الإيطالية نيوز، الأحد 1 فبراير 2026 – أدت جهود الاتحاد الأوروبي لاستبدال الغاز الروسي ب«الغاز الطبيعي المسال» (LNG) الأمريكي، التي بدأت في 2022 بعد اندلاع النزاع في أوكرانيا، إلى تعزيز الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة، دون حل مشاكل الطاقة في القارة القديمة. وقد خلق هذا التحول اعتمادا استراتيجياً جديدا يربط الاتحاد الأوروبي أكثر بالسياسات والقرارات الأمريكية.
وفقاً لمعطيات مركز البحوث الاقتصادي «بروجيل»، ارتفعت حصة الغاز الأمريكي من واردات الاتحاد الأوروبي من %5 في 2021 إلى %27 في 2026، في حين انخفض الغاز الروسي من %50 إلى %12. وتشمل أبرز الدول المستوردة للغاز الأمريكي فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا والمملكة المتحدة. وتشير تقديرات إلى أن حصة الغاز الأمريكي قد تصل إلى 40% من إجمالي واردات الغاز الأوروبي بحلول 2030، فيما سيشكل نحو %80 من واردات الغاز الطبيعي المسال، وفق بيانات منظمة IEEFA الأمريكية غير الربحية المتخصصة في الطاقة النظيفة.
اعتماد محفوف بالمخاطر
يرى محللون أن الاعتماد المتزايد على الغاز الأمريكي يمثل خطرا استراتيجياً، ليس فقط لارتفاع تكاليفه وتأثيره البيئي الأكبر مقارنة بالغاز الروسي، بل أيضاً بسبب التغيرات السياسية في العلاقات عبر الأطلسي في عهد إدارة دونالد ترامب، حيث تتجه واشنطن نحو الابتعاد عن القارة الأوروبية واستغلال النفوذ التجاري كأداة ضغط.
وأوضحت آنا ماريا جالر-ماكاروفيتش، محللة الطاقة في IEEFA، أن "الاعتماد المفرط على الغاز الأمريكي يتناقض مع سياسة الاتحاد الأوروبي في تعزيز الأمن الطاقي عبر التنويع وتقليل الطلب وزيادة مصادر الطاقة المتجددة". كما حذر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى من إمكانية أن تقوم الولايات المتحدة بتقليص الإمدادات الأوروبية في حال نشوب أي أزمة، مثل الغارات على غرينلاند، وفق تقرير بوليتيكو.
التحديات أمام التنويع
على الرغم من الجهود الأوروبية لتوسيع مصادر الاستيراد عبر قوانين جديدة، فإن التنويع يظل صعباً على المدى القصير بسبب محدودية العرض العالمي للغاز المسال، مع استثناءات محدودة مثل قطر والإمارات العربية المتحدة اللتين وسعتا إنتاجهما. ورفع قطر إنتاج حقل North Field في 2024 بهدف إضافة 16 مليون طن سنوياً، وفق وزير الطاقة سعد شريدة الكعبي. ومع ذلك، تظل العوامل اللوجستية والسياسية عائقاً أمام تحقيق تنويع سريع، مما يترك الاتحاد الأوروبي رهيناً بالغاز الأمريكي.
وتؤكد اتفاقية 2025 بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على شراء 750 مليار دولار من المنتجات الطاقية الأمريكية، مع استعداد الاتحاد لتعزيز البنية التحتية للطاقة الأوروبية، بما في ذلك مشاريع خطوط أنابيب جديدة لربط مالطا وقبرص بالقارة، مما يسهل تدفق الغاز الأمريكي أكثر.
تأثير اقتصادي
أدى ارتفاع تكاليف الغاز الأمريكي إلى تراجع الصناعة الأوروبية، خاصة القطاع الكيميائي في ألمانيا، حيث أظهرت بيانات Cefic أن معدل إغلاق المصانع الكيميائية تضاعف ست مرات منذ 2022، ما أدى إلى فقدان 20 ألف وظيفة وفقدان %9 من القدرة الإنتاجية، مع توقعات بوصول عدد الوظائف المهددة في القطاع إلى 89 ألفاً خلال السنوات المقبلة.
بتخليها عن الغاز الروسي، فقد الاتحاد الأوروبي مورداً طاقيا منخفض التكلفة وأصبح أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة، مع عدم قدرته على تسريع التحول للطاقة المتجددة كما كان مخططاً خلال ولاية «أورسولا فون دير لاين» السابقة. ويبدو أن هذا الاعتماد يعمّق الهيمنة الأمريكية على أوروبا، في وقت يمكن أن تستغل فيه واشنطن ضعف الاتحاد الأوروبي لتعزيز نفوذها العالمي، بينما تتراجع أهمية القارة الأوروبية على المسرح الدولي.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.