غلاء الغذاء في إيطاليا يثير تدخل هيئة المنافسة… هل استغلت المتاجر الكبرى نفوذها؟ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

غلاء الغذاء في إيطاليا يثير تدخل هيئة المنافسة… هل استغلت المتاجر الكبرى نفوذها؟

غلاء الغذاء في إيطاليا يثير تدخل هيئة المنافسة… هل استغلت المتاجر الكبرى نفوذها؟

الإيطالية نيوز، الخميس 15 يناير 2026 – شهدت إيطاليا خلال السنوات الخمس الماضية ارتفاعًا في أسعار السلع الغذائية بنسبة %24.9، وهي زيادة أثقلت كاهل المستهلكين، من دون أن تنعكس أرباحًا أعلى على المنتجين. ففي حين يواجه المواطنون غلاء متزايدًا في تكاليف المعيشة، يؤكد المزارعون أن هوامش أرباحهم لا تزال شبه ثابتة، ومتآكلة بفعل اختلال متزايد في ميزان القوة داخل سلسلة التوريد. وعلى خلفية هذا الخلل، أطلقت هيئة ضمان المنافسة والسوق تحقيقًا استطلاعيًا في قطاع التوزيع المنظم واسع النطاق، استجابة لشكاوى قدمتها جمعية كوداكونس المعنية بحماية المستهلكين.


وستعمل هيئة المنافسة (Antitrust) على فحص القوة التعاقدية لسلاسل التوزيع الكبرى، وممارساتها التجارية، وحجم وتأثير المنتجات ذات العلامات الخاصة، بهدف التحقق مما إذا كانت موجة غلاء الأسعار تخفي وراءها ممارسات تشوّه آليات السوق والمنافسة.


وبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء (إستات)، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بين أكتوبر 2021 وأكتوبر 2025 بما يقارب ثماني نقاط مئوية فوق معدل التضخم العام، الذي بلغ %17.3. وهو فارق ترى فيه هيئة المنافسة مؤشرًا يستدعي التحقق والشفافية، لمعرفة ما إذا كانت هذه الزيادات «غير مبررة»، أم ناتجة عن اختلالات في آليات السوق.


وتقرّ الهيئة بأن بعض الزيادات يمكن تفسيرها بعوامل استثنائية وتقلبات طبيعية في الأسواق. ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، ارتفعت أسعار الكاكاو ومسحوق الشوكولاتة بنسبة %20 على أساس سنوي، والقهوة بنسبة %18، فيما زادت أسعار اللحوم والبيض بنحو %8. وهذه هي الأسعار المعروضة على رفوف المتاجر، والتي دأبت سلاسل التوزيع الكبرى على تبريرها بارتفاع التكاليف في مراحل الإنتاج، من المواد الخام إلى الطاقة والتغليف.


غير أن الهيئة، برئاسة «روبرتو روستيكيللي»، تشكك في سلامة هذه الرواية بالكامل، وتشتبه في أن جزءًا من الزيادات لا يستند إلى مبررات حقيقية. ووفقًا لتقديراتها، قد تكون سلاسل التوزيع الكبرى حافظت على أسعار مرتفعة حتى في ظل استقرار أو تراجع بعض التكاليف، مستفيدة من نفوذها السوقي. كما يُرجَّح أن يكون الاختلال بين عدد محدود من المجموعات الكبرى وكثرة المنتجين الصغار قد أسهم في رفع الأسعار أكثر من الزيادات الفعلية في التكاليف.


ولا تُعد زيادات أسعار الغذاء ظاهرة طارئة، بل تمثل اتجاهًا مستمرًا في السنوات الأخيرة. فالمبلغ الذي كان يكفي لشراء سلة غذائية معينة في عام 2021 لم يعد يفي بالغرض اليوم، وهو ما ينعكس بشكل خاص على الأسر ذات الدخل المحدود. وفي هذا السياق، تلفت هيئة المنافسة الانتباه إلى الدور المتنامي لما يُعرف بـالعلامات التجارية الخاصة (منتجات تحمل اسم المتاجر)، والتي تُسوَّق غالبًا كبدائل أقل كلفة، لكنها قد تؤثر في التوازن التنافسي وفي علاقات القوة مع الموردين.


كما يشمل التحقيق آليات أقل وضوحًا للرأي العام، مثل الرسوم والمساهمات التي يُطلب من الموردين دفعها مقابل إدراج منتجاتهم في المتاجر أو الحصول على مساحات ترويجية، فضلًا عن التحالفات بين سلاسل التوزيع التي توحد مشترياتها لتعزيز قدرتها التفاوضية.


وقد أثار فتح التحقيق ردود فعل متباينة. فجمعيات المستهلكين وبعض الفاعلين في القطاع يتحدثون عن ممارسات ألحقت ضررًا بالأسر والمنتجين على حد سواء، وأجبرت كثيرًا من العائلات على تقليص إنفاقها الغذائي وتغيير أنماط استهلاكها. في المقابل، قلل ممثلو سلاسل التوزيع الكبرى من تأثير التحقيق، مؤكدين أن القطاع اتخذ بالفعل إجراءات للحد من نقل التكاليف إلى المستهلكين.


وقال رئيس اتحاد التوزيع التجاري فيديرديستريبوتسيوني، «كارلو ألبرتو بوتّاريلي»: “تحركنا منذ ذروة التضخم الأولى في عامي 2022 و2023 لكبح ارتفاع الأسعار، فيما شدد «ماورو لوسيتي»، رئيس سلسلة «كوناد» ورئيس جمعية التوزيع الحديث، على الاستعداد لـ«توضيح أي لبس».


وكان التحقيق قد انطلق في 16 ديسمبر 2025، ومن المقرر أن يُختتم بحلول نهاية عام 2026، مع إصدار تقرير قد يمهّد الطريق لإجراءات تصحيحية، بما في ذلك على الصعيد التشريعي. وفي ظل ضغوط الأسعار المستمرة، يأتي تحرك هيئة المنافسة استجابة لمطلب متزايد بالشفافية بشأن كيفية تشكّل الأسعار على امتداد سلسلة التوريد.


ولا يقتصر الهدف على رصد ممارسات غير مشروعة محتملة، بل يتعداه إلى البحث عن سبل إعادة التوازن إلى شروط المنافسة الفعلية، بما يحمي المستهلكين والمنتجين على السواء. وإذا ما ثبت وجود تجاوزات أو اختلالات، تمتلك الهيئة الصلاحيات اللازمة للتدخل من أجل تصحيح مسار نظام يبدو اليوم غير متوازن. وبالنسبة للأسر والمزارعين، يمثل هذا التحقيق محاولة لإيصال صوت معاناة تراكمت على مدى سنوات، في معركة يومية تبدأ من مائدة الطعام ولا تنتهي عند سياسات التسعير.

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك