تورينو: عنف الشرطة الإيطالية الذي تتجنَّب وسائل الإعلام تصويره وعرضه (+فيديو) - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

تورينو: عنف الشرطة الإيطالية الذي تتجنَّب وسائل الإعلام تصويره وعرضه (+فيديو)

تورينو: عنف الشرطة الإيطالية الذي تتجنَّب وسائل الإعلام تصويره وعرضه (+فيديو)

الإيطالية نيوز، الإثنين 2 فبراير 2026 –  تحدَّثت عناوين الصحف الإيطالية في اليوم التالي للتظاهرة الوطنية التضامنية مع حركة «أسكاتاسونا» بلغة واحدة لا غير. «هجوم على الدولة»، عنوان عريض استخدمته صحيفة (إل ميسادجيرو)؛ «حرب شوارع في تورينو» استخدمته (لاريبوبليكا)؛ «وحشية أسكاتاسونا» استخدمته (إل جورنالي)؛ «يبحثون عن قتيل» استخدمته (إل تيمبو)؛ «كفى… اعتقلوهم جميعًا» استخدمته (ليبيرو). معجم مكثَّف ومتكرِّر يختزل مسيرة شارك فيها نحو 50 ألف متظاهر في اشتباكات وقعت خلال ساعات المساء المتأخِّرة، مستخدمًا مفردات مثل: «حرب شوارع»، «محاولة قتل»، «مدينة تحت الحصار»، «هجوم مدبَّر»، «شرطي تعرَّض للضرب المبرِح».


فرضت التغطية السائدة إطارًا واحدًا للحدث: عنف «أحمر» موجَّه ضدَّ الدولة. جرى تصوير الساحة بوصفها تهديدًا إجراميًا، فيما قُدِّم النظام العام كضحية مطلَقة. واستحوذت أعمال العنف المنسوبة إلى «التيارات الراديكالية» على المشهد الإعلامي، في حين غابت مشاهد الاقتحامات، والضَّرب بالهراوات، واستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، أو جرى اختزالها باعتبارها «ردًّا مشروعًا» من قوات الأمن. في هذا التقرير، نعرض بعض الصور التي تجنَّبت وسائل الإعلام المسيَّسة تعميمها، وتكشف الوجه الأخر لما جرى خلال مسيرة 31 يناير الماضي.


تشير الحصيلة الرسمية إلى إصابة 103 عناصر من الشرطة، نُقل نحو ثلاثين منهم إلى المستشفيات قبل أن يُصرَّح بخروجهم يوم الأحد. أمَّا عشرات المتظاهرين الذين أُصيبوا بكدمات وجروح، فلا تكاد التغطية الإعلامية السائدة تأتي على ذكرهم. هكذا، أسهم انتقاء الصور والكلمات في صناعة فراغ معلوماتي: بالنسبة لمن يكتفي بمتابعة نشرات الأخبار، يبدو العنف أحادي الاتِّجاه.


في المقابل، وثَّقت مقاطع فيديو وصور التقطها صحافيون مستقلُّون ومجموعات ميدانية اشتباكات عنيفة وإصابات في صفوف الطرفين. غير أن صور دفع وضرب نشطاء خلال مراحل التفرُّق، والاقتحامات المفاجئة، والاشتباكات الواسعة، والاعتداءات على متظاهرين وهم على الأرض، بقيت هامشية قياسًا بالسردية المهيمنة.


وسلَّطت وسائل الإعلام الضوء بكثافة على حادثة الاعتداء على الشرطي «أليسَّاندرو كاليستا»، المنتمي إلى وحدة التدخُّل المتنقِّل في «بادوفا»، حيث بُثّت اللَّقطات مرارًا وصُنِّفت على أنَّها «محاولة قتل». وحول هذه الواقعة — التي لا يمكن إنكار قسوتها — جرى بناء أرشيف بصري انتقائي: آلية مدرَّعة تحترق، حاويات قمامة مشتعلة، مطافئ تُقذَف، مفرقعات نارية، والاعتداء على طاقم تلفزيوني.


وكما حدث سابقًا في التظاهرات الدَّاعمة لفلسطين، ظلَّ السياق في الخلفية: عملية إخلاء اعتُبرت فعلًا قمعيًا، مسيرة قُطعت بفعل الاقتحامات والحواجز، وساحة متنوِّعة ضمَّت عائلات وطلَّابًا ونقابيين وفنانين — من «زيروكالكاره» إلى «ويلي بايوتي»، ومن فرقة «سابسونيكا» إلى قيادات في «الاتحاد العام للعمل» (CGIL) — خرجوا إلى الشارع احتجاجًا على سياسات حكومة «ميلوني» واستهداف الفضاءات الاجتماعية.

تسلسل أخر من الوقائع يتداول خارج القنوات الإعلامية السائدة، بعيدًا عن وسائل الإعلام التقليدية. تُظهر الصور استخدامًا للقوة يتجاوز إطار إدارة النظام العام، غير أن هذه الوقائع لا تجد طريقها إلى النشر إلَّا عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام المستقلَّة.


ومن بين الحالات الدالَّة، تَعرَّض مصوِّر صحفي للضرب ثم الإبعاد بالقوة على يد عناصر الأمن، حتَّى بعد التحقُّق من هويته. كما نشر موقع «إل كوتيديانو بييمونتيزي» مقطع فيديو يُظهر متظاهِرًا مُلقى على الأرض يتعرَّض لضربات متكرِّرة بهراوة من أحد عناصر الشرطة.

أُعيد تداول المشهد ذاته على نطاق واسع عبر حسابات متعدِّدة، من بينها No Justice No Peace Italy، التي وثَّقت كذلك مشاهد أخرى لأعمال عنف: رجل مصاب تُرك وحيدًا ومضطربًا على الأرض من دون تدخُّل من قوات الأمن، وأخر لم يتلقَّ أي إسعاف، إضافةً إلى مجموعة من عناصر الشرطة تحاصر بعنف شخصين كانا يحاولان الفرار من الغاز المسيل للدموع.


وعلى منصة «إكس»، أظهرت مقاطع فيديو أخرى اقتحامات بالهراوات وعمليات دفع خلال مراحل التراجع، حيث بدت الشرطة وهي تتناوب بين الانسحاب والهجوم المضاد، مستخدمةً أيضًا خراطيم المياه ضد مجموعات متماسكة لم تُسجَّل بحقِّها سلوكيات هجومية.

وثّق مقطع مصوَّر آخر، نشره «لوكال تيم»، استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضد متظاهرين سلميين. وتتوفر مواد مماثلة على منصة Radio Onda d’Urto، من بينها فيديو يُظهر متظاهرًا مطروحًا أرضًا يتعرَّض لنحو خمس عشرة ضربة بالهراوة على يد عنصر من شرطة مكافحة الشغب.


ولا تبدو حالة الاستقطاب الحاد في توصيف الأحداث عفوية؛ إذ تُستخدم لتكريس نهج «التسامح الصفري» والتمهيد لحزمة الأمن الجديدة التي تعتزم الحكومة تمريرها، بما يسهم في إسكات الفضاءات التي تقود معارضة لسياساتها. فالسردية الثنائية — «مجرمون» في مواجهة «أبطال بزيّ رسمي» — تحوّل احتجاجًا اجتماعيًا إلى «تهديد للدولة».


وفي هذا السياق، تعهَّدت رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني» بأن تعيد حكومتها «القواعد إلى هذه الأمة»، داعيةً القضاة إلى «عدم التردُّد». وطالب نائب رئيسة الوزراء «ماتِّيو سالفيني» بتسريع إقرار مرسوم الأمن الجديد، فيما وصف وزير الدفاع، «غويدو كروزيتّو»، المحتجّين بـ«المحاربين» و«العصابات المسلَّحة» التي يجب «مكافحتها كما لو كانت الألوية الحمراء»، مساويًا بين اشتباكات 31 يناير والإرهاب، وممهِّدًا لتشديد قمعي إضافي.


وهكذا، تتحوَّل «حرب الشوارع» من توصيفٍ لما جرى إلى وسمٍ سياسيّ يخدم السلطة أكثر مما يعكس الوقائع على الأرض.

ليست هناك تعليقات:

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك