثر من عشرين قاربًا فنزويليا وقتلت أكثر من 80 شخصًا بدعوى ارتباطهم بأنشطة تهريب المخدرات — توسيع نطاق عملياتها العسكرية في المنطقة. وبحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست، فإن وزير الدفاع «بيتر هيغسث» كان من أصدر الأمر المباشر بقتل جميع من كانوا على متن القارب المستهدف خلال أول هجوم نفذته القوات الأميركية في البحر الكاريبي في سبتمبر الماضي.
ووفقًا لما نشرته «نيويورك تايمز»، فقد أجرى الرئيسان خلال الأيام الماضية اتصالًا هاتفيًا تناول إمكانية عقد لقاء بينهما، غير أن الحديث لم يُفضِ إلى تحديد موعد أو وضع ترتيبات واضحة لهذا الاجتماع. وكانت موقع «أكسيوس»قد أشار بدوره إلى احتمال حصول تواصل مباشر بين الجانبين، نافيًا في الوقت ذاته أن يكون تدخل عسكري أميركي مباشر في فنزويلا أمرًا وشيكًا.
وبحسب ما نقلته «رويترز» عن مصادر حكومية، فإن تصريحات الرئيس الأميركي اليوم جاءت مفاجِئة، إذ لم تُدلِ لا «البيت الأبيض» ولا «البنتاغون» بأي تعليق رغم تلقيهما طلبات رسمية للتوضيح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق