بعد عامين على توليه الحكم، تواجه الأرجنتين ارتفاعًا حادًا في معدلات التضخم والفقر، فيما عاد صندوق النقد الدولي ليؤدي دورًا مركزيًا في رسم السياسات الاقتصادية للبلاد، كما حدث مرارًا في العقود الماضية.
وتُظهر التجربة الأرجنتينية الحديثة أن السياسات النيوليبرالية كانت القاسم المشترك بين مراحل سياسية مختلفة. فمنذ الحكم العسكري في سبعينيات القرن الماضي، مرورًا بخصخصة الشركات العامة في عهد الرئيس «كارلوس منعم»، ثم التوسع في الديون خلال رئاسة «ماوريسيو ماكري»، وصولًا إلى سياسات «مايلي» الحالية، ظل المنطق واحدًا: تقليص دور الدولة، وفتح الاقتصاد بلا قيود، والاعتماد على التمويل الخارجي.
غير أن هذه السياسات، رغم وعودها بجذب الاستثمارات وتحقيق الاستقرار، أدت في كثير من الأحيان إلى تراجع القدرة الشرائية، واتساع الفجوة الاجتماعية، وزيادة هشاشة الفئات الأكثر فقرًا. ومع كل أزمة، تعود البلاد إلى صندوق النقد الدولي، الذي يفرض برامج تقشف تزيد من الضغوط الاجتماعية.
في عهد «مايلي»، اتخذ هذا النهج شكلًا أكثر حدة، مع تقليص الدعم الحكومي وتحرير الأسعار بسرعة، ما انعكس مباشرة على حياة المواطنين، ورفع كلفة المعيشة بشكل كبير.
وهكذا، تبدو الأرجنتين وكأنها عالقة في دائرة متكررة: وعود بالإصلاح والحرية الاقتصادية، تليها أزمات اجتماعية واقتصادية، ثم العودة مجددًا إلى الحلول نفسها التي أثبتت محدودية نتائجها في الماضي.
معلومات مقتضبة عن خافيير مايلي:
مايلي يتبنى:
-
النيوليبرالية المتطرفة
-
تقليص الدولة إلى الحد الأدنى
-
الخصخصة الواسعة
-
تحرير الأسعار والعملات
وهي سياسات تنسجم تاريخيًا مع وصفات صندوق النقد الدولي ودوائر المال العالمية المرتبطة بالولايات المتحدة.
2. العلاقة مع صندوق النقد الدولي
-
في عهده عاد صندوق النقد ليؤدي دورًا محوريًا في الاقتصاد الأرجنتيني.
-
برامج الصندوق غالبًا ما تُنظر إليها في أميركا اللاتينية كأداة نفوذ غربي.
-
هذا يعزز الانطباع بأن السياسات الاقتصادية تُصاغ بما يرضي الدائنين الخارجيين.
3. التموضع الجيوسياسي
مايلي:
-
أعلن دعمًا صريحًا للولايات المتحدة وإسرائيل.
-
اتخذ مواقف متشددة ضد الصين وروسيا.
-
ابتعد عن نهج «عدم الانحياز» الذي تبنته حكومات أرجنتينية سابقة.
هذا التحول الحاد يُفسَّر لدى خصومه على أنه اصطفاف كامل مع واشنطن.
ما الذي لا يمكن الجزم به؟
-
مصطلح «الدولة العميقة» نفسه غير محدد قانونيًا أو مؤسسيًا، ويُستخدم غالبًا كأداة تحليل أو اتهام سياسي.
-
لا توجد وثائق أو تسريبات تثبت:
-
تنسيقًا سريًا
-
توجيهًا مباشرًا
-
أو تبعية سياسية لمايلي لمؤسسات غير منتخبة في الولايات المتحدة.
-
الأدق القول إن:
مايلي لا يخدم “الدولة العميقة” بقدر ما يخدم رؤية أيديولوجية تتقاطع مصالحها مع النخب الاقتصادية والمؤسسات المالية الدولية التي تتمتع بنفوذ كبير في الولايات المتحدة.
أي أن التقاطع في المصالح لا يعني بالضرورة التبعية.
كيف يراه أنصاره؟
-
يعتبرونه رئيسًا مستقلًا يكسر «المنظومة المحلية الفاسدة».
-
يرون في التقارب مع واشنطن والغرب خيارًا براغماتيًا لإنقاذ اقتصاد منهار.
-
يرفضون توصيفه كأداة خارجية.
كيف يراه معارضوه؟
-
يرونه امتدادًا لنموذج تاريخي أفقد الأرجنتين سيادتها الاقتصادية.
-
يعتبرون سياساته إعادة إنتاج لوصفات فشلت مرارًا.
-
يستخدمون مفهوم «الدولة العميقة» لوصف بنية نفوذ عابرة للحدود لا أشخاصًا بعينهم.
الخلاصة النهائية
يمكن القول إن مايلي حليف أيديولوجي واقتصادي واضح للولايات المتحدة والمؤسسات الغربية، لكن الحديث عن خدمته لأجندة “الدولة العميقة” يبقى توصيفًا سياسيًا نقديًا لا حقيقة مثبتة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.