وطلبت المحكمة من النيابة العامة تحديد المكالمات الهاتفية التي تعتزم اعتمادها كأدلة اتهام بشكل دقيق، كما طالبت الدفاع بتحديد التسجيلات والمحادثات التي تتضمن تواصلًا مع نواب في البرلمان، أو رجال دين، أو صحفيين، أو محامين، وهي فئات يمنع القانون الإيطالي التنصت عليها أو استخدام محادثاتها في الإجراءات القضائية.
وبموجب هذا القرار، سيتم استبعاد عدد كبير من المواد التي استُخدمت، بحسب الدفاع، خلال السنوات الخمس الماضية «بشكل انتقائي» لتغذية حملات تشويه ضد أنشطة الإنقاذ المدني في البحر.
وفي ختام الجلسة، شدد رئيس هيئة المحكمة، القاضي «إيليو مانينتي»، لدى مناقشة قوائم الشهود، على ضرورة تركيز البحث القضائي أولًا على ما إذا كانت قد صدرت موافقة رسمية على إنزال 27 شخصًا كانوا عالقين منذ 38 يومًا على متن ناقلة النفط الدنماركية «مايرسك إتيان»، بعد أن تُركوا وسط البحر دون أي إمكانية للنزول إلى اليابسة، رغم تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية، وبالتالي نقلهم إلى الأراضي الإيطالية من الجهات المختصة، وثانيًا على طبيعة وتوقيت أي مساهمة مالية قدمتها شركة الشحن «مايرسك تانكرز».
ورحّب فريق الدفاع بهذه التوجيهات، مؤكدًا أن الوقائع تُظهر أن ميناء «بوزالو» قد جرى تحديده رسميًا كميناء إنزال لسفينة «ماري يونيو» من قبل وزارة الداخلية الإيطالية ومركز تنسيق الإنقاذ البحري في روما، كما شدد على عدم وجود أي اتفاق مالي بين طاقم منظمة «ميديتيرانيا» الإنسانية وشركة الشحن الدنماركية مقابل إنقاذ الأشخاص الذين كانوا على متن ناقلة النفط «إتيان».
وبعد خمس سنوات مما وصفه الدفاع بـ«الاستهداف السياسي–القضائي للتضامن الإنساني»، والذي لا يزال يتطلب توضيح الدور المحتمل لبعض الأجهزة الاستخباراتية فيه، اعتبر القائمون على القضية أن هذا القرار يمثل خطوة أولى نحو كشف الحقيقة ووضع حد لما يعدونه ملاحقة ممنهجة لعمليات الإنقاذ المدني في البحر.
ومن المقرر أن تُعقد الجلسة المقبلة في 12 مايو 2026، والمخصصة للاستماع إلى شهود الادعاء.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.