«أمسي»: تمديد الحماية الجنائية للأطباء في إيطاليا حتَّى نهاية 2026 خطوة غير كافية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«أمسي»: تمديد الحماية الجنائية للأطباء في إيطاليا حتَّى نهاية 2026 خطوة غير كافية

«أمسي»: تمديد الحماية الجنائية للأطباء في إيطاليا حتَّى نهاية 2026 خطوة غير كافية

 الإيطالية نيوز، الثلاثاء 27 يناير 2026 - موجب المرسوم التشريعي رقم 200 الصادر في 31 ديسمبر 2025، والمعروف باسم «ألف تمديد 2026» (2026 Milleproroghe)، قررت الحكومة الإيطالية تمديد نظام الحماية الجنائية للعاملين في القطاع الصحي حتى 31 ديسمبر 2026. ويقضي هذا التمديد بحصر المسؤولية الجنائية في حالات الإهمال الجسيم فقط، في جرائم القتل غير العمد والإصابة الشخصية الناتجة عن الإهمال، مستبعدًا الحالات البسيطة المرتبطة بالممارسة الطبية.


ويأتي هذا القرار في سياق أزمة متفاقمة يشهدها النظام الصحي الإيطالي، تتجلى في النقص الحاد في الكوادر الطبية، وتزايد الدعاوى القضائية، وارتفاع معدلات الاستقالات وهجرة الأطباء، لا سيما من فئة الشباب.


موقف النقابات والجمعيات الطبية

رحبت كل من «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI)، «والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية (UMEM)، ووكالة «آيسك نيوز»، وحركة «متحدون للوحدة»، بالتمديد بوصفه إجراءً مرحليًا لا غنى عنه، لكنها اعتبرته غير كافٍ لمعالجة جذور المشكلة. وجددت هذه الجهات مطالبتها بإصلاح تشريعي هيكلي ونهائي ينظم المسؤولية المهنية الطبية، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية.


كلفة خفية: الطب الوقائي

وفي هذا السياق، شدد البروفيسور «فؤاد عودة»، الطبيب وأخصائي أمراض العظام، والصحفي والمتخصص في التواصل العلمي الدولي، والخبير في الصحة العالمية، وعضو سجل خبراء الاتحاد الوطني للطب الوقائي وعلم الأعصاب (FNOMCeO)، وأستاذ جامعة «تور فيرغاتا»، والمتحدث باسم الجمعيات والحركات، على أن العبء الحقيقي للنظام الحالي يتمثل في ظاهرة «الطب الوقائي».


وأوضح «عودة» أن الطب الوقائي في إيطاليا يستحوذ على ما بين 10 و %12 من إجمالي الإنفاق الصحي، بكلفة سنوية تتراوح بين 10 و13 مليار يورو، مشيرًا إلى أن هذه الموارد تُستنزف على حساب العلاج الفعلي، وتوظيف الكوادر، والاستثمار في الابتكار الطبي.


آفة الطب الدفاعي

ويرى «عودة» أن غياب الوضوح والاستقرار في المسؤولية الجنائية يدفع الأطباء إلى تبني ممارسات دفاعية، تشمل الإفراط في طلب الفحوصات، وإدخال المرضى إلى المستشفيات دون ضرورة حقيقية، وتكرار الإجراءات الطبية بهدف تجنب الملاحقة القضائية. ويقول: “نحن أمام آفة حقيقية لا تحمي المرضى، بل تزيد التكاليف وتُرهق الأقسام الطبية. وليس من المصادفة أن نشهد في السنوات الأخيرة تصاعدًا في الاستقالات الطوعية، وازدياد طلبات الهجرة المهنية، خصوصًا بين الأطباء الشباب.

ضغط الدعاوى القضائية

وتشير البيانات التي عرضتها منظمات «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا»، «والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية، ووكالة «آيسك نيوز»، وحركة «متحدون للوحدة»، إلى أن آلاف العاملين في القطاع الصحي غادروا الخدمة الصحية الوطنية خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار الدعاوى القضائية كأحد أبرز عوامل الضغط المهني. ويؤكد «عودة»أن الحماية الجنائية “ليست امتيازًا مهنيًا، بل إجراء تصحيحي ضروري يأخذ في الاعتبار ساعات العمل المرهقة، ونقص الطواقم، والظروف التشغيلية غير المثالية التي يعمل فيها الأطباء”.


لا إفلات من العقاب

وتشدد الجمعيات على أن التمديد لا يعني بأي حال من الأحوال الإفلات من العقاب، إذ تبقى المسؤوليات المدنية والتأديبية قائمة، إلى جانب المسؤولية الجنائية في حالات التعمد أو الإهمال الجسيم. غير أن المشكلة، بحسب «عودة»، تكمن في الاعتماد المستمر على تمديدات سنوية مؤقتة، بدل إقرار قانون مستقر وواضح. ويضيف: “العديد من الدول الأوروبية تمتلك تشريعات واضحة تميّز بين الخطأ الطبي والمسؤولية الجنائية. على إيطاليا أن تسير في الاتجاه ذاته”.

مقارنة مع أوروبا

وفي إطار دعم مطلب الإصلاح النهائي، عرضت الجمعيات معطيات مقارنة على المستوى الأوروبي. ففي إيطاليا، تُسجَّل سنويًا ما بين 35 و40 ألف شكوى تتعلق بالرعاية الصحية، لكن أقل من %3 منها تنتهي بإدانة جنائية نهائية. أما الغالبية الساحقة، فتنتهي بالبراءة أو الحفظ أو التقادم، بعد سنوات من التحقيقات والمحاكمات التي تترك آثارًا مباشرة، مثل التوتر المهني، وبطء اتخاذ القرار الطبي، وتفاقم قوائم الانتظار.


في المقابل، تعتمد دول مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا وهولندا نماذج قانونية تحد من اللجوء إلى التجريم الجنائي، وتعالج الأخطاء الطبية عبر المسارات المدنية والتأمينية وآليات الوساطة، مع أنظمة تعويض تضمن حقوق المرضى دون شيطنة الفعل الطبي. وفي هذه الدول، ينخفض عدد الدعاوى الجنائية بشكل ملحوظ، كما يتراجع الاعتماد على الطب الوقائي.


ويعلّق «عودة» قائلاً: “لا أحد يطالب بالإعفاء من المسؤولية، لكن النظام المتوازن هو الذي يميّز بين الخطأ المهني والإهمال الجسيم، ويحمي في الوقت نفسه المريض ومقدم الرعاية. الاعتماد المفرط على القانون الجنائي لا يعزز سلامة الرعاية، بل يقوضها”.

دعوة إلى قانون نهائي

وتختتم الجمعيات والحركات الطبية بيانها بالدعوة إلى أن يكون عام 2026 آخر أعوام الحلول الانتقالية، محذرة من أن غياب قانون نهائي سيُبقي الطب الوقائي عامل استنزاف لمليارات اليوروهات، وسيُعمّق أزمة هجرة الأطباء والممرضين من النظام الصحي العام.
ويختم «عودة» بالقول: “إنه ترف لم تعد الدولة قادرة على تحمّله”.

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك