ويأتي هذا القرار في سياق أزمة متفاقمة يشهدها النظام الصحي الإيطالي، تتجلى في النقص الحاد في الكوادر الطبية، وتزايد الدعاوى القضائية، وارتفاع معدلات الاستقالات وهجرة الأطباء، لا سيما من فئة الشباب.
موقف النقابات والجمعيات الطبية
رحبت كل من «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI)، «والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية (UMEM)، ووكالة «آيسك نيوز»، وحركة «متحدون للوحدة»، بالتمديد بوصفه إجراءً مرحليًا لا غنى عنه، لكنها اعتبرته غير كافٍ لمعالجة جذور المشكلة. وجددت هذه الجهات مطالبتها بإصلاح تشريعي هيكلي ونهائي ينظم المسؤولية المهنية الطبية، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية.
كلفة خفية: الطب الوقائي
وفي هذا السياق، شدد البروفيسور «فؤاد عودة»، الطبيب وأخصائي أمراض العظام، والصحفي والمتخصص في التواصل العلمي الدولي، والخبير في الصحة العالمية، وعضو سجل خبراء الاتحاد الوطني للطب الوقائي وعلم الأعصاب (FNOMCeO)، وأستاذ جامعة «تور فيرغاتا»، والمتحدث باسم الجمعيات والحركات، على أن العبء الحقيقي للنظام الحالي يتمثل في ظاهرة «الطب الوقائي».
وأوضح «عودة» أن الطب الوقائي في إيطاليا يستحوذ على ما بين 10 و %12 من إجمالي الإنفاق الصحي، بكلفة سنوية تتراوح بين 10 و13 مليار يورو، مشيرًا إلى أن هذه الموارد تُستنزف على حساب العلاج الفعلي، وتوظيف الكوادر، والاستثمار في الابتكار الطبي.
آفة الطب الدفاعي
ضغط الدعاوى القضائية
وتشير البيانات التي عرضتها منظمات «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا»، «والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية، ووكالة «آيسك نيوز»، وحركة «متحدون للوحدة»، إلى أن آلاف العاملين في القطاع الصحي غادروا الخدمة الصحية الوطنية خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار الدعاوى القضائية كأحد أبرز عوامل الضغط المهني. ويؤكد «عودة»أن الحماية الجنائية “ليست امتيازًا مهنيًا، بل إجراء تصحيحي ضروري يأخذ في الاعتبار ساعات العمل المرهقة، ونقص الطواقم، والظروف التشغيلية غير المثالية التي يعمل فيها الأطباء”.
لا إفلات من العقاب
مقارنة مع أوروبا
وفي إطار دعم مطلب الإصلاح النهائي، عرضت الجمعيات معطيات مقارنة على المستوى الأوروبي. ففي إيطاليا، تُسجَّل سنويًا ما بين 35 و40 ألف شكوى تتعلق بالرعاية الصحية، لكن أقل من %3 منها تنتهي بإدانة جنائية نهائية. أما الغالبية الساحقة، فتنتهي بالبراءة أو الحفظ أو التقادم، بعد سنوات من التحقيقات والمحاكمات التي تترك آثارًا مباشرة، مثل التوتر المهني، وبطء اتخاذ القرار الطبي، وتفاقم قوائم الانتظار.
في المقابل، تعتمد دول مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا وهولندا نماذج قانونية تحد من اللجوء إلى التجريم الجنائي، وتعالج الأخطاء الطبية عبر المسارات المدنية والتأمينية وآليات الوساطة، مع أنظمة تعويض تضمن حقوق المرضى دون شيطنة الفعل الطبي. وفي هذه الدول، ينخفض عدد الدعاوى الجنائية بشكل ملحوظ، كما يتراجع الاعتماد على الطب الوقائي.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.