تأخر المدفوعات الأميركية وتأثيره على الميزانية
في الأشهر الأخيرة، رفضت الولايات المتحدة، المناهضة للسياسات متعدِّدة الأطراف التي تدافع عنها «الأمم المتحدة»، دفع بعض المساهمات الإلزامية أو أجَّلتها، كما قلَّصت تمويلها لوكالات معيَّنة تابعة لِـ «الأمم المتحدة».
وفي أوائل يناير، أمر الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» بسحب الولايات المتحدة من 66 منظَّمة دولية "لم تعد تخدم المصالح الأميركية"، من بينها 31 مرتبطة بِـ «الأمم المتحدة». كما صنع «ترامب» لنفسه "مجلس السلام"الخاص به، والذي كان الهدف المعلن منه تنفيذ خطَّته للسيطرة على «قطاع غزة»، لكنه يراه منتقدوه محاولة لإنشاء منظمة منافسة لِـ «الأمم المتحدة».
مستحقَّات غير مدفوعة تفوق 1.6 مليار دولار
على الرغم من أنَّ أكثر من 150 دولة من أصل 193 قد سدَّدت مستحقَّاتها، أنهت الأمم المتحدة عام 2025 بديون تبلغ 1.6 مليار دولار، أي أكثر من ضعف ما كان عليه الحال في 2024.
وأوضح «فرحان حق»، أحد المتحدثين باسم الأمين العام، أن هناك "مشكلة مرتبطة" تؤثِّر على السيولة النقدية للمنظَّمة، وهي ضرورة إعادة الأموال غير المستخدمة للدول الأعضاء. وبحسب ما زُعم، قال «غوتيريش» في رسالته: "نحن عالقون في حلقة كافكاوية: يُتوقَّع منا إعادة أموال غير موجودة".
خفض الميزانية وتهديدات بالتوقف عن بعض المهام
تشير التقديرات إلى أن ميزانية 2026 للأمم المتحدة بلغت 3.4 مليار دولار، بانخفاض %7 مقارنةً مع العام السابق. وقد وافقت الدول الأعضاء على حذف نحو 2400 وظيفة، ما يمثِّل أحد أشد التعديلات المالية صرامة في السنوات الأخيرة.
وقال «غوتيريش» إن هذه العجزات المالية تجبر المنظمة على تجميد التوظيف، تأجيل المدفوعات، أو تقليص بعض مهامها، لكنَّه أشار إلى أن هذا لم يعد كافيًا. وأضاف أن "السيولة النقدية للميزانية العادية قد تُستنفد بحلول يوليو المقبل"، محذِّرًا من عدم القدرة على "تنفيذ الميزانية المعتمَدة لعام 2026 بالكامل".
الدعوة إلى الالتزام المالي أو إصلاح القواعد
ودعا الأمين العام الدول الأعضاء إلى "الالتزام الكامل وفي الوقت المحدَّد بدفع مستحقاتها" أو إلى "مراجعة شاملة للقواعد المالية" للأمم المتحدة. وعلى الورق، تُعد الولايات المتحدة أكبر مساهم في المنظمة بنسبة %22 للفترة 2025–2027، بينما تأتي الصين في المرتبة الثانية بنسبة حوالي %20، وفقًا لنظام يعتمد على قدرة كل دولة على الدفع بناءً على دخلها القومي.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.